القاهرة : الخميس 20 يونيو 2019
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
ads
حوادث
الخميس 13/يونيو/2019 - 12:17 م

أقوى 300 مرة من البانجو.. لغز الخلطة السرية لـ"الأستروكس"

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
حسام التمساح _ اسلام قورة
dostor.org/2666256

رصدت الأجهزة الأمنية زيادة ملحوظة في أعداد الوفيات بمنطقة عين شمس شمال القاهرة، جراء تعاطي مخدر "الأستروكس"، الأمر الذي استدعى نيابة عين شمس الجزئية، برئاسة المستشار شريف عيسوي، لتكليف المباحث الجنائية بسرعة إجراء التحريات الأمنية اللازمة حول وقائع الوفيات.

ووجهت النيابة مصلحة الطب الشرعي بسرعة تشريح جثامين المتوفين للوقوف على نوعية المواد شديدة السمية التي تم إضافتها للعقار، فكشفت أنه من المتوقع أن يكون المخدر الجديد المنتشر بمنطقة عين شمس تطور قاتل وخطير لعقار الأستروكس.

وكشفت مصادر قضائية، أن الملفت للنظر تزايد أعداد الوفيات خلال الفترة من أول إبريل الماضي إلى أول مايو الجاري 2019، مضيفة أن هناك شبهة حول خلط مخدر "الأستروكس" بمواد شديدة السمية، والتي تؤدي إلى زيادة معدلات تدفق الدم إلى القلب والمخ بصورة كبيرة تنجم عنها وفاة المتعاطي في أقل من 6 ساعات.

وأوضحت المصادر، أن هناك أكثر من 10 حالات تم إسعافها في اللحظات الأخيرة بمركز السموم التابع لوزارة الصحة، مشيرة إلى أنه يجرى في الوقت الحالي التحقيق مع تلك الحالات لمعرفة مصدر المخدر.

وبالانتقال لشارع محمود محروس بمنطقة الزهراء عين شمس، التقينا عدد من جيران "حسن. م. ا" 33 سنة، حلاق، الذي توفي نتيجة جرعة زائدة من مخدر "الأستروكس المخلوط" والذين كشفوا أن المتوفي كان دائمًا ما يتعاطى "الأستروكس" عقب الانتهاء من العمل، وأنه طيب وجدع وكان في حاله مفيش غير البلوى دي هي اللي ضيعته".

وكشفت زوجة المتوفي، خلال الاستماع لأقوالها بالنيابة العامة، أن زوجها أدمن المخدر منذ عام تقريبًا وأثناء عودته من العمل طلب الخلود للنوم للاستراحة وفي الصباح لاحظت خروج دماء من فمه وبالتوجه به للمستشفى لفظ أنفاسه الأخيرة.

وبالتحرك لشارع الجراج بنفس المنطقة، كشف "إبراهيم.ك" أحد جيران الشاب "محمد.ا" 25 سنة، الذي توفي نتيجة تعاطي "المخدر المخلوط" أن المتوفي تم حجزه بغرفة العناية المركزة بمستشفى الدمرداش 33 يومًا عقب تناوله جرعة من المخدر المخلوط.

وقال الشاهد، إن يوم الواقعة لم يستطع المتوفي الصعود لمنزله وظهرت عليه علامات الإرهاق الشديد ثم سقط على وجهه، وبنقله للمستشفى أوضح الأطباء أنه تناول مخدر مخلوط عبارة عن أستروكس ومواد سامة تسببت له بتوقف في وظائف المخ وهبوط حاد وخلل في الوظائف الحيوية للجسم.

وأضاف، أن المتوفي كان دائمًا ما يفتعل المشكلات مع عائلته على أقل الأسباب، بالإضافة أنه كان كثير السهر وعقب علم والدته بإدمانه المخدرات أخذت تنصحه تارة وتوبخه تارة لكن دون جدوى.

وفي نفس السياق، كشفت تحقيقات نيابة عين شمس، ملابسات وفاة شخصين وإصابة 4 آخرين إثر إصابتهم بتسمم بعد تعاطيهم "الأستروكس"، فذكرت أنه عقب ورود إخطار من المستشفى العام بتسمم 4 عمال بعد تعاطيهم مخدر "الأستروكس" تم نقلهم للمستشفى ما أسفر عن وفاة أحدهم.

وصرحت النيابة بتشريح جثة المتوفى وأخلت سبيل الباقين بكفالة مالية، بينما كشفت عن وفاة "سايس" عقب تناوله المخدر المخلوط وطلبت تقارير مركز السموم بالطب الشرعي حول ماهية نوع المخدر المخلوط.

من جانبه، قال اللواء الأسبق ومساعد وزير الداخلية لمكافحة المخدرات سامح الكيلاني، إن تأثير مخدر الأستروكس أقوى 300 مرة من المخدر العادي، مؤكدًا أن سيجارة واحدة منه تعادل 100 سيجارة من مخدر البانجو، موضحًا أن تجار المخدرات يرشون "بودرة صراصير" على المخدر، وهي ما تتسبب في زيادة معدلات الوفاة من تعاطيه.

وتابع "الكيلاني" أن مخدر "الفودو والأستروكس" كانت بداية تصنيعهما بالصين ثم رشها على عشب المرمية والبردقوش وتم بيعها على أساس أنها مخدر وتعطي نفس تأثير الحشيش لكنها تصيب الشاب بتشنجات سمية ويتوفى على الفور.

وأشار، إلى أن العالم في تطور سريع ومستمر خاصة في المواد المخدرة التي تغيب العقل وأن معظم جرائم القتل في ظواهر مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بتعاطي المتهمين مخدر "الأستروكس" ومشتقاته.

وكانت قد كشفت رئيس الأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان الدكتورة منن عبدالمقصود، أن أعداد المتقدمين للعلاج من الحشيش المصنع المعروف علميًا بـ"القنبيات المصنعة" بلغت 1050 حالة بالمستشفيات التابعة للأمانة، وهو ما يشكل نسبة 6% من إجمالي المرضى طالبي العلاج في الفترة من يناير وحتى يوليو الماضي 2018.

وأضافت "عبدالمقصود" أن نسبة إدمان "القنب" وصلت إلى 2.9%، فيما وصلت نسبة التعاطي لهذا المخدر إلى 6.1%، وفق الجهات الرسمية، موضحة أنه يأتي الذكور على رأس قائمة إدمان المخدر.

فيما كشف المستشار إسماعيل بركة المحامي بالنقض والاستئناف، أن المخدر يسيطر على الجهاز العصبي ويؤدي إلى تخديره تمامًا، فضلًا عن مسح الذاكرة وضمور بالمخ وتشنجات عصبية، وأحيانًا يضيق الدورة الدموية تمامًا وعندما ينتهي تأثيره تزيد الهلاوس السمعية والبصرية لدى المتعاطي.

وذكر "بركة" أن المخدر يحتوي على مواد تسمى "الأتروبين والهيبوسيامين"، ويتميز باللون الأخضر الفاتح، ورائحته تشبه الماريجوانا ويتم تعاطيه عن طريق التدخين في السجائر، وعند والصول لمرحلة الإدمان يكون لها تأثير على الدم.

وأضاف أن من أعراضه فقدان الشهية، التي تؤدي إلى النحافة والضعف العام وقلة النشاط والحيوية واختلال في التوازن واضطرابات في الجهاز الهضمي وشعور بالانتفاخ والتهاب المعدة وتضخم في الكبد وتآكل ملايين الخلايا العصبية ويعرض أيضًا للذبحة الصدرية وارتفاع الضغط وفقرالدم.

بينما قال المستشار عبد الستار إمام رئيس نادي قضاة المنوفية، إن المواد المخدرة تدمر الشباب المصري، بالإضافة أنها تضر بالاقتصاد المصري ويجب عمل متابعة وتحريات عن تجار المخدرات والوسطاء والقبض عليهم للقضاء عليهم والحد من المخدرات.

وكشف الدكتور أحمد مهران مدير مركز القاهرة للدراسات السياسية والقانونية، أن الدولة المصرية خلال الفترة الماضية تبنت حملات إعلانية على مستوى كبير لتعريف الشباب بأضرار المواد المخدرة وكان الهدف الأساسي من هذه الحملات توعية الشباب بخطورة المواد المخدرات على حياة الإنسان وذلك في التزام قانوني وأدبي وفقًا لأحكام الدستور المصري، وأملًا في التصدي لخطر المخدرات، لكن يجب أن يكون هناك دور تكميلي وهو الدور المتعلق بتنفيذ القانون للحد من ظاهرة انتشار المخدرات.

ads
ads
ads