الأحد 29 مارس 2020 الموافق 05 شعبان 1441
لواء.حمدى البطران
لواء.حمدى البطران

سوق الأزبكية

الإثنين 24/فبراير/2020 - 07:53 م
طباعة

هو مكان شهير، بجوار المسرح القومى، ومواجه لمسرح العرائس بمنطقة العتبة الشهيرة فى القاهرة، يضم أكثر من ١٥٠ مكتبة، يجمع بينها جميعًا بيع وشراء الكتب المستعملة. فهو بمثابة معرض دائم للكتاب فى وسط القاهرة المزدحم. ولا تضاهيه إلا سوق أخرى على ضفاف نهر السين بالعاصمة الفرنسية باريس، وشارع المتنبى فى بغداد.
السوق استمدت اسمها من تواجدها بالقرب من حديقة الأزبكية، التى أنشأها الخديو إسماعيل فى النصف الثانى من القرن التاسع عشر، وكانت فيها سوق بكل ما تعنيه الكلمة، حيث يتجمع المئات من باعة الكتب القديمة والجديدة، يعرضون بضاعتهم الثقافية. ينتشر بين المثقفين مقولة «إن أى كتاب تبحث عنه ستجد منه نسخة فى سور الأزبكية».
وهناك مكان فى مدينة الإسكندرية كان يشبه هذا المكان، هو شارع النبى دانيال. كانت به مجموعات هائلة من الكتب، موزعة فى عدة محلات، تحكى تاريخ الإسكندرية ومصر، ولكنه تحول الآن إلى محلات لبيع العطور وأدوات التجميل.
يعد سور «أو سوق» الأزبكية المقصد الرئيسى للباحثين عن الكتب القديمة، وتقصده أعداد كبيرة من الكُتّاب والشعراء والمثقفين العرب، ويعد مصدرًا لمقتنياتهم من الكتب النادرة والتى توقف طبعها، التى لم تعد تطبع الآن، ليس لهم إلا هذا السور، ففيه يتم بيع واستبدال وشراء جميع أنواع الكتب، فالراغبون فى شراء الكتب بثمن زهيد يقصدون السور، والأطفال ممن يدفعهم والداهم إلى القراءة، والراغبون فى مجلات التسلية دون إرهاق كاهل أسرهم بمزيد من المصروفات.
منه اقتنيت معظم كتبى الموجودة بمكتبتى، وما زلت أحتفظ بكثير من الكتب النادرة التى وجدتها فى تلك المكتبات، ولا أحد يعرف على وجه التقريب متى بدأت هذه السوق التاريخية والعريقة، ولا سبب تواجدها فى هذا المكان.
وبرغم مكانة السور ورواج منتجاته الثقافية، تعاملت أجهزة بلدية ‬القاهرة مع أصحاب المكتبات على أنهم باعة جائلون يزحمون المكان، فكانت تطاردهم ولا تزال عمليات الكر والفر بين بلدية القاهرة ومعها شرطة المرافق. ‬‬
الحقيقة ما دفعنى إلى كتابة المقال هو رغبتى فى تقديم اقتراح أود أن أطرحه على السيدة وزيرة الثقافة، ونحن نعلم مدى حرصها على تنشيط الثقافة لنقل هذا المخزون الثقافى الهائل من المنطقة المزدحمة فى وسط القاهرة والعتبة، إلى مكان متسع وهادئ، يسمح لآلاف الراغبين فى اقتناء الكتب بالتجول فيه.
المكان المقترح هو سور دار الأوبرا فى المسافة على امتداد الشارع، المكان كله مصمم ليكون مكانًا ثقافيًا وبؤرة للنشاط الثقافى.
يمكن تأجير المكان لأصحاب تلك المكتبات، السور مصمم ليكون مناسبًا لعرض الكتب، وفيه مكان يسمح للمشاة بالتجول، فضلًا عن وجود مكان بجوار كورنيش النيل، بجوار المجلس الأعلى للثقافة ونادى الشرطة ونادى التجديف، يسمح بوجود تلك المكتبات.
يمكن تجميل المنطقة والسماح بوجود تلك المكتبات فى تلك المنطقة بعيدًا عن الزحام، فضلًا عن أن هذا المكان يعد ممشى جميلًا لمن يرغب فى التجول سيرًا على قدميه.
ويمكن استغلال المكان أيضًا كمعرض هائل للفنانين التشكيليين بعيدًا عن زحام القاعات فى الزماك ووسط البلد. إنه جاليرى طبيعى متسع ويصلح بلمسات فنية بسيطة كمكان راقٍ لعرض اللوحات للفنانين التشكيليين والرسامين وذوى المواهب، مكان جميل للوحات استعراضية هائلة يمكن استغلاله.
نأمل دراسة الاقتراح، بما يسمح بعمل معارض دائمة للإنتاج الثقافى للمجلس القومى للترجمة والمجلس الأعلى للثقافة، وهيئة قصور الثقافة والهيئة العامة للكتاب.
ويمكن استغلال المكان المُطل على نهر فى إنشاء مقهى ثقافى دائم للأدباء، على غرار المقهى الثقافى الذى كان يعقد فى فترة معرض القاهرة للكتاب، كمكان مفتوح، ويصلح لأغراض الندوات، ويكون بمثابة ملتقى ومركز لتجمع الأدباء من كل الأماكن.
المكان جاهز ولا يحتاج إلا إلى بعض التشطيبات.
ads