الثلاثاء 31 مارس 2020 الموافق 07 شعبان 1441

"حين يعتذر الشروق" لـ هشام فياض.. حكاية مارى وناقوس الخطر

الإثنين 28/أكتوبر/2019 - 11:58 ص
جريدة الدستور
يسرى أبوالقاسم يكتب :
طباعة
الغربة فى بلاد الناس لها أثر كبيرعلى المبدع المهموم بقضايا وطنه، المتشبث بأرض بلاده، هكذا هو الكاتب هشام فياض ابن محافظة البحيرة الذى هاجر إلى ايطاليا سنة 1984 بعد تخرجه فى كلية الزراعة بعام واحد. لذا جاءت مؤلفاته بعمود فقرى واحد، ألا وهو حب الوطن والهوية، ليوضح للغرب الصورة الحقيقية للإسلام والعروبة ،. كما جاءت رسائلة فى مجمل أعماله إلى الداخل وكأنه يهزنا ويقول بصوت مبحوح استقيموا يرحمكم الله. جاءت هذه الرسائل فى هيئة قصائد فى ديوانى " ذكر مسلم ترانزيت " و" روما ميدان التحرير" أو رواياته: الموت سيرا على الأقدام " ومازلت احلم " " وفريدة لا تأكل الموز " وروايته التى نحن بصددها الآن " حين يعتذر الشروق" وتدور أحداثها فى المانيا حول مارى " طفلة القمر " الممنوعة من التعرض لأشعة الشمس، لأب ثرى وهو واحد من كبار رجال الأعمال فى المانيا، وأم والدها جزائرى مسلم ترك أمها وعاد إلى بلاده قبل أن يعلم بحملها.
تمر الأحداث بطريقة سلسله بين روبرت زوج عمة مارى الذى يعلن اسلامه ليتزوج من تركية كنوع من التحايل ليس أكثر. ثم تدخل مارى فى الإسلام بعد سماعها للأذان الذى كان يشعرهخا بالسعادة والسكينة. فتنفصل عن زوجها. ثم تنزل مع والدتها إلى الجزائر حيث موطن جدها الأمازيغى، الذى استطاع روبرت أن يصل اليه.

تنزل مارى وامها جين الى القاهرة وتحب مرشدا سياحيا فى سيوة يتضح أنه كذاب فتصاب بصدمه من سلوكه وسلوك بعض المسلمين الذين يخالفون دينهم، فتعود إلى بلادها وهى نافرة من المسلمين، واعتقد أن الكاتب هشام فياض المغترب فى أوربا أراد أن يقول أننا كعرب ومسلمين أسأنا لديننا وعروبتنا فى بلاد الغرب. كما أراد أن يقول أن الحياة الرقمية فى بلاد الغرب لا تنتج سعادة، بدليل موت أبطال الرواية بسبب الصراع على المال والسلطة وعدم الرضا بالقليل.

انتقل الكاتب بطريقة سلسة من المانيا إلى تركيا ثم إلى الجزائر ومصر من خلال ابطاله الذين يتصارعون من اجل البحث عن السعادة، التى لم تكن قطعا فى جمع المال وبسط النفوذ، لذا كانت مآلاتهم غير سعيدة، حتى مارى الطيبه رجعت إلى بلادها محملة بالحسرة بسبب كذب الحبيب الذى اعتبرها مفتاح سحرى لخزينة أحلامه وأطماعه. لذا اعتذر الشروق أن ينير قلب مارى. التى عاشت فى الظلام لأنها لا تستطيع مواجهة الشمس من جهة ولأنها لم تجد من يقبض على يدها ويخرج بها الى النور.