الأحد 19 يناير 2020 الموافق 24 جمادى الأولى 1441

«هدوء حذر».. هل ينتظر الشرق الأوسط مفاجأة قريبة؟

الأحد 12/يناير/2020 - 03:19 م
صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
آية حسني
طباعة
يقفون هناك ينصتون إلى دقات متتالية "مرعبة".. يتساءلون في ذعر من أين يأتي الصوت.. ولا أحد يجيب.. هل هذا صوت القنبلة تستعد للانفجار؟؟ بحث، خوف، انتظار.. وها هي يكتشفوها، "قنبلة" ترسل تحذيراتها الأخيرة لتنبئ الجميع أن توشك على إزهاق أرواحهم، ينظرون لبعضهم البعض، يرتفع صوت دقات قلوبهم لتغطي على صوت "مؤقت التفجير" القنبلة.. هل تنفجر؟ هل تزهق أرواحنا دون أن نعرف السبب؟ ام سنكتشف أنها دعابة سخيفة لإخافتنا؟ هل يمكن أن يظهر المخلص ويعطلها ويخلصنا من عذابنا.. هذا هو المشهد الإقليمي والدولي الذي نعيشه منذ بداية الهدوء الحذر في البؤر المشتعلة منذ قرابة الثلاثة أشهر.

الجميع ينتظر انفجار القنبلة الموقوتة أو تعطيلها بعد مرحلة صعبة تشهد توترات في عدة مناطق في الشرق الأوسط، هدوء حذر لا نعرف إذا كان يسبق العاصفة أم يأتي بعده فجر جديد.

أمريكا وإيران
صارت الأمور بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، أصبحت فى طريقها لتهدئة، خاصة بعد تأكيد إيران ان القصف الصاروخي لقواعد أمريكية في العراق، هي الخطوة النهائية للانتقام من تصفية الجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني.

ووفقًا لخبراء، وصفوها بأنها ضربة شكلية فقط لحفظ ماء الوجه أمام الشعب الإيرانى والأحزاب الموالية لها فى العراق في الداخل بالعاصمة العراقية بغداد.

كما أن الولايات المتحدة الأمريكية اعتبرت أن استهداف إيران لقاعدة عين الأسد فى الأنبار، وقاعدة حرير فى أربيل، لن تتعدى الخطوط الحمراء طالما لم تسل دماء الجنود الأمريكان عليها ولم تكن هناك خسارة فادحة في الأرواح أو الممتلكات.

وكان علق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض، الأربعاء الماضي، على الهجمات الصاروخية التي شنها الحرس الثوري الإيراني، وأعلن ترامب أن الولايات المتحدة ستفرض "على الفور" عقوبات جديدة ضد إيران إلى أن تغير سلوكها، مؤكدًا أن الهجمات الصاروخية لم تصب القوات الأمريكية أو العراقية بأي أذى، ولم يُسفر عنها خسائر بشرية.

تصريحات "ترامب" وصفها المحللون والمراقبون للشأن الدولي، أنها أقل كثيرًا من المتوقع، وأن الإدارة الأمريكية راضية عن الانتقام لـ"سليماني"، أو بمعنى آخر أنها ترى أن هذا أقل كثيرًا من المتوقع عن مقتل رجل إيران القوي.

وحتى بعد أزمة اعتراف إيران لاستهداف الطائرة الأوكرانية عن طريق الخطأ، توقع الكثير أن يتم تصعيد الموقف الدولي ضد "طهران"، غير أنه حدث غير ذلك، وأعلنت الرئاسة الأوكرانية عن انتظارها لما أكدته "إيران" بمحاسبة المسئولين.

عاد الموقف الدولي من إيران إلى خانته السابقة، بعد الحديث عن توترات وتصعيدات في المنطقة.

ليبيا
منذ بداية العام، وشهد الصعيد الليبي توترات إقليمية واسعة، خاصة بعد الاتفاق بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس حكومة الوفاق فايز السراج، حول إرسال قوات تركية في ليبيا.

وعلى الرغم من الحديث الدولي والإقليمي وحتى على الصعيد الشعبي العربي والتركي، عن توقعات بحرب قريبة في المنطقة، جاء الإعلان عن وقف إطلاق النار بعد جهود بذلتها القوى الدولية من أجل القتال في ليبيا، تمهيدًا للوصول إلى حل سياسي.

أعلن الجيش الوطني الليبي، وقف إطلاق النار في المنطقة الغربية التي تضم العاصمة طرابلس بدءًا من اليوم الأحد، مشترطًا التزام الطرف الآخر بوقف إطلاق النار، وذلك حسبما قال أحمد المسماري المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي.

وكان الجيش الوطني الليبي قد رفض الخميس الماضي دعوة من تركيا وروسيا للطرفين المتحاربين بإعلان وقف لإطلاق النار وسط اشتباكات وغارات جوية في صراع أدى إلى تدخل وقلق خارجي متزايد.

وقال اللواء أحمد المسماري المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي في بيان مصور في ساعة متأخرة من مساء أمس السبت، إن الجيش الوطني قبل هدنة في الغرب "على أن يلتزم الطرف الآخر المقابل بإيقاف إطلاق النار في هذا التوقيت"، محذرًا من رد قاس على أي خرق للهدنة.

بدورها، أعلنت حكومة الوفاق الأحد موافقتها على دعوة موسكو وأنقرة وقف إطلاق النار، بعد ساعات من إعلان الجيش الوطني الليبي.

وأفادت في بيان نقلته وكالة الصحافة الفرنسية إنه استجابة لدعوة تركيا وروسيا، أعلن رئيس حكومة الوفاق فايز السراج "وقف إطلاق النار الذي بدأ الأحد"، مشددة مع ذلك على "حقها المشروع في الدفاع عن النفس بالرّد على أي هجوم أو عدوان قد يحدث من الطرف الآخر".

ويعد أمر وقف إطلاق النار أمر شديد الصعوبة في ظل حالة التصعيد الذي شهدته ساحات القتال في الآونة الأخيرة، حول طرابلس ومدينة سرت الساحلية الاستراتيجية وفي ضوء طبيعة التحالفات العسكرية بليبيا والتي تتسم بأنها فضفاضة تشوبها انقسامات.

لبنان
في السابع عشر من يناير الجاري، يمر على الحراك اللبناني ثلاثة أشهر، شهدت خلاله استقالة حكومة سعد الحريري، واختيار الرئيس المكلف حسان دياب بدلا عنه، وسط رفض من قبل المتظاهرين.

ولكن شهد الحراك في لبنان حالة من الهدوء النسبي بدأ مع بداية أعياد الميلاد، ومشاورات حكومة دياب لتشكيل أعضائها، بينما شهدت الساحات من وقت إلى أخر عودة للزخم الثوري بسبب المماطلة في التشكيل من ناحية، ورفض الوجوه المرشحة من ناحية أخرى.

وما زالت الأزمة الاقتصادية تلقى بظلالها على لبنان، وخسر حقه فى التصويت بالأمم المتحدة بعد التخلف عن دفع المستحقات المالية المتوجبة عليها للأمم المتحدة لمدة عامين.

ووفقًا لقوانين الأمم المتحدة، فإن الدولة التي تتخلف عن الدفع لسنتين لا يحق لها التصويت في الجمعية العامة، وقد تعيد الجمعية العامة النظر بالسماح للدولة العضو بالتصويت، إذا اقتنعت بأن ظروفًا قاهرة خارجة عن سيطرة الدولة العضو أدت إلى التخلف عن الدفع.

ووفق الصحف اللبنانية فإن عراقيل مازالت أمام مسار تشكيل الحكومة الجديدة، نتيجة الخلافات الحادة داخل الفريق السياسى الواحد "قوى الثامن من آذار السياسية بزعامة حزب الله"، الذي كلف الدكتور حسان دياب بترؤس وتشكيل الحكومة.

أعربت صحف لبنان عن خشيتها أن يكون استحقاق تأليف الحكومة قد يتم تأجيله إلى أجل غير مسمى، وأن تبقى الأزمة مفتوحة فترة طويلة، جراء الانكشاف السياسى لقوى تحالف رئاسة الجمهورية والتيار الوطني الحر من جهة وبقية فريق الثامن من آذار من جهة أخرى، والمتخبط بحسابات متناقضة حيال التشكيلة الحكومية.

هل الهدوء يسبق العاصفة؟
وتنتشر حالة من الترقب الاقليمي لهذا الهدوء الحذر، وتتردد أسئلة حول إذا كان سيستمر أم أنه استعداد لعاصفة قوية، في هذا السياق يقول الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية، إن المنطقة تمر بمرحلة التحسبات الحذرة لكافة الخيارات المتعلقة بالملفات الليبية وأمن الإقليم والخليج العربي، ولا سيما في القضايا المفتوحة كالملف اليمني أو القضية اللبنانية، لافتًا أن هذا الهدوء مرتبط بكثير من الامور، من بينها أننا لم نصل إلى مرحلة حتى التسويات المنقوصة.

تابع فهمي في تصريحات لـ"الدستور": فبالتالي لم تتم أي تسوية فيما نشير إليه، سواء في ليبيا او بين إيران وأمريكا، وأيضا في منطقة الخليج العربي ووصولا إلى ملف اليمن"، لافتًا ان نظرا لذلك فهو هدوء مرتبط بعامل الوقت ومصالح الأطراف المختلفة، وفي ظل الرغبة في التهدئة من بعض الأطراف.

ووصف أستاذ العلوم السياسية أنه يمكن أن نطلق على هذه المرحلة "استراحة المحارب" لبعض الأطراف، مردفًا انها في النهاية ليست تهدئة حذرة فقط، ولكنها هشة وضعيفة، ولا يمكن البناء عليها.

بالنسبة للجانب الأمريكي الإيراني، يقول فهمي:" نحن في مرحلة ترقب حذر من تصعيد المشهد، وربما تحدث المواجهة بالخطأ، كما جرى في حادث الطائرة الأوكرانية"، مؤكدًا انه لا تزال احتمالية المواجهة قائمة ولا تزال عناصر الصدام كبيرة.

وتوقع أن تكون الفرص العسكرية اكبر من التسوية السياسية، على الرغم من مناشدة "ترامب" بالتهدئة.

أما عن الملف الليبي، فيرى فهمي، أنه قنبلة موقوتة، مشيرًا أن التهدئة ووقف اطلاق النار ليس معناه الوصول إلى حل، قائلًا:" وإنما يرتبط بأحد التسميات في العلاقات الدولية يطلق عليها "دحرجة الأزمة".

وفي الملف اللبناني، يشير أن الثورة اللبنانية عادت إلى مربع رقم "صفر"، مشددا على أن المشهد اللبناني سيستمر فما هو عليه، مردفًا:" ليست القضية في تشكيل حكومة أو ابجدية عملها، ولكن بما يقوم به حزب الله اللبناني من حق الفيتو بالتصويت على القضية اللبنانية برمتها".