رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الجمعة 07 أغسطس 2020 الموافق 17 ذو الحجة 1441
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
د.كريمة الحفناوى
د.كريمة الحفناوى

المحليات والحوار المجتمعى

الجمعة 14/فبراير/2020 - 06:58 م
طباعة

المحليات، أى حياة المواطنين اليومية، أى الخدمات التى تقدم للمواطن منذ استيقاظه فى الصباح الباكر باحثًا عن لقمة عيشه حتى يضع رأسه فى المساء على المخدة لينام بضع ساعات، ليواصل مرة أخرى، المحليات تعنى التعامل اليومى مع السكن ووسائل المواصلات والمياه والصرف الصحى وأسواق السلع المختلفة وأفران الخبز والكهرباء والمدرسة والنادى أو مركز الشباب، المحليات تعنى التعامل مع الأجهزة والمؤسسات الحكومية، أى الحياة التى يعيشها المواطن بما عليه من واجبات وله من حقوق، فى الحى الذى يعيش فيه أو القرية أو المركز أو المدينة أو المحافظة، لذا كان من الأهمية أن يفرد الدستور المصرى، فى بابه الخامس، باب نظام الحكم فى الفصل الثانى «السلطة التنفيذية»، الفرع الثالث الإدارة المحلية يفرد الحديث عن المحليات والمواد المنظمة لها من ١٧٥-١٨٣.
ولنبدأ بالمادة «٤» من الدستور المصرى التى تنص على أن السيادة للشعب وحده يمارسها ويحميها، وهو مصدر السلطات، ويصون وحدته الوطنية التى تقوم على مبادئ المساواة والعدل، وتكافؤ الفرص بين جميع المواطنين. أما المادة «٥» فتؤكد أن النظام السياسى يقوم على أساس التعددية السياسية والحزبية، والتداول السلمى للسلطة، والفصل بين السلطات والتوازن بينها، وتلازم المسئولية مع السلطة، واحترام حقوق الإنسان وحرياته.
ولنبدأ معًا قراءة مواد الدستور الخاصة بالإدارة المحلية، وذلك لأهمية إجراء أوسع حوار مجتمعى حول قانون المحليات، بما يضمن إقرار وإصدار قانون يتماشى مع مواد الدستور التى تؤكد «اللامركزية» فى الإدارة المحلية مع الرقابة الشعبية، والمشاركة الشعبية لضمان تقديم أحسن الخدمات مع القضاء على الإهمال والفساد، وأيضًا أوسع حوار مجتمعى حول قانون الانتخابات لضمان وصول عناصر تمثل كل القوى السياسية والأحزاب وتتمتع بالنزاهة والكفاءة، حيث إننا نتحدث عن عدد من أعضاء المحليات المنتخبين يصل إلى أكثر من ٥٠ ألف عضو مجلس محلى للقرى والمدن والمراكز والأحياء والمحافظات.
وإذا أردنا الحديث عن مواد الدستور فى باب الإدارة المحلية فنجد أن المواد من «١٧٥» إلى «١٧٨» تنص على «تقسم الدولة إلى وحدات إدارية تتمتع بالشخصية الاعتبارية، منها المحافظات والمدن والقرى، وتكفل الدولة دعم اللامركزية الإدارية والمالية والاقتصادية، وتمكين الوحدات الإدارية من توفير المرافق المحلية والنهوض بها وحسن إدارتها، كما تكفل توفير ما تحتاجه الوحدات المحلية من معاونة علمية وفنية ومالية وإدارية، وتضمن التوزيع العادل للخدمات والمرافق والموارد وتحقيق العدالة الاجتماعية بين هذه الوحدات». أى أنه يا سادة آن الأوان لتوفير الخدمات فى كل أنحاء البلاد، والنهوض بها فى القرى والنجوع قبل المدن، وفى الأحياء الفقيرة قبل الأحياء الفاخرة، وأن يتم النهوض بالمحافظات الفقيرة وتنميتها وتوفير الخدمات بها وتوفير فرص العمل، والاستفادة من مواردها الطبيعية والبشرية، مع حسن تنميتها واستخدامها حتى لا تكون طاردة لأبنائها للمدن الكبرى، مما يؤدى للازدحام وخلق مناطق عشوائية.
أما المادة «١٧٩» فتنص على طريقة تعيين أو انتخاب المحافظين ورؤساء الوحدات الإدارية المحلية الأخرى. وهنا أودّ أن أقول إنه آن الأوان لانتخاب المحافظين ورؤساء الوحدات الإدارية المحلية، حتى يكون ولاؤهم لمن انتخبوهم، وليس لمن قاموا بتعيينهم، ما يسهم فى حرص المسئول المنتخب على تقديم أحسن الخدمات، وإلا تتم محاسبته وسحب الثقة منه إذا فشل فى مهامه من المجالس المحلية المنتخبة، والتى أصبح من صلاحياتها، كما جاء فى المادة «١٨٠»: «وتختص المجالس المحلية بمتابعة تنفيذ خطة التنمية، ومراقبة أوجه النشاط المختلفة، وممارسة أدوات الرقابة على الأجهزة التنفيذية من اقتراحات، وتوجيه أسئلة، وطلبات إحاطة، واستجوابات وغيرها، وفى سحب الثقة من رؤساء الوحدات المحلية». إن انتخاب رؤساء المجالس المحلية التنفيذية، وعلى رأسهم المحافظ، سيمكننا من النهوض بالمجتمع وتنميته والقضاء على الفساد.
وإذا انتقلنا لبقية المواد الخاصة بالإدارة المحلية من «١٨١» إلى «١٨٣» فنجد أنها تتضمن بقية صلاحيات المجالس المحلية، حيث تنص على: «قرارات المجلس المحلى الصادرة نهائية، ولا يجوز تدخل السلطة التنفيذية فيها إلا لمنع قرار يضر بالمصلحة العامة أو بمصالح المجالس المحلية الأخرى، وتنص أيضًا على أن يضع كل مجلس محلى موازنته وحسابه الختامى على النحو الذى ينظمه القانون، ولا يجوز حل المجالس المحلية بإجراء إدارى شامل، وينظم القانون طريقة حل أى منها وإعادة انتخابه». إننا نتمنى أن يجىء قانون المحليات مطابقًا للدستور للوصول إلى حكم محلى لا مركزى، يتمتع بصلاحيات واسعة ومشاركة ومتابعة ورقابة ومحاسبة شعبية للتقدم بالمجتمع، وأن يتم حوار مجتمعى حوله بشكل جدى، وليس حوارًا شكليًا، ولا يتم إقراره أو إصداره قبل هذا الحوار.
أما بالنسبة للمادة «١٨٠» من فصل الإدارة المحلية فى الدستور، الخاصة بانتخابات الوحدات المحلية، فسوف نتناولها بالتفصيل وبالرأى فى مقال آخر.