الثلاثاء 07 أبريل 2020 الموافق 14 شعبان 1441

«المنتصرون».. سوريون لـ«الدستور» بعد تحرير حلب: «راحت أيام الرعب»

الثلاثاء 18/فبراير/2020 - 10:41 م
طريف مغامس
طريف مغامس
مروة عنبر
طباعة
استقبل أهالى مدينة حلب السورية إعلان تحريرها من الفصائل الإرهابية المسلحة والعناصر الموالية لتركيا، استقبالًا حافلًا، معبرين عن فرحتهم بالنزول إلى شوارع المدينة والاحتفال حتى ساعات الصباح الأولى بالنصر وعودة الأمن للمدينة عقب سنوات من القمع والإرهاب.

وتواصلت «الدستور» مع بعض أهالى المدينة المحررة، الذين حكوا كيف كانت الأوضاع الصعبة خلال تواجد الفصائل الإرهابية، والأوضاع حاليًا عقب تحريرها على يد قوات الجيش السورى.

طريف مغامس، مواطن سورى من منطقة الفيض القريبة من معبر بستان القصر، وهى إحدى المناطق التى كانت بين مناطق سيطرة الدولة السورية ومناطق سيطرة المسلحين بمدينة حلب، يوضح أنه فى الفترة بين عامى ٢٠١٣ حتى ٢٠١٦، كانت الأوضاع صعبة للغاية على جميع المستويات، سواء الأمنية أو المعيشية.

يقول مغامس: «كانت القذائف تنزل بحلب كل دقيقة، لم يكن الأهالى يلتقطون أنفاسهم، حتى وصل الأمر فى الكثير من الأيام إلى أنه لا أحد أصبح يأمن على خروج أولاده من المنزل، واقتصرت المكالمات الهاتفية على كلمة سريعة وهى (إنت عايش؟) وتنتهى المكالمة».

وحول الوضع المعيشى يضيف مغامس: «الأحوال كانت سيئة جدًّا، وحوصرت المدينة أكثر من مرة، ولم يكن الأهالى يجدون أى طعام، ولأيام كثيرة لم نكن نستطيع الحصول على خبز، وصار الأهالى يطبخون الحشائش الموجودة فى الأرض».

وعن الوضع حاليًا بعد التحرير، أكد «مغامس» أن الوضع أفضل كثيرًا، وأكثر أمنًا، لافتًا إلى أن الأهالى منذ يومين بالشوارع يحتفلون بنصر كبير طالما انتظروا تحقيقه حتى تعود الحياة مرة أخرى، منوهًا بأن الأهالى كانوا سندًا للجيش وللحكومة، وصبروا حتى وصلوا ليوم أُعلنت فيه «حلب» آمنة بالكامل، مستدركًا: «كانت ليلة ١٦ فبراير، أول ليلة ننام فيها بأمان منذ ٨ سنوات»، مشيرًا إلى أنه كان يتم تأمين معابر آمنة للمدنيين حتى يتم تسكينهم، ولم يكن الجيش العربى السورى يتعامل معهم على أنهم دروع بشرية مثلما كان يتصرف الإرهابيون.
وقال سامر مسلمانى، أحد أبناء مدينة حلب، ويعمل فى المنظمات الداعمة للشعب الحلبى ومساعدة الأيتام والمحتاجين، إن بداية الأزمة كانت فى نهاية ٢٠١٢، عندما دخل المسلحون لـ«حلب»، وانقسمت المدينة لمنطقتين؛ حلب شرقية وحلب غربية.

وتابع: «حاصرونا ومنعوا عنّا الأكل، وحليب الأطفال، وعانينا أزمة حادة لمدة شهرين تقريبًا حتى تمكنت قوات الجيش السورى من إعادة فتح طريق حلب- خناصر وإنهاء الحصار»، موضحًا أن الأهالى فى حلب كانوا يعيشون وسط قذائف وقنص وسيارات مفخخة على الحواجز بحلب الغربية، خاصة عند منطقة جمعية الزهراء، التى كانت هدفًا لتخطى حواجز الجيش واحتلال كامل حلب.
وأضاف: «استمرت الأوضاع على هذا المنوال حتى استطاع الجيش السورى تحرير الأجزاء الشرقية من حلب بنهاية ٢٠١٦، وبقيت الجبهة الغربية للمدينة مصدرًا للقذائف، التى أصبح مداها أبعد، وصارت تصل للمناطق التى ما كانت تصل إليها مثل الجميلية، وبقيت الجبهة الغربية جبهة اشتباكات يومية، إلى أن أطلق الجيش العملية الأخيرة، وتم تحرير حلب كاملة مع الريف الغربى».
من جهتها، قالت الإعلامية السورية، صبا منصور، الموجودة حاليًا بمدينة حلب، إنه منذ إعلان الجيش السورى عن تحرير كامل مدينة حلب، سارع الأهالى بالنزول إلى الشوارع والاحتفال بتحرير المدينة التى كانت أكثر المدن السورية معاناة من الإرهاب، مؤكدة أنه أثناء إعلان النصر لم يكن أحد من الأهالى فى منزله، والجميع نزلوا إلى الشوارع وهتفوا باسم الجيش السورى، الذى احتفل مع الأهالى بجميع أحياء حلب وشوارعها.

وأضافت «منصور» أن الأهالى بدأوا فى الخروج لأعمالهم وحياتهم اليومية دون خوف من سقوط قذيفة عليهم فى أى لحظة، مؤكدة أن حلب خالية الآن من الجماعات المسلحة والإرهابيين، ولم يتبق سوى أجزاء صغيرة بمناطق فى الريف الشمالى الغربى تحت سيطرة الأتراك المسلحين، موضحة أن الجيش السورى سيواصل عملياته باتجاه باب الهزوى ليصل للحدود السورية التركية، بعد نجاحه فى إعادة سيطرته على حلب والطريق الدولى الذى يربط بين حلب وبقية المحافظات السورية.

من جهته، أكد عضو مجلس الشعب السورى، القاضى حسين فرحو، من مدينة حلب، أن مدينته تعرضت مثلما تعرضت سوريا لأقذر حرب إرهابية فى التاريخ، بدعم لا محدود من «اللص الإرهابى الإخوانجى رجب طيب أردوغان»، مشيرًا إلى أنه تم احتلال المدن والأرياف والأحياء فى حلب، وتدمير البنية التحتية وسرقة المعامل الصناعية ونقلها إلى تركيا.