الثلاثاء 12 نوفمبر 2019 الموافق 15 ربيع الأول 1441

الكاتب الروسى: بوريس باسترناك

السبت 08/يونيو/2019 - 07:21 م
جريدة الدستور
طباعة
«وفتحت الباب، فلم أجد أبى بل وجدت رجلًا غريبًا، متجهم الوجه يبعث الرعب، فقال أين المال الذى حصلت عليه لقاء البقرة؟ قتلت رجلك الشيخ فى الغابة، وحيث إنك امرأة فسأدعك وشأنك إذا أخبرتنى أين المال، وإذا لم تخبرينى، فأنت تعرفين ماذا يحدث، ولا يقع اللوم إلا عليك، وخير لك ألا تحملينى على الانتظار، فليس لى وقت للتأخر هنا.
«أوه، يا إلهى، لا لزوم لأخبرك بالحالة التى وقعنا فيها، يمكنك أن تتخيل ذلك لنفسك. كنا نرتجف بكل ما فينا، ونحن نصف أمواتٍ من الذعر، ومعقودتا اللسان من الرعب! أولًا لقد قتل العم فاسيا، والرجل نفسه أقر بذلك، قتله بفأس، والآن كنا وحدنا معه.. قاتلٌ فى وسط بيتنا، وكنا نرى فيه أنه كان قاتلًا.
«أظن أن الخالة مارفا فقدت عقلها فى تلك اللحظة، فما إن سمعت بموت زوجها حتى انقطع شىء فى داخلها، وعرفت أنه كان عليها ألاّ تفضح شعورها.
«وكان أول ما فعلته أنها رمت بنفسها عند قدميه.. ارحمنى، صاحت به، لا تقتلنى، لا أعرف شيئًا، لم أسمع بوجود المال، ولا أدرى أى مال تعنى. غير أنه لم يكن بالطبع ليقتنع بذلك، لم يكن مغفلًا إلى ذلك الحد.. لا بأس، إذًا، قالت له. ولكن الأمر لم ينطل على اللعين. كلا، قال لها، انزلى، فأنت تعرفين الطريق، وآتنى به. ولا يهمنى إن نزلت إلى الكهف أو صعدت إلى السطح، كل ما أريده هو المال، ولكن تذكرى- لا تحاولى أن تخدعينى، فلن يجديك التلاعب علىَّ نفعًا.
«ثم قالت له: هداك الله، لم أنت مرتاب بهذا القدر؟ سأنزل بسرور وآتيك به، لكن ساقىَّ ضعيفتان، ولا أستطيع أن أهبط السلم، سأقف على رأس السلم وأحمل لك القنديل، لا تقلق، سأرسل ابنتى معك. وكانت تعنينى أنا.
ads