رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الثلاثاء 22 سبتمبر 2020 الموافق 05 صفر 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
بسنت حسن
بسنت حسن

موقعة الساحل

السبت 08/أغسطس/2020 - 03:44 م
طباعة
في ظل جائحة كورونا كنت اعتقد ان موقعة الساحل السنوية لن تتجدد و لن نسمع عنها هذا العام
و لكن و مثل كل عام أطلت علينا مؤخراً تلك الازمة المفتعلة والعراك السنوي المعتاد و المصحوب بالملاسنة المعتادة حول لباس البحر و الصراع المحسوم بين البيكيني و البوركيني و هو صراع مفتعل و محسوم -بالطبع لصالح البوركيني لا البكيني- وهذا أمر لا شك فيه و ليس فيه أي جدال !
و الغربب في الامر هو اعتماد و إصرار اصحاب و مناصري البوركيني -المتصدر للمشهد دوماً و منذ سنوات - و تصديرهم و متاجرتهم بفكرة المظلومية و ادعاء الاضطهاد و التمييز !
في حين ان التمييز واقع على أصحاب البيكيني دون أدنى شك .. فمنذ سنوات ليست بالقليلة استطاع مناصري البوركيني أن ينتصروا له في كل مكان لثقافة البوركيني حتى في فرنسا ! و حتى صار البوركيني هو اللباس المعتمد دولياً للبحر .. و صارت من لا ترتديه تحقر و ينظر لها بدهشة و استنكار خصوصاً في عالمنا العربي و الاسلامي بل و تنعت من لا ترتديه بأقذر الالفاظ و توصف بأحط الأوصاف حتى صارت الفتاة التي مازالت ترتدي البيكيني كالديناصور الذي يصارع من اجل البقاء و عدم الانقراض !
و كما تم تديين كل شيء من حولنا حتى الجمادات .. و تم الزج بالشريعة الاسلامية و الشرع في كل شيء .. أطل علينا مصطلح (المايوه الشرعي ) و (المايوه الإسلامي) كما أطل علينا من قبل مصطلح
(التليفون الإسلامي) و (المانيكير الحلال )
و بين هؤلاء تجد أيضاً من يرفض مصطلح ( المايوه ) في المطلق حتى و ان زينه و جمله أنصار الأسلمة بمصطلح مثل الشرع و الشريعة
و هؤلاء الأنصار هم نفسهم من صدروا أكذوبة الاسلاموفوبيا لابتزاز الغرب و الآخر و انطلت تلك اللعبة الابتزازية على ذلك الآخر فصار يدافع عن نفسه باستماتة و يوغل في مساندة الاسلام السياسي حتى أتى على الاخضر و اليابس و فجر و حرق و غار عليه و دمر بلاده بل و أغار على ثقافته و منظومة قيمه !
لقد استغل أنصار الاسلمة قيم الغرب العلماني المتحضر ثم انقض عليها
تماما كما استغل الاسلام السياسي مصطلح الديمقراطية الكافر و تشدق به في بلادنا و لنا في موقعة الصناديق أسوة سيئة و نموذج للإفتئات على الديمقراطية !
انه الابتزاز و التدليس و الافتئات يا سيدات و يا سادة و الذي مازال يمارس بروح النمور الجريحة التي تتشبث بآخر نفس لديها بعد أن قضي أمرها و أزاحتهم الملايين بعيداً عن المشهد و صناعة القرار و صار هؤلاء خارج الكادر السياسي في الثلاثين من يونيو ٢٠١٤
ذلك التاريخ الموجع لهم و الذي أنقذ الأمة المصرية بل و أنقذ الأمم الاخرى و أعاد الامور لنصابها .. فخرائط العالم كانت ستتشكل من جديد ليعاد ترتيب المنظومة الكونية بالكامل لتسقط أمم عريقة و تنهض دويلات كانت و ستظل جمل اعتراضية في كتب التاريخ
اما عن اضطهاد البوركيني و المحجبة - تلك الاكذوبة المضحكة - لصالح البيكيني الذي اختفى من شواطئنا بشكل شبه نهائي
و ربما تظهر و تطل محاولات فردية بائسة تعد على أصابع اليد الواحدة لتزاحم على استحياء لتجد لنفسها موطىء قدم أمام طوفان البوركيني متكبدةً كم لا يطيقه بشر من الشتائم و الاهانات و اللعنات و السباب و القدح و الاتهام بالفسق و الفجور و الخوض في الشرف و العرض
و لولا ٣٠ يونيو لقبضت الشرطة المجتمعية التي نادى بها حازم صلاح ابو اسماعيل في زمن ليس بالبعيد
على مرتدية لباس البحر و اتهامها في قضية متعلقة بالاداب العامة و انها ارتكبت فعل فاضح في الشاطىء الخاص و حرضت على الفسق و لنا في واقعة الشيخ وليد في السويس و قتله للشاب الذي كان جالساً مع خطيبته عبرةً لمن يتذكر و يعتبر و يطالب حقاً
بقبول الاخر و التصدي للعنف و نظرية الاستقواء و الكثرة العددية التي يستند اليها دوماً أنصار الأسلمة في دولة يريدونها دينية لا دولة مواطنة لان دين الاغلبية هو الاسلام ضاربين عرض الحائط بالمختلف معهم و بمن يدين بدين غير دينهم
كفانا تدليساً فلن تنطلي الادعاءات بوجود اضطهاد للمسلم و المحجبة و مرتدية البوركيني في مجتمع غالبيته مسلمة و غالبية نسائه محجبات و ترتدي البوركيني على شواطئه ٩٩ في المئة من النساء حتى من غير المحجبات بل و اصبحت المرأة المسيحية ترتدي ذلك البوركيني كي لا يوصم زوجها بالرجل الداعر الديوث و كي لا تصبح هي الفاسقة العاهرة
و ان كان يريد و يطالب أنصار الاسلمة بالمزيد من الغلو في الامر فليطالبوا إذن بشواطىء و قرى ساحلية اسلامية مخصصة لهم .. و سيتركها لهم و عن طيب خاطر و بمنتهى الاريحية تلك القلة القليلة الباقية المتبقية و التي تعدهم و تتعهد لهم بانها لن تندس بينهم و ستترك لهم قراهم و شواطئهم الاسلامية و لن تطؤها أقدامهم و لن يلوثوها بعريهم و لكن .. هل سيقبل أنصار الاسلمة ذلك ؟؟ ام سيدوسون هم بأقدامهم قرى من يعتبرونهم من العراة من اصحاب المايوه غير الشرعي و غير الاسلامي و من ثم اعتبار غزواتهم تلك لقرى المايوه غير الشرعي نصراً و فتحاً مبيناً ! و كما سمعنا عن غزوة الصناديق نسمع لاحقاً عن غزوة الشاطىء لتأديب بنت الشاطىء و زوجها و أبيها و أخيها الديوث ؟