رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

«ما لا يقتلنا يجعلنا أقوى».. علماء يكشفون إيجابيات كورونا للبشر

كورونا
كورونا

كشفت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية، اليوم الأحد، عن تأثير فيروس كورونا المستجد "كوفيد 19"، على الجيل الحالي، وعلى الرغم من أن الأخبار السيئة تأتي من جميع الاتجاهات في الوقت الحالي، إلا أن الخبراء يرون أن الأزمة قد يكون لها جوانب إيجابية ويمكن أن تعطي دفعة نفسية للشباب.

وذكرت الصحيفة، في تقرير لها، أنه إذا لم يكن الوباء في حد ذاته مقلقًا بما فيه الكفاية، فقد توقف الاقتصاد في مختلف دول العالم بسبب إجراءات الإغلاق مع وجود الملايين من سبل عيش الناس على المحك، وكتب الخبراء في مجلة "لانسيت" الطبية الأسبوع الماضي، محذرين من الخسائر العميقة التي يمكن أن يكون لها تأثير على الصحة العقلية على المدى القريب والبعيد.

تابعت، وجدت دراسة حديثة أجرتها مؤسسة "يونج مايندز" الخيرية، أن 8 من بين كل 10 أشخاص دون سن 25، والذين وصلوا مؤخرًا إلى دعم الصحة العقلية، قالوا إن الوباء قد جعل أحوالهم أسوأ، كما نوه الخبراء على أنه ليس هناك شك في أننا نعيش أوقاتًا استثنائية وصعبة، ومن دون وجود خط نهاية لهذه الأزمة فإننا نشعر بالأسى، ولكن على الرغم من كل تلك الأخبار والجوانب السلبية، فإن الخبراء يقولون إن هذه الأزمة أو التجارب المكتسبة والدروس المستفادة قد تعطي الكثير منا دفعة نفسية في الوقت المناسب.

واستطرت الصحيفة: "كما تظهر الدراسات أن التأثير قد يكون قويًا جدًا بحيث يمكنه تحسين علاقاتنا وتقوية ثباتنا العقلي وتخفيف العديد من المخاوف التي نشعر بها حيال الحياة الحديثة، وتشير الدلائل إلى المكاسب غير المتوقعة للمأساة والاضطراب، فمن المعروف والمعهود في القول القديم (ما لا يقتلنا يجعلنا أقوى)".

ومن جهته يقول ديفيد ميرفي، رئيس جمعية علم النفس البريطانية وأخصائي علم النفس السريري لمدة 30 عامًا: "أعتقد أنه من الممكن النمو حتى في الأوقات الصعبة مثل الوباء الحالي، كانت وظيفتي الأولى العمل مع الأشخاص الذين يعانون من إصابات في النخاع الشوكي، كان معظم المرضى الذين عملت معهم لائقين وصحيين، وفجأة انقلبت حياتهم رأسًا على عقب بسبب حادث جعلهم مشلولين مدى الحياة، وعانى الكثير من الاكتئاب واليأس غالبًا ما تحسن هذا مع مرور الوقت، وفي بعض الأحيان لم يحدث تغيير".

وأوضح عالم النفس البريطاني، أن هناك ظاهرة غير عادية حيث يصبح بعض ضحايا المآسي الجسدية أكثر مرونة، ولديهم قدر أكبر من الثقة بالنفس ويتطلعون إلى مواجهة تحديات جديدة في الحياة، وذلك ما نسميه "النمو ما بعد الصدمة".

واستشهد ميرفي بزلزال عام 2011، الذي ضرب كرايستشيرش نيوزيلندا وقتل أكثر من 180 شخصا ودمر آلاف المنازل، لكن دراسة أجريت على ما يقرب من 100 من السكان، نشرت في المجلة الأسترالية لدراسات الكوارث والصدمات، وجدت أن الكثيرين شعروا بأنهم أقوى نتيجة لتجربتهم.

ووجد البحث الذي فحص تأثير تفشي السارس عام 2003 على الناس في هونج كونج، وهي واحدة من أكثر المناطق تضررا من هذا الوباء، آثارا إيجابية مماثلة على الصحة العقلية.

وقال أكثر من 60% من المستجيبين، إنهم يهتمون أكثر بمشاعر أفراد الأسرة في أعقاب ذلك، وأن أكثر من ثلث الأصدقاء والعائلة كانوا أكثر دعما، وفقا لدراسة نشرت في مجلة العدوى.

هل يمكن أن يجعلنا جائحة كورونا أكثر مرونة؟

يقول مورفي: "من الممكن بالتأكيد، ومن المحتمل أن يجد بعض الأشخاص إحساسًا جديدًا بالاعتقاد بالذات بعد النجاة، أو ربما الازدهار، في مواجهة كل هذه الشكوك".

هل يمكن أن يكتشف الناس المرونة التي ساعدت الأجيال السابقة من خلال الفقر والحروب العالمية؟

يعتقد البروفيسور مارتن سيليجمان، وهو أكاديمي أمريكي يعرف باسم والد علم النفس الإيجابي، أنه يمكننا جميعًا أن نتعلم كيف نتعامل بشكل أفضل مع الأزمة.

ويضيف، إن البقاء متفائلًا هو المفتاح، وكذلك بناء علاقات قوية مع الآخرين والتركيز على نقاط القوة لدينا، وليس نقاط الضعف، مقترحا القيام بتمارين بسيطة، مثل كتابة ثلاثة أشياء تحدث كل يوم أنت ممتن لها قادرة على تغيير نمط تفكيرك.