رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

دعاية «أحفاد جوبلز» لإسرائيل


فيروس كورونا المستجد حصد، إلى الآن، أرواح ١٤٠ إسرائيليًا، طبقًا لأرقام وزارة الصحة الإسرائيلية، التى قدرت عدد المصابين بـ١٢ ألفًا و٥٩١، من بينهم حوالى ١٧٥ فى حالة خطيرة. ومع ذلك، زعم تقرير أصدره مركز أبحاث اسمه «Deep Knowledge Group»، أن «إسرائيل» تتصدر قائمة الدول الآمنة من الوباء!.
مركز الأبحاث المذكور يقع فى لندن. ولا نعرف لماذا أرسل تقريره، بشكل حصرى، إلى مجلة «دير شبيجل» الألمانية. كما لم نجد سببًا منطقيًا لاحتفاء المجلة، وغيرها من وسائل الإعلام الألمانية، بهذا التقرير، غير تطوعها بالدعاية لإسرائيل، ثم لألمانيا، التى حلت فى الترتيب الثانى. خاصة، مع قيام أكثر من وسيلة بتقديم تفسيرات أو تبريرات وترديدها مزاعم ساذجة، من عينة أن هذا الترتيب يساعد الشركات على اختيار الدول الأكثر أمنًا للاستثمار!.
المجلة الألمانية، التى توصف بأنها عريقة، نشرت التقرير على موقعها الإلكترونى، يوم الثلاثاء. وتحت عنوان «كورونا- الأكثر أمنًًا إسرائيل وتليها ألمانيا»، نشر الموقع العربى لإذاعة صوت ألمانيا، دويتشه فيله، الأربعاء، تقريرًا عن التقرير، نقل فيه عن أناستازيا لاوترباخ، الخبيرة الألمانية- الروسية فى الذكاء الصناعى وتحليل البيانات، أن إسرائيل جاءت فى الصدارة نظرًا لخبرتها فى إغلاق الحدود ولأنها تعيش فى حالة طوارئ دائمة.
ما قالته الخبيرة يشكك فى مجال، أو مجالات، خبرتها، لأنه يتناقض مع بيانات وزارة الصحة الإسرائيلية، التى أعلنت، الأربعاء، أن أكثر من ألفين أصيبوا بالعدوى فى الخارج. وهو ما ينفى الخبرة المزعومة فى إغلاق الحدود. كما أن ميزة حالة الطوارئ الدائمة تنفيها إصابة أكثر من ١٥٠٠ خلال تواجدهم فى أماكن عامة: معابد، أسواق، مستشفيات، صيدليات، بنوك، مواصلات عامة و.. و... وغيرها، بالإضافة إلى وجود ١٧٥٠ بلا مصدر إصابة معروف!.
الإصابة الإسرائيلية الأولى تم تسجيلها، أو الإعلان عنها، فى ٢١ فبراير الماضى. لكن الخبرة الإسرائيلية المزعومة فى إغلاق الحدود، أرجأت فرض القيود على القادمين من الخارج إلى ١٨ مارس. والأكثر من ذلك، هو أن السلطات الإسرائيلية استثنت القادمين من الولايات المتحدة، حتى ٣٠ مارس، التى جاء منها ٤٠٪ من المصابين الإسرائيليين فى الخارج، مقابل ست إصابات فقط من أول ثلاث دول فرضت السلطات الإسرائيلية قيودًا على القادمين منها: ثلاثة من الصين، ثلاثة من اليابان، ولا شىء من كوريا الجنوبية!.
الغريب فى تقرير المركز المشار إليه هو أن مصر لم تكن بين الدول الأربعين الأولى، مع أن عدد المصريين المصابين (٢٥٠٥) يساوى تقريبًا ثلثى عدد المتوفين فى ألمانيا. ما يعنى أن إصابة مصرى، فى رأى خبراء المركز، أكثر فداحة من موت ألمانى ونصف. وتلك شهادة يعتز بها المصريون، طبعًا، لكن لا يمكن أن تكون محل فخر أو اعتزاز وسائل الإعلام الألمانية.
أرقام جامعة جونز هوبكنز الأمريكية قالت إن إجمالى عدد المتوفين فى ألمانيا بلغ ٣ آلاف و٨٠٤، صباح أمس الخميس، ما يعنى أنه تجاوز نظيره فى الصين، البؤرة الأولى للفيروس فى العالم: ٣ آلاف و٣٤٦ وفاة. فهل يكون منطقيًا أن «يحلو للكثيرين الكلام عن الاستثناء الألمانى فى التعامل مع وباء كورونا المستجد»، كما زعم الموقع العربى لـ«دويتشه فيله»؟!.
غالبًا، ستضيف علامات تعجب كثيرة، حين تعرف أن عدد الإصابات فى ألمانيا ارتفع إلى ١٣٤ ألفًا و٧٥٣، أى أقل قليلًا من ضعف عدد الإصابات فى الصين: ٨٣٤٠٢. مع ملاحظة أن عدد سكان ألمانيا يساوى ٥٪ من عدد سكان الصين: ٨٣ مليون ألمانى، مقابل مليار و٤٠٠ مليون صينى. بل إن إيران التى صارت مضربًا للمثل فى البؤس والفشل، لم تسجل غير نصف عدد إصابات ألمانيا، تقريبًا، وأكثر قليلًا من عدد وفياتها.
على خلاف ما تقوله الأرقام، نجح أحفاد جوزيف جوبلز، وزير دعاية هتلر أو ألمانيا النازية، فى استغلال الوباء، لإيهام كثيرين بأن بلادهم حققت إنجازًا استثنائيًا، ولتصفية حسابات قديمة، أو قائمة، مع دول عديدة. غير أن خوفهم من الأيدى الإسرائيلية الثقيلة جعلهم أكثر انحيازًا لإسرائيل من «مجلس الأمن القومى» الإسرائيلى، الذى طالب الوزارات والدوائر الحكومية والجيش، بإعداد خطة للتعايش مع الوباء، لتعذر كبح الفيروس فى المنظور القريب.
أخيرًا، وعلى ذكر دعاية أحفاد «جوبلز» لإسرائيل، نرى ضرورة الإشارة إلى أن الموقع العربى لـ«دويتشه فيله» تجاهل اتهامات الخارجية الفلسطينية و«منظمة التعاون الإسلامى» للسلطات الإسرائيلية بمنع تقديم الرعاية الصحية للفلسطينيين فى القدس المحتلة. وقطعًا، لن تجرؤ رشا حلوة، الفلسطينية الأصل، على تناول هذا الأمر، فى مقالها الأسبوعى بالموقع. كما لن يجرؤ علاء الأسوانى، المصرى الأصل، الذى يكتب فى الموقع نفسه، ليس بسبب خوفهما من العواقب الوخيمة عليهما، وعلى الضابط الذى يستعملهما، ولكن لأن ذلك يخالف شروط الاستعمال.