الثلاثاء 31 مارس 2020 الموافق 07 شعبان 1441

فراشة!

السبت 29/يونيو/2019 - 06:33 م
جريدة الدستور
ديمة محمود
طباعة

كَفراشةٍ نيّئةٍ أُحلّقُ فى بيتى
وقتى الذى أقضيه فى المطبخ أقطع بالسكين جزءًا منه للشِّعر وراء الستارة
لا يعلم أحدٌ أن ثمة قصيدة انسكبت منى وأنا أغسل الأطباق
وأن إعصارًا من الكلمات اجتاحنى وأنا أطهو البامية
أحيانًا لا أجدُ تفسيرًًا لهذا الزخَم الذى يعترينى وأنا أشوى السمك
كَالبنْدول تتردّدُ المقاطع فى رأسى
أريدها كذلك- تَتأرجح وتُلحّ-
حتى لا يجلوها بخارُ القلى ورائحة مساحيق التنظيف
وقد ألُفها فى المنشفة كى لا تبللها الرطوبة ريثما تبردُ فى الثلاجة
مرات قليلة جدًا أسرعتُ لأدوّن فى ملاحظات الهاتف النقال مقاطعى المنبثقة من المطبخ
عندما ينتهى يومى المنزلى أنظرُ فى المرآة
أتحسس رموشى وعينىّ وشفتىّ ووردتىّ
ثمّ أنتشى باكتمالى اللّدِن
طيفُ الشِّعر الذى راودنى عند الطبخ يندَسُّ فى جديلتى ويأبى الخروج
عبثًا أتذكرُه فقد هوى شِعرى فى صحن الحساء
الذى التهَمه زوجى بِشراهة وقال لى بِالنَّص
فسرى لى لماذا يبدو بعضُ الطعام ألذَّ من غيره فى مراتٍ أخرى؟
يغمزنى عند المرآة بِخبثٍ
لِيَنتشلَ مقاطع الشِّعر من شَعرى
ويطبعَها مع موسيقاه على شفتىّ
فَتبادرُنى تكملةُ القصيدة