السبت 07 ديسمبر 2019 الموافق 10 ربيع الثاني 1441
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

"شافوا الموت بعنيهم".. أهالى عزبة المواسير يروون تفاصيل الحريق (صور)

الجمعة 15/نوفمبر/2019 - 02:13 ص
جريدة الدستور
معوض هويدى
طباعة
لم يكن على بال أحد من أهالي عزبة المواسير التابعة لمركز إيتاي البارود بمحافظة البحيرة، ما حدث من اشتعال النيران بتسريب للمواد البترولية الناتجة عن كسر خط أنابيب للبترول لشركة طنطا، والذي أسفر عن مصرع 8 أشخاص وإصابة 16 آخرين بحروق متفرقة بأنحاء الجسم.

"الوضع كان مأساوي ولولا وجود الحماية المدينة واتخاذ الاحتياطات اللازمة قبل وقوع الحريق من قطع الكهرباء، لكانت هناك كارثة كبرى بمدينة إيتاي البارود"، بتلك الكلمات وصف أهالي عزبة المواسير وشهود الحادث تفاصيل الحريق الذي أثار حالة الرعب بين أبناء محافظة البحيرة.

"الدستور" انتقلت إلى عزبة المواسير التى تبعد عن مدينة إيتاى البارود كيلو ونصف، والتقت عدد من الأهالى، للوقوف على تفاصيل الحريق:

يقول "وحيد أحمد طه" 52 سنة، سائق توك توك، ومقيم غرب مدينة إيتاي البارود، مصاب بحروق بنسبة 8%: الحمد لله على كل شيء، كنت ذاهب بطلب لقرية معنيا بأحد الأشخاص من مدينة إيتاي البارود، وأثناء المرور من أمام قرية المواسير، شاهدت نار كبيرة تلتهم الجميع، فأسرعت بالتوك توك، حيث اشتعلت النيران في الجزء الأمامي للتوك توك".

يؤكد "طه"، أن الوضع كان مآساوي، حيث أن النيران كانت رهيبة على حد وصفه، قائلًا: "لم أري في حياتي نار مثل ما حدث بعزبة المواسير والحمد لله ربنا نجاني من الموت".

ويضيف "أحمد عبد المقصود محمد إبراهيم" 41 سنة ومقيم بقرية معنيا، مصاب بحروق 10% من الجسم: "أنا شوفت ناس بتموت أمام عيني وحاولت إنقاذ شخص النيران مشتعلة في جسده، مشيرا إلى أنه أثناء ذهابه برفقة ابن شقيقه لمدينة إيتاي البارود، وأثناء المرور أمام عزبة المواد كان هناك ازدحام كبير من المواطنين بالتدافع للحصول على المواد البترولية من المجاري المائية الملاصقة للأراضي التي يوجد بها تسريب للمواد البترولية، وفوجئنا بإشعال النيران مرة واحدة بالمكان وحدوث حالة من الكر والفر بين الجميع.

يتابع أحمد سعيد البشبيشي، 40 سنة سائق توك توك، ومقيم بقرية معنيا، مصاب بحروق بنسبة 10 % بالقدمين: "كنت بوصل مواطن لمدينة إيتاي البارود، فور وصولنا لمكان التجمع أمام عزبة المواسير، اشتعلت النيران، وتركت التوك توك، وهربت من النيران في الجانب المقابل بالأراضي الزراعية، قائلًا: "شوفت ناس قدامي والنيران مشتعلة فيهم".

وبدموع منهمرة، دخل "يسري محمد أحمد" 45 سنة ومقيم بعزبة أبو سعيدة المجاورة لعزبة المواسير، في نوبة بكاء شديد، لفقدانه رأس ماله وقوت رزقه الذي يساعده على ظروف المعيشة ورعاية أسرته، حيث التهمت النيران التوك توك الخاص به في الحريق، قائلًا: "كنت ذاهب بجار ليا لتوصيله لمحطة القطار بمدينة إيتاي البارود، وأثناء الذهاب من الطريق المجاور للمصرف الذي يوجد به كميات من البنزين المسرب من خط أنابيب البترول، فوجئت بالنيران تأتي أمامنًا فتركت التوك توك وجريت من أمام النار في الأراضي الزراعية، قائلا: "الحمد لله ربنا كتب ليا عمر جديد وربنا سترها مع المنطقة من حدوث كارثة أكبر".

"رضا محمد عبد الهادي" مزارع وصاحب أرض بجوار عزبة المواسير، يقول إنه تم إبلاغ مركز الشرطة صباح يوم الأربعاء، بعد انتشار المواد البترولية بترعة عزبة المواسير، حيث شهدت هجوم لأعداد كبيرة من الأهالى من القرى المجاورة، من أجل النهب والسرقة.

ويوضح أن النيران التهمت جميع الأراضي المجاورة للحريق وأصبحت الأراضي الزراعية سوداء ولا تصلح للزراعة في الوقت الراهن.

كان اللواء مجدى القمرى مدير أمن البحيرة إخطارا من العميد محمد زايد مأمور مركز شرطة إيتاى البارود، إخطارا من الأهالى بتسرب فى أحد خطوط البترول بقرية المواسير صباح يوم الأربعاء، وتحولت إلى نشوب حريق داخل الترعة التى بها التسرب مما أدى إلى وقوع وفيات ومصابين، تم نقل المتوفين إلى مشرحة مستشفى إيتاي البارود، والوفيات هم كل من: "محمد زكريا عبد الشافى، ومحمد صلاح عبد الهادى"، من المحولين لمستشفى كفر الدوار العام، كما يوجد 5 جثث مجهولين الهوية ولا يمكن التعرف عليهم داخل مشرحة مستشفى إيتاى البارود العام.

كما تم نقل المصابين إلى مستشفى إيتاى البارود وكفر الدوار والمصابين هم: "أحمد سعيد المشمشى، 40 سنة، حرق بالقدم اليمنى، ومحمد عبدالرحمن قاسم، 19 سنة اختناق، وإبراهيم حسن صلاح، 20 سنة، وعلاء على سعد، 25 سنة، حريق بالجسم، ومحمد صلاح محمد، 30 سنة، حريق بالجسم، ووحيد أحمد طه، 50 سنة، اختناق وحريق بالقدمين، ورمضان السيد عيد، 40 سنة، حرق بالذراعين والقدمين، ومحمد عبدالتواب على، 42 سنة، حريق بالذراعين والقدمين، ومحمود محمد الشحات، 18 سنة، حريق بالذراعين والقدمين والظهر، وعاطف على حسين، 30 سنة، حروق واختناق، وفارس عبدالفتاح الشيخ، 11 سنة، اختناق، وأحمد محمد عبدالمقصود، 13 سنة، حروق واختناق، والمقدم ياسر محمد سلام، رئيس وحدة الإطفاء، إغماء واختناق، ومحمد السيد القصاص، 40 سنة".

وتحفظت الأجهزة الأمنية، على "ن. ش" 70 سنة، صاحب الأرض التي حدث بها كسر لخط أنابيب البترول لشركة طنطا، لحين وصول التحريات لبيان علاقته بالحادث من عدمه، ولم يتوجه اتهام رسمي له حتى الآن، وذلك وفقَا لمصادر أمنية.

وانتدبت النيابة العامة بايتاى البارود المعمل الجنائى لرفع الأدلة الجنائية من موقع الحريق للوقوف على ظروف وملابسات الواقعة.

كما وجه فريق التحقيق بنيابة إيتاى البارود، رجال الطب الشرعى بإجراء تحليل "دي.أن.إي" للجثث المجهولة التى تم العثور عليها بموقع الحريق للتوصل لهويتها.

ووجه محافظ البحيرة، المسئولين بمديرية الزراعة والإصلاح الزراعي، بحصر الخسائر في المحاصيل الزراعية وتشكيل لجنة من المديرية لمعاينة الأراضي الزراعية المجاورة للحريق.