الثلاثاء 20 أغسطس 2019 الموافق 19 ذو الحجة 1440
ads
لواء.حمدى البطران
لواء.حمدى البطران

مذكرات سفير سوفيتى فى مصر 2

الأحد 02/يونيو/2019 - 07:41 م
طباعة
نبقى مع مذكرات السفير السوفيتى المعروف، فلاديمير ميخايلوفيتش فينو جرادوف، التى تحامل فيها على الرئيس السادات، لأنه تخلص من رجال الاتحاد السوفيتى فى مصر فى بداية حكمه، بعد أن شعر بأنهم يشكلون دائرة ضيقة تضغط عليه.. كان السادات فى تلك الفترة يعانى من تسلط هؤلاء عليه، وفى نفس الوقت كان هناك عدو إسرائيلى يحتل الجانب الآخر من القناة وكل سيناء.
هاجم السفير السادات متخليًا عن أى تحفظ دبلوماسى، كانت النزعة البرجوازية لدى السادات تحمل طابعًا ريفيًا نتيجة أصوله القروية، وكثيرًا ما كان يصور فى خطبه العلنية القرية المصرية باعتبارها مثالًا لمصر، ونموذجًا للحياة الريفية الرغدة للمجتمع المصرى كله، لم يتحدث السادات مرة واحدة عن أن هذه القرية المصرية تحديدًا ذات أوجه متعددة، هو لم يرَ أن فيها أغنياء وفقراء، أصبحوا هكذا تحديدًا بسبب الظلم، فهو لم يرَ الاستغلال فى القرية.
ويقول السفير: إن القرية المصرية بتقاليدها الريفية المسترشدة بالإسلام، والتى تعيش حياتها وفقًا لتعاليم الإسلام على مستوى الدولة كلها، هى بالنسبة للسادات المثال «الاشتراكى»، هى الاشتراكية فى فهمه، أو إذا شئنا الدقة، على النحو الذى يريده.
ويستطرد السفير قائلًا: إن السادات بقدر استطاعتى الحكم عليه من خلال خطبه وأحاديثى الشخصية معه كان لديه تصور مبهم فى القضايا الاقتصادية، وفى هذا الشأن كان باستطاعة أى من رؤساء الوزارات أو من وزراء الاقتصاد أن يخدعه فيها بسهولة، كان السادات يولى ثقته لأى مقولة أو لأى رقم إذا كان مصدره فى ذلك شخصًا أهلًا للثقة فى اللحظة الراهنة.. كان باستطاعته، على سبيل المثال، أن يؤكد للأمريكيين بهدوء، دون أن يبدو عليه أى قدر من الارتباك، أن رواتب المستشارين العسكريين السوفيت تكلّفه مبالغ باهظة، وأن عليه أن يدفع تلك الرواتب بالعملة الصعبة، وبالمناسبة لم تدفع مصر أى رواتب للسوفيت، ناهيك عن أنه لم تكن هناك أى حسابات مع مصر يتم التعامل فيها بالعملة الصعبة.
بالطبع كان السفير فى تلك اللحظة مأخوذًا بقرار السادات، الذى اتخذه بإنهاء مهمة الخبراء السوفيت فى القاهرة، وهو قرار لا يستوعبه السفير السوفيتى بسهولة، ولا كثير من الساسة السوفيت الذين أغضبهم هذا القرار.
ولنترك السادات يعبّر عن غضبه من السوفيت، فى كتابه «من أوراق السادات»، الذى نشره باسمه الكاتب الراحل «أنيس منصور»: «مع أوائل سنة 1972 اشتد الهجوم العنيف على السوفيت، فهم تخلوا عنا لأنهم أرادوا أن يؤكدوا لى وللعالم أننى لا أستطيع أن أتخذ قرارًا، فالقرار قرارهم، والرأى رأيهم، تمامًا كما عرضوا علينا من قبل أن نستخدم طائرات تتلقى أوامرها من موسكو، ومعنى ذلك- تأديبًا لى وتحذيرًا جديدًا- أنه بعد الآن يجب ألا أعلن قرارًا قبل أن آخذ موافقتهم على ذلك.. فسنة الحسم هذه ما كان يجب أن أعلنها قبل إخطارهم بذلك، وإذا أخطرتهم قامت لجانهم وهيئاتهم تدرس الموضوع سنة بعد سنة، حتى تصل لقرار، ويجىء القرار بعد سنة أو بعد عشرين سنة، هذه هى الأصول التى يريدون منى أن أتبعها وألا أخرج عنها!».
ويستطرد السادات قائلًا إنه تسلّم عريضة موقّعة من السياسيين قالوا فيها إن مصر تمر بمحنة فظيعة، وإن الاتحاد السوفيتى يقدم لمصر العون، الذى لا يسمح بتحرير الأرض واسترداد الحق، وإنه آن الأوان لأن ترسم مصر سياسة التحرير الوطنى، على أساس أن قوى مصر الذاتية وحدها، روحية ومادية، هى الركيزة الأولى والأمنية الوحيدة لتلك السياسة.
ads
ads

ads