-
الجمعة 13 ديسمبر 2019 الموافق 16 ربيع الثاني 1441

من قلب النجع.. لماذا تخلى أهل الصعيد عن أواني الفخار ؟

السبت 24/أغسطس/2019 - 01:12 م
جريدة الدستور
يسرى أبوالقاسم
طباعة
كان أهل الصعيد في العقود الماضية يعتمدون على الاوانى الفخار التي كانت تجعل للطعام مذاقا خاصا ولكن مع مرور الأيام اندثرت هذه الأوانى الفخارية واستبدلت بالألومنيوم والخذف، وفى السطور التالية نرصد هذه الأوانى صناعة وشكلا واستخداما.

"المُنطال"
هو إناء من الفخار، كانت تضع فيه المرأة الصعيدية حفنات الفول والماء والملح، ثم تدخله الفرن البلدى بعد انتهاء الخبيز، فيخرج الفول "المدمس" لذيذا، لأنه استوى على الرماد الساخن، وكان من عادات أهل الصعيد أن يوم الخبيز مقترن بمنطال الفول المدمس لذا تجد فى قعر الفرن أو موقدها أكثر من منطال لجارات صاحبة البيت، ومع مرور الزمن واندثار فرن الخبيز، اندثر المنطال وحلت محله أوانى من الألومنيوم، غيرت طعم الفول المدمس الشهى، الذى كانوا يلقبونه بالفول الملذوذ، فتقول المرأة لجارتها " مادام خابزة النهارده هبعتلك البت بمنطال الفول تلذيه معاكى".

"العلاوة والزير والقلة"
العلاوة هي الزلعة، أو الجرّة التي كانت تُملأ بالماء وتغطى بقطعة خشب، ولها مكان في صحن الدار، حتى تكون فى الظل فيكون ماؤها باردًا، أما الزير فهو أكبر من العلاوة، وله حمّال من الحديد أو الخشب، تملأه ربة المنزل صبيحة كل يوم، بعد غسله بالليفة.

كما كانت القلل القناوى تقوم بنفس المهمة، كما أن الزير كان موجودا فى شوارع القرى كنوع من الصدقة الجارية، إلا ان الكولدير زاحمه فقضى عليه، وبعد ظهور الثلاجات، انتهى دور العلاوة والزير، والقلة إلى غير رجعة.

"الماجور"
الماجور له شكلين، الأول كبير وبه نسبة برام عالية، ويستخدم فى العجين، أما الشكل الثاني، فكان صغيرًا، يوضع فيه الحليب، وهو من الفخار فقط، ولم يكن أحد قديما يقدر على الاستغناء عن كليهما، إلا أن الصعيديات استغنوا عن الماحوز الكبير بالعجانية الألومنيوم، واستغنى الكثير منهم عن تربية المواشي،، فقل استخدام ماجور اللبن.

"الزبدية"
هى الإناء الأكثر استمرارية وأهمية فى بيوت الصعيد، وهى أطباق من الفخار، تحتفظ بحرارتها لمدة طويلة، فتبقى الطعام شهيًا، والزبدية تتكون من طين وبرام، وقبل استخدامها تُعتّق، أى توضع فى الفرن البلدى بهدف حرقها، ويكون بداخلها عسل أسود.

ومنها الصغير الذى يستخدم كأطباق غير أنها لا تشبه الأطباق فى شكلها، ومنها الكبير الذي يسمى "اللحوق" وكان يستخدم فى أكلة الفطير الأبيض، الذى لا تجده إلّا فى صعيد مصر، وهو أشبه بالرقاق،، والفطير يُقطّع فى اللحوق، ثم يغطى بالبصل المقلى " التقلية" مع بعض قطع اللحمة، وهي من أشهى أكلات الصعيد.

"المِحلابة"
اشتُق اسم المحاربة من الحليب وكانت تستخدم لتخزين اللبن، وهى أحلى أواني الفخار، وتشبه الإبريق إلى حد كبير، لها " أذنين وبوز " وكانت تصنع بحرفية عالية، وكأنها تحفة فخارية جميلة، لذا كانت أغلى أوانى الفخار، لكنها اندثرت منذ عقدين على الأقل.

"المزبدة"
هي قارورة من الفخار المخلوط بالبرام، مصنوعة بحرفية عالية، وكأنها صنعت للزينة، وهي تشبه المحلابة، إلا أنها أقل فى الحجم، وكانت تستخدم لحفظ السمن والزبد.