الجمعة 03 أبريل 2020 الموافق 10 شعبان 1441
صفوت البياضي
صفوت البياضي

دعوة واجبة نحو حياة أفضل

الأربعاء 05/فبراير/2020 - 08:34 م
طباعة
فى السطور التالية نضع بعض التيسيرات بهدف الحصول على إيجابيات حياتية، من شأنها أن تخفف من المعوقات التصادمية التى تعكر صفو العلاقات الإنسانية، ومن هذه المقترحات ليتنا نسجل يوميًا أهم الإيجابيات، ومنها ساعات النوم المريح، تليها ساعات اليقظة المقترنة بالنشاط مع ساعات العمل الجادة والمثمرة.
أما الأمر الآخر الذى لا يقل أهمية عن سابقه، فهو حسن اختيار الأصدقاء، الذين يضيفون إلينا مصادر من السعادة كما فى توجه الفكر وأيضًا العمل. فتجارب التعامل بلطف تسعد كل الأطراف حتى مع من لم يسبق لنا تبادل المعاملات معهم، فتكفى التحية المقترنة بابتسامة رقيقة، وهنا نتلقى ردًا لطيفًا إن لم يكن أكثر رقة ولطفًا، ومنها تصل الراحة للطرفين. فمن أهم مصادر السعادة فى الحياة الصداقة المخلصة، فالصديق أفضل من يؤثر على العقل والفكر والتوجه، وكذلك تسعدنا تجربة التعامل بلطف حتى ونحن نلقى التحية فى مسيرتنا اليومية مع أشخاص لا نعرفهم، فغالبية من تحييهم يردون التحية، وهذه تجربتى الشخصية حيث تعودت على ممارسة رياضة المشى فى ساعة مبكرة من الصباح والنور لم يكتمل بعد، لكننى ألقى التحية على أمثالى الذين يمارسون ذات الرياضة، ففى غالبيتهم يردون التحية بمثلها، ونادرًا من لا يرد التحية، وفى الغالب الأعم إما لمشغولية فى فكرهم أو لصعوبة السمع أحيانًا، وقد لاحظت شابًا يسير والكلب يسير أمامه، فأدركت أن القيادة كانت للكلب، أما صاحبه فهو فاقد البصر، ولا شك أن من أهم مصادر السعادة احترام الآخرين سواء كنا نعرفهم أو نتجاور معهم فى مسيرة عامة، أو نشترك فى سيارة عامة، أو نتجاور فى مقاعد قطار، ففى حسن التجاور سعادة حقيقية دون حاجة إلى التشبه بآخرين طبيعتهم الانغلاق على الذات، دون إبداء رغبة فى توسيع دائرة علاقاته، أو قد يمنعه الخجل من التحاور أو حتى التجاور.
ومن أهم المبادئ التى تساعد على راحة البال عدم مقارنة الذات بالآخرين، ولكن الأهم هو أن يقيم الإنسان ذاته بنفسه مع احترام الآخر، مع ضرورة البسمة التى تعبر عن تقديرك للآخر سواء كنت تعرفه أو لا تعرفه.
ومن المبادئ المهمة فى العلاقات الإنسانية تحمل المسئوليات بكل جدية، مع البسمة المصاحبة وليس عبوس الوجه مهما كانت طبيعة المهمة طالما قبلناها، ومن المعروف أن تحمل المسئولية بنجاح يبهج القائم بها والمنتفعين منها، ويحفز آخرين على الحذو نحو من حقق نجاحًا، وقد يكون مشجعًا لآخرين، ومنهم من يجرى تعديلات، ولا مانع من الرجوع إلى صاحب الفكرة الأولى ومناقشته فيما يفكر فيه، ومعًا قد يحققان نجاحًا أكبر. ومن المبادئ الرائعة فى العلاقات الإنسانية التدريب على التسامح، فهو شفاء لمن تسامح نفسيًا وبدنيًا، كما ندرب أنفسنا على البسمة، لا تمثيلًا ولا تهويلًا بل بقناعة ذاتية أننا إخوة وأخوات فى الإنسانية وإن تعددت الأوطان واختلفت الأديان، فتاريخ الشعوب يبين يقينًا امتياز الشعوب بثقافتها وروابطها وتعاونها فى شتى المجالات، ومن الحكمة مقولة «من وعى التاريخ فى صدره أضاف أعمارًا إلى عمره». ومن تاريخ الشعوب نتعلم العبر حتى لا نقع فى خطأ سبق ووقع فيه غيرنا، مع التأكيد على أن المعرفة والعلوم ليست حكرًا على أصحابها، وإلا مات المريض لأن دواءه من اختراع عدو له، لكن هذا المخترع لم يحدد مستخدمى هذا الاختراع، بل قد نجد من يضيف إليه ويطوره إلى الأفضل، والجميع يهدفون إلى ما هو نافع للبشرية، وهناك مثل أو حديث صينى يقول: «إذا أردت السعادة لمدة ساعة، فاسترح تحت ظل شجرة فى القيلولة، وإذا أردت السعادة يومًا كاملًا فاذهب لصيد السمك، وإذا أردت السعادة لمدة عام فأنت تحتاج إلى ثروة، أما إذا أردت السعادة طول العمر، فساعد شخصًا آخر حتى يقف ورأسه مرفوع بالعلم والعمل الذى كنت سندًا له فيه»، علمًا بأن سعادة الآخرين تؤدى إلى تخفيف القلق، وتساعد على الشعور بالسعادة طول العمر، وفى أبحاث لبعض الباحثين فى جامعة بيتسبرج بالولايات المتحدة، تثبت أن تقديم الدعم والعون يؤدى إلى تخفيف القلق، بل يساعد على الشعور بالسعادة، كما وجه الباحثون فى ذات الجامعة القول إن تقديم الدعم والمساندة للآخرين، يؤدى إلى تخفيف حدة القلق عن الاثنين المانح والمتلقى، بل يساعد على الراحة والهدوء النفسى، كما ينشط المخ ويخفف من الضغوط والتوتر ويقوى المشاعر الإيجابية، ويقوى الروابط الاجتماعية والصحة النفسية والجسدية أيضًا.
وهنا يأتى السؤال: وماذا على المتلقى من كل هذه الميزات النفسية والصحية والعقلية؟ وهنا لا بد من الإشارة إلى بعض الأمور أو الخطوات:
لنعش شاكرين الله الذى معه كل أمرنا، وهو المرشد والمعين والدافع لكل ما هو نافع للبشرية كلها، وليس أقل من الشكر المتواصل لكل من تعب فى البحث والاختبار حتى وصل بنا لهذا العمل الذى يشبه الأحلام، أو مشاهد الأفلام، وإذا به حقائق لا خداع فيها.
أما الأمر الآخر فهو تخفيف نغمة الشكوى، ليحل الامتنان والحمد والفرح لكل عالِم بذل جهدًا لخير البشرية، ولمن ساعد بل قدم من نتاج أبحاثه كل ما هو نافع، ولمعاونته ومساعدته للباحثين حتى يقدموا لنا كل ما هو نافع للبشرية.
أما دعاؤنا وانتظاراتنا بأن تتوقف الحروب وما تجلبه من خسائر لا تعوض، لأنها تفتك بحياة شباب وتدمر البنيان وتحطم الآباء والأمهات الذين زهقت أرواح أبنائهم، ليت ما ينفق فى الحروب والكروب يوجه إلى دعم الطب والدواء والعلم والرخاء، وتتحقق الرؤى فيحولون الأسلحة الفتاكة إلى سكك حديدية تنقل الإنسان والدواء والغذاء، فيسود السلام ويعم الرخاء، وكل هذا ليس بمستحيل إذا خلصت النوايا وتغيرت لغة التهديد والوعيد إلى أحلى نغم وأجمل الأناشيد.
ads