رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الثلاثاء 14 يوليه 2020 الموافق 23 ذو القعدة 1441
مؤمن المحمدي
مؤمن المحمدي

على الشريف

الإثنين 29/يونيو/2020 - 07:15 م
طباعة


«دياب» شخصية خاصة جدًا فى فيلم «الأرض»، إحنا قدام تلاتة جراند، كل واحد فى ضله شاب، أبوسويلم وعبدالهادى، الشيخ حسونة ومحمد أفندى، الشيخ يوسف وعلوانى، دياب لـ وحده كدا.
المفروض يبقى فيه خصلتين عكس بعض: بدائية تامة فى الشكل، اللى هو حاجة مفيهاش ريحة العاطفة، إنما فى نفس الوقت كتلة مشاعر، خصوصًا إنه دياب مفرود له مشاهد خاصة شديدة الحساسية.
كل الأدوار اتسكنت، وفضل دياب، شاهين بـ يشتكى لـ حسن فؤاد إنه مش لاقى أى ممثل ينفع يلعب الدور العجيب دا، حسن فكّر فى حد، راجل كان معاه فى معتقل الواحات، شغال محاسب فى بنك إسكندرية، اسمه على الشريف.
كان فى الأول طالب فى كلية الهندسة، ثم حوّل لـ تجارة واشتغل محاسب، كان شيوعى زى آلاف غيره، انضم لـ واحد من الأحزاب السرية زى آلاف غيره، دخل المعتقل زى آلاف غيره، فى المعتقل كان مع حسن فؤاد.
المعتقل فيه تعذيب، فيه طفى سجاير فى أجساد المعتقلين، فيه تكدير، إنما كمان فيه وقت لـ حاجات كتير، كتير من المعتقلين ليهم فى الفنون المختلفة: شعر، غنا، مسرح، فـ يالا نعمل فرقة مسرحية، طبعًا مش كل اللى بـ يمثلوا ممثلين، ولا اللى بـ يخرجوا مخرجين، ولا اللى بـ يغنوا مطربين، إحنا بـ نعمل المتاح واللى نقدر عليه.
ساعات كان على الشريف يمثل معاهم، إنما ما كانش مطروح خالص خالص خالص إنه ممثل، يعنى الشويتين اللى عملهم فى السجن ما فجّروش فيه الحلم، ولا أظهروا الموهبة، ولا أى حاجة.
خرج من السجن، وبدأ يراجع أفكاره وحياته، ما عادش شيوعى من أساسه، آه مثقف مهتم، إنما أفكاره اتغيرت، بدأ يركز فى حياته، يشوف هـ يعمل فيها إيه، اشتغل وبقى موظف، وبدأ يسعى فى الجواز من واحدة معرفة، بنت صغيرة اسمها خضرة، أهلها ما كانوش موافقين، خايفين من حكاية تاريخه السياسى، كمان لما اتقدم لها ما كانش لسه اتوظف.
على الشريف كان محافظ على علاقته بـ حسن فؤاد، العلاقة ما كانتش مرتبطة بس بـ المعتقل، حسن كان أب روحى لـ شلة ناس، منهم على الشريف، حسن اقترح على شاهين إنه يشوف الشريف لـ إنه فى ظنه ينفع يلعب الدور، شاهين أول ما شافه قال له: أهلًا دياب.
هم بـ يحكوا الحكاية كدا، بس لو دا اللى حصل فعلًا فـ هو تفسير بـ النسبة لى، ليه شاهين رزانا كتير بـ ناس تعبانة، أصله دى مش طريقة اختيار، إنك تعتمد كـ مخرج على فراستك من أول نظرة، ممكن تصيب أحيانًا، بس كتير بـ تجلى.
المفروض الاختيار ياخد وقته، ونعمل بروفة واتنين، وتيست واتنين، ومن غير كاميرا وقدام الكاميرا، إنما أهلًا دياب دى مش ظابطة معايا.
على أى حال، نحن نشكر الظروف لـ إنى فعلًا مش متخيل حد مكان على الشريف، الراجل لبس الشخصية أو هى لبسته، وأدى المشاهد الخاصة بـ منتهى الحساسية.
بعدها انطلق بقى فى السينما والمسرح، ما يقولش لأ لـ أى دور يتعرض عليه، ما كانش بـ ينقى، الموضوع بـ النسبة له كان أكل عيش، قليل استفادوا منه فى أدوار مهمة، لكن كتير كانوا بـ يستهلكوه فى أى كلام.
خضرة، بعد ربنا ما فتح عليه، كانت متخيلة إنه هـ يتغير أو يدور على حد تانى أو يماشى النسوان، إنما هو كان فريد فى إخلاصه، صمم عليها، وخلّف منها ستة، وكان مشهور بـ إنه ما بصش حتى لـ غيرها.
يوم صحى الصبح، قال لها ما توديش الولاد المدارس، وإنتى ما تروحيش الشغل، عشان هـ اموت كمان شوية، ومات.