رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

"135 عامًا منذ انشائها".. "مينا البصل" أقدم بورصة للقطن بالعالم

جريدة الدستور

بميدان مينا البصل غرب الإسكندرية، يقف مبنى شامخ يصل عمره لأكثر من 135 عامًا، محافظًا على قيمته التراثية برغم لونه الباهت وأروقته الخالية، إلا أنه مازال يعلن عن وجود، واحدة من أقدم بورصات العالم "بورصة مينا البصل".

"الدستور" قامت بجولة داخل مبنى بورصة مينا البصل للتعرف على الجهات المتواجدة بداخل البورصة، وهل مازلت بورصة مينا البصل هى قبلة القطن المصري، وما الدور الذي تقوم به؟

تعود جذور البورصة المصرية إلى القرن التاسع عشر عندما نفذت أول عمليات بيع وشراء على القطن بمنطقة مينا البصل بالإسكندرية عام 1879، أعقبها إنشاء بورصة الإسكندرية رسميًا في عام 1883 وتلتها بورصة القاهرة عام 1903.

وشهدت البورصة المصرية تنفيذ أول عملية مسجلة في تاريخها عام 1885 من خلال بورصة القطن بالإسكندرية بمقهى أوروبا بميدان "دي كونسي" والذي سمى لاحقًا ميدان محمد على، حيث كان تجار القطن يجتمعون ويعقدون صفقات قائمة على العرض والطلب بشأن القطن، وعلى مدار السنوات امتدت تلك الصفقات لتشمل نوعيات بذور القطن المختلفة، قبل أن ينشئ الخديوي عباس الثاني عام 1899 بورصة الإسكندرية رسميا، بعدها انتهجت مدينة القاهرة نهج الإسكندرية وأسست بورصة خاصة بها عام 1903 بمقهي نيوبار بوسط القاهرة.

وأصبحت بورصة الإسكندرية إحدى معالم المدينة التي تظهر على بطاقات البريد، والكتب والدليل الإرشادى للمدينة، وأصبحت البورصة بطرق عديدة النقطة المركزية لمجتمع المدينة المالى.

وتحتوي بورصة مينا البصل للقطن الأن على مكاتب لـ 6 شركات مصدرة للقطن، والإدارة المركزية للخبراء المحلفين، التابعة للأمم العامة للتحكيم وأختبارات القطن.

وقال المهندس هشام محي الدين رئيس قطاع الإدارة المركزية للخبراء المحلفين، لـ"الدستور" إن دورنا كخبراء في بورصة مينا البصل هو التحكيم على الأقطان الشعر من جميع أنحاء الجمهورية، بمختلف أصنافها، فالهيئة لها دور رقابي على القطن، وإدارة النماذج الموجودة بها تعطي رتب تقيم من خلالها الشركات سعر القطن.

وأضاف، أن الشركات تقوم بشراء القطن الزهر من المزارعين، وقطاع الفرز يقيم القطن ثم ينقل تحت إشراف الهيئة إلي المحالج لفصل الشعر عن البذرة، ويتم كبسه في بالات ويتم سحب عينات من تلك البالات ثم يأتي إلي البورصة ليعرض على لجان الخبراء ومن هنا يأتي دورنا، ويكون ذلك في نهاية شهر أكتوبر بعد إنتهاء عمل المحالج، فتبدأ عملية التقيم وتكون البورصة في ذلك الوقت في عمل دائم وذلك لأن هي المكان الوحيد في الجمهورية المسؤول عن التحكيم على القطن.

وتابع: هناك 3 لجان للتحكيم كل لجنة مكونة من 5 أفراد، يتكونون من رئيس لجنة من هيئة تحكيم وأختبارات القطن، وأثنان من أعضاء هيئة تحكيم، وأثنان من شركات التصدير أو الغزل.

وأوضح أن اللجان هى ابتدائى واستئناف، ولجان إعادة النظر، فاللجنة الابتدائية تستلم القطن في "سرر" باللون الازرق، وتعطي رتبة استرشادية، ثم تحول إلى لجنة الاستئناف، وتعطي اللجنة شهادة للقطن والتي تترجم بعد ذلك لمقابل مادي، ويمكن للعميل أو الشركة ان تطلب إعادة النظر في الفرز، وهنا يدخل القطن لجنة إعادة النظر ويتم سحب عينات مرة أخرى تأتي في "سرر" باللون الأخضر وتدخل لجنة يرأسها رئيس قطاع الخبراء، واثنان مديرين عموم رؤساء لجان، وتكون لجنة حيادية لإعطاء رتبة نهائية للقطن.

وأوضح أن دور الهيئة هو الحفاظ على القطن المصري بكل ما فيه من الحفاظ على الرتبة، ومنع الخلط، لذلك يتم عليه عدة اختبارات ومنها اختبارات الرطوبة، فهناك اتفاقيات دولية تنص على أن القطن يباع على نسبة رطوبة 8.5٪، وعند الزيادة أو النقصان تتغير القيمة المادية للقطن، فهناك شهادة تعطى للرطوبة، وشهادة أخري للغزل والتيلة.

وتابع أن هناك إدارة تسمى إدارة النماذج، ودورها هو عمل النماذج القياسية للقطن، وهي عبارة عن صناديق مقسمة لأجزاء، كل صنف له 6 رتب أساسية.

وأوضح أن التحكيم على القطن يعتمد على العلم والفن، فهناك أمور فنية تكتسب بالخبرة، فلابد أن يكون الصنف نقي حتى نعطيه الرتبة والشهادات لكي يدخل في عمليات التصنيع والغزل والنسيج، فكل صنف له صفاته ومختوم بختم الهيئة، فإذا تم اكتشاف عند سحب العينات أي قطن مخلوط يمنع تداوله في الحال، وذلك للحفاظ على أصناف القطن.

وأشار إلى أن كميات القطن أصبحت أقل بدرجة كبيرة عن ذي قبل، وذلك بسبب تدني المساحات المنزرعة من القطن، ولكن هناك اهتمام من الدولة في الفترة الحالية للنهوض مرة أخرى بزراعة القطن، بجانب التطورات في مصانع الغزل والنسيج، وفي المحالج، ومنها محلج الفيوم المطور لمنع الشوائب، لان المشكلة الأساسية في القطن المصري هي الشوائب، وسوف تطبق تلك التجربة في معظم المحافظات في خلال الأعوام القادمة، فالدولة جميعها تهتم بعودة القطن المصري إلى سابق عهده، وهناك خطوات جادة لإنقاذ القطن.