رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الأربعاء 23 سبتمبر 2020 الموافق 06 صفر 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

بيروت كما وصفها المستشرقون: جمهورية التجار وجنة الهائمين

الخميس 06/أغسطس/2020 - 06:24 ص
بيروت
بيروت
إيمان عادل
طباعة
كتب المستشرقين عبارات الغزل في مدينة بيروت في بدايات القرن التاسع عشر في ذروة هجرات الأجانب بالأخص الفرنسيين إليها، بعد انفتاحها كأهم ميناء ومرفأ آسيوي في ذلك الوقت.

فقد زارها الكاتب فيليب باسيل مؤلف كتاب"ثلاث مدن مشرقية" وقال فيها: "يعيش سكان بيروت كلهم معا عيشة طيبة، أيا كان دينهم، وهم أناس مهذبون، يتزاورون ويقيمون حفلات مبهجة، وأهلها ليسوا فظيعين مثل أهل صيدا وعلى خلاف المدن الداخلية مثل أورشليم ودمشق، لم يكن في بيروت مناطق وأحياء منعزلة لأصحاب الديانات المختلفة، وكانت الكنائس تبنى جنبًا إلى جنب، كما كانت كنيسة سان جورج الأرثوذكسية ذات القبتين تقف بجوار الجامع العمري (كنيسة سان يوحنا الصليبية سابقا) في العام 1767.

ويضيف "كانت بيروت تتمتع بكل مزايا المناخ الصحي وسهولة الوصول إلى الجبال بالنسبة إلى أولئك الفارين من الطاعون أو الأتراك، وبحلول العام 1808 كانت بيروت بسكانها البالغ عددهم نحو سبعة آلاف شخص قد حلت محل صيدا بوصفها الميناء الرئيس لدمشق، وفي العام 1811 كتب القنصل الفرنسي أن تجارة بيروت تزيد يوما بعد يوم".

كما أن الشاعر الفرنسي ألفونس لا مارتين أقام لفترة طويلة في بيروت بين العامين 1832-1833 ووجدها جنة بمناظر الجبل والبحر فيها، وحظي بأمن كامل على ممتلكاته وتنقله، على رغم أن ابنته جوليا ماتت هناك بالطاعون.

كما زارها الكاتب والرحالة الفرنسي فلوبير في العام 1849، وكتب عنها "يبدو لي أن المرء يمكن أن يعيش في هناءة بالنظر إلى الجبال والبحر ويستغني بذلك عن أي شيء".

وأسهب في وصف طبيعة بيروت قائلا: "تحت الجبال المغطاة بالثلوج وتشكيلات الأرز يمتد سهل تتخلله تلال صغيرة تغطيها الأكواخ، ويزدان بأشجار الزيتون والنخيل والبرتقال والليمون والتوت والكرم، كانت المدينة المحاطة بالحدائق والصنوبر المظلي، تبدو كأنها انبثقت من محيط إلى الخضرة، إذ تطوقها تعريشة هي الأكثر خضرة وطيبا من نوعها".

أما الكاتب إف أي نيل فقد عاش في بيروت من العام 1842 إلى العام 1850 وكتب عنها "كانت تبنى يوميا قصور جديدة ضخمة ملكا للتجار الأثرياء، وكذلك مقاه وفيلات ريفية ومصانع حرير تعمل بالبخار، ومع النمو في ثراء السكان، بدأوا يعيرون انتباها أكبر للملبس والموضة، وقليلون منهم من كانوا لا يستطيعون التحدث بطلاقة اللغة الإيطالية التي كانت المشتركة للشرق.. وكان بعض النبلاء يقيمون من حين إلى آخر حفلة راقصة مع عشاء فاخر، كان يدعى إليها أعضاء النخبة من كل الأديان، وفي هذه المناسبات كانت الفرقة الموسيقية التابعة للباشا تحضر عادة وتقوم بعملها".