رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
السبت 04 يوليه 2020 الموافق 13 ذو القعدة 1441
ماجد حبته
ماجد حبته

إعلان يسبق العاصفة

السبت 06/يونيو/2020 - 06:02 م
طباعة
المبادرة التى أعلنها الرئيس عبدالفتاح السيسى، اليوم السبت، بشأن الأزمة الليبية ليست جديدة، إذ سبق أن أكدت مصر، فى سياقات ومناسبات عديدة، أنه لا يمكن أن يكون هناك استقرار فى ليبيا إلا عبر تسوية سلمية، تضمن وحدة وسلامة مؤسساتها الوطنية، كما لم يكن جديدًا، أيضًا، ألّا تلقى تلك المبادرة قبولًا لدى مَن يستعملون «حكومة الوفاق» المزعومة.
متوسطًا المشير خليفة حفتر، القائد العام لجيش ليبيا الوطنى، وعقيلة صالح، رئيس البرلمان الليبى، وصَف الرئيس السيسى المبادرة بأنها «سياسية ومشتركة وشاملة»، مشددًا على أنه «إذا صدقت نوايا الجميع ستكون بداية مرحلة جديدة لعودة الحياة الطبيعية والآمنة إلى ليبيا». ومحذرًا من أن خطورة الوضع الراهن ستمتد تداعياتها إلى المحيط الإقليمى والدولى. وأوضح أن الاتفاق أو «إعلام القاهرة» يجدد الدعوة لاستئناف المفاوضات فى جنيف، وإخراج المرتزقة الأجانب، وتفكيك الميليشيات وتسليم أسلحتها إلى الجيش الليبى، وبدوره، أكد حفتر دعمه وقبوله المبادرة آملًا «الحصول على الدعم والتأييد الدولى للعبور بليبيا إلى بر الأمان».
قائد الجيش الوطنى الليبى ثمّن دور مصر فى محاربة الإرهاب، وشدّد على أن التدخل التركى فى ليبيا عزز الاستقطاب الداخلى، وتعهد بطرد «المستعمرين» الأتراك. والشىء نفسه أكده عقيلة صالح، موضحًا أن الجيش الليبى تحرك إلى العاصمة لمحاربة الإرهابيين، غير أن تركيا تدخلت ومنعته من إكمال مهمته. كما أشار إلى أن الجيش الليبى التزم بالهدنة، التى لم تلتزم بها «حكومة الوفاق»، وأكد إصراره على طرد الميليشيات من العاصمة الليبية، متعهدًا بأن تعديلات الإعلان الدستورى الليبى ستمهد لإجراء انتخابات، دون إقصاء لأى طرف.
الاتفاق أو «إعلان القاهرة» نصّ على وقف إطلاق النار اعتبارًا من الثامن من يونيو الجارى، وعلى احترام الجهود الأممية لحل الأزمة الليبية فى إطارها السياسى، واستكمال مسار مبادرة (٥+٥)، برعاية الأمم المتحدة، وضمان تمثيل عادل لكل أقاليم ليبيا الثلاثة لإدارة الحكم، وضمان توزيع عادل وشفاف للثروات الليبية، يحول دون تسربها لأيدى من يستخدمونها ضد الدولة الليبية، و.... و..... وإلى آخر البنود التى تؤكد وتكرر، وتجدّد موقف مصر الثابت، من الأزمة الليبية، الذى يتلخص فى ضرورة الحفاظ على سيادة الدولة الشقيقة وأمنها ووحدة أراضيها، وتقديم الدعم الكامل لإرادة الشعب الليبى واختياراته، وإخراج المرتزقة الأجانب من كل الأراضى الليبية، والقضاء على الإرهاب، وكثيرًا ما أكد الرئيس عبدالفتاح السيسى أن مصر لم ولن تتهاون مع الجماعات الإرهابية أو الأطراف التى تدعمها.
موقف مصر ينطلق، أيضًا، من التزامها الإفريقى وتعهد رئيسها مع قادة وزعماء دول القارة بـ«إنهاء جميع الحروب فى إفريقيا بحلول سنة ٢٠٢٠»، منذ أن أطلقوا مبادرة «إسكات البنادق»، فى مواجهة الصراعات والنزاعات وتمدّد الجماعات والتنظيمات الإرهابية، التى تنطق غالبيتها، بلسان تركى، قطرى، و... و... إسرائيلى، زاعق وناعق.
الرؤية المصرية حول مسألة المقاتلين الأجانب فى ليبيا، سوريا والعراق، أوضحها سامح شكرى، وزير الخارجية، مجدّدًا، خلال الاجتماع الوزارى للمجموعة المصغرة للتحالف الدولى لمكافحة «داعش»، عبر الفيديو، وأكد أن ما حققه التحالف يهدده قيام تركيا بتجنيد وتدريب ونقل الآلاف من المقاتلين الأجانب من سوريا إلى ليبيا، فى انتهاك واضح للقانون الدولى وقرارات مجلس الأمن والأهداف التى يسعى التحالف إلى تحقيقها، ما يفرض على التحالف إلزام تركيا بالعدول الفورى عن هذه الممارسات، ويفرض أيضًا على لجان العقوبات التابعة لمجلس الأمن الاضطلاع بمسئولياتها فى هذا الصدد. ولم يفت شكرى التشديد على التزام مصر الكامل بمواصلة جهودها ليس فقط فى محاربة «داعش» ولكن كل المنظمات الإرهابية، تحت كل مسمياتها، بما فيها تنظيم الإخوان الإرهابى.
يخدعونك قطعًا، ويخدعون أنفسهم، حين يتحدثون عن انتصارات شكلية، مؤقتة، حققتها الميليشيات الإرهابية، بينما يقول الواقع إن جيش ليبيا الوطنى لا يزال مسيطرًا على ٩٠٪ من الأراضى الليبية، على الأقل، أما تلك الميليشيات، أو «حكومة الوفاق» المزعومة، فلا وجود لها إلّا فى طرابلس، ويقتصر دورها على تقديم الخدمات للميليشيات الإرهابية التى ما زالت عشرات منها تلهو وتلعب فى العاصمة الليبية: ميليشيات باب تاجوراء التابعة لتنظيم داعش، ميليشيات الحرس الرئاسى التابعة للإرهابى عبدالحكيم بلحاج، ميليشيات القوة المتحركة، و... و... وغيرها من الميليشيات الإرهابية أو الإجرامية، والمرتزقة الذين أرسلتهم تركيا.
لا سلطة لـ«حكومة الوفاق» المزعومة على هذه الميليشيات، أو على غيرها، لأن من يحرك هذه وتلك هو الرئيس التركى، رجب طيب أردوغان، والعائلة الضالة التى تحكم قطر بالوكالة، مع أطراف أخرى يعرفها القاصى والدانى والواقف بينهما. وعليه، كان طبيعيًا ألا تقبل كل هذه الأطراف «إعلان القاهرة»، لأن فيه إعلان نهايتها، وهى النهاية الحتمية، بعد عاصفة لن تبقى أو تذر، إلى أن يتحقق النصر الذى قد لا يكون قريبًا، لكنه مؤكد.
ads