الثلاثاء 31 مارس 2020 الموافق 07 شعبان 1441

فى ذكرى وفاته.. "عصر الحب" رواية نجيب محفوظ المنسية

السبت 14/ديسمبر/2019 - 11:16 ص
 نجيب محفوظ
نجيب محفوظ
يسرى أبوالقاسم يكتب :
طباعة
الست عين ملأت الحارة بالخير والخبز والعطف على الفقراء.. وبرغم جمالها إلا أنها رفضت الزواج.. لتحافظ على ابنها «عزت» الذى يعد الملاذ الأخير لها بعد التقوى.. كانت سعادتها غامرة حين ذهب عزت إلى الكتاب.. ولكنه شعر بغربة.. ربما لأنه يجلس على حصيرة واحدة مع أبناء الفقراء.. إلا أن وجود «حمدون» و«بدرية» هدأ من روعه.. وجعله يستمر فى الكتاب.

انتقل عزت إلى الابتدائية ثم الثانوية.. وكلما مرت الأيام زادت الست عين فى العطاء.. وبنفس المقدار.. يزداد حب عزت لـ«بدرية»،.. دار الغمز واللمز فى الحارة.. وعلمت الست عين بالخبر.. فرفضت أن تكون بدرية زوجة لوحيدها.. فأمها مزواجة.. لقد تزوجت من قبل خمس مرات.. فهى على النقيض من عين التى لم تتزوج بعد أن مات عنها زوجها.. وبدأ العناد بين عزت وبدرية من جانب.. والست عين من جانب آخر، وفجأة حدث ما لم يتوقعه أحد.. هل هربا عزت وبدرية؟ لا بل هربا حمدون وبدرية.. الحبيبة هربت مع الصديق.

وتزوج عزت من سيدة بنت أم سيدة الخاطبة.. بأمر من الست عي.. بعد أن عرفت أن سيدة حبلى من عزت فى الحرام.. نتج عن هذا الحمل طفل اسمه «سمير».. كل يوم يمر يزداد كره عزت لسيدة وشوقه إلى بدرية، أما الست عين فأصرت على بقاء الزوجة وابنها.. فهما أولى بالبيت من عزت، وألقيت كرة فى الماء الراكد، حيث رأى أحد أبناء الحارة حمدون وبدرية يقدمان فقرة فى أحد عروض السيرك بالدرب الأحمر، بل إن حمدون أتى إلى الحارة لزيارة عزت الذى نسى خيانة صاحبه وطلب منه أن يعمل معه فى مجال الفن، ترك عزت البيت وأرسل ورقة الطلاق إلى زوجته، وانشغل بالمسرح الذى استأجره من أجل عرض مسرحيات يقوم بتأليفها كاتب يدعى «يوسف راضى» ويقوم ببطولتها حمدون وبدرية.

تعرض المسرح لانتكاسات عدة، أما القشة التى قصمت ظهر البعير أن حمدون كان ينتمى إلى حزب شباب الغد المخالف للنظام. هذا ما أكدته بدرية لعزت فواجه «عزت» حمدون بذلك، فظن الثانى أن يوسف راضى هو الذى أفشى سره فذهب إليه وقتله وتم الحكم على حمدون بالمؤبد.

أعوام تمر ثقيلة كالرحى على الست عين التى شاخت من الهم، تجلس بجوارها سيدة التى تحتضن ابنها وترفض الزواج من رجل آخر وما زال عزت بين السكارى، أما بدرية فتزوجت من رجل طاعن فى السن.

انقضت أيام حمدون فى السجن بعد ثلثى المدة، كبر ابن عزت.. وذهب إلى والده فى زيارة ليخبره بالسفر الخارج وبشىء آخر وهو انضمامه إلى حزب شباب الغد، أما حمدون وعزت التقيا ليفترقا إلى الأبد بعد أن اعترف عزت لحمدون بأنه هو من بلغ عنه الشرطة رغبة فى الانتقام.. ضاع كل شىء وعاد عزت إلى الحارة ليجد الست عين فقدت بصرها.. تساندها سيدة فعاد إلى عالمه الفارغ، ليصبح ذكرى بلا ذكرى، بينما تظل ذكرى الست عين إلى الأبد.

تمت