رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الجمعة 30 أكتوبر 2020 الموافق 13 ربيع الأول 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

«الإرهابي الأكبر».. السجل الكامل لجرائم هشام عشماوي

الجمعة 31/مايو/2019 - 08:38 م
جريدة الدستور
حسام محفوظ
طباعة
- ليس متهمًا فى قضيتى النائب العام هشام بركات أو حادث الواحات

يضم «الصندوق الأسود» للإرهابى هشام عشماوى، الذى تسلمته مصر من الجيش الوطنى الليبى مؤخرًا، العديد من الجرائم التى شارك فيها بنفسه أو أشرف على تنفيذها.
وأصدرت محكمتان حكمين بالإعدام بحق «عشماوى»، فيما يخضع للمحاكمة فى عدة قضايا أخرى.
ومن المقرر أن تعقد جلسات محاكمته خلال الفترة المقبلة لتكتمل بذلك الخيوط التى عكف رجال الأمن على جمعها طوال السنوات الماضية.
«الدستور» تفتح الملف الأسود للإرهابى هشام عشماوى الذى ظهر اسمه لأول مرة فى عام ٢٠١٣ مرورًا بالعديد من المحطات.

ظهر اسمه لأول مرة فى مؤتمر محاولة اغتيال وزير الداخلية الأسبق
ظهر اسم «عشماوى» لأول مرة فى نوفمبر 2013، وذلك خلال المؤتمر الصحفى الذى عقده وزير الداخلية الأسبق، محمد إبراهيم، بعد محاولة اغتياله بتفجير موكبه فى سبتمبر من العام ذاته، حين كشف الوزير عن تدبير «عشماوى» لتلك العملية الإرهابية.
أما أول اتهام لـ«عشماوى» فكان فى مايو 2014، عندما أحال النائب العام الشهيد المستشار هشام بركات 200 متهم إلى محكمة الجنايات لتكوينهم خلايا إرهابية وتنفيذ عمليات ضد رجال الجيش والشرطة، وكان هو من بين المحالين للجنايات فى تلك القضية التى تحمل رقم 423 لسنة 2013 حصر أمن دولة عليا، ومعروفة إعلاميًا بـ«أنصار بيت المقدس 1»، لاتهامهم بتفجير مديريات أمن الدقهلية والقاهرة وجنوب سيناء واغتيال 40 من ضباط وأفراد الشرطة وقتل 15 مواطنًا والهجوم على منشآت شرطية فى القاهرة والمحافظات.
وألقى القبض على 102 من المتهمين فى القضية، فيما أمر النائب العام بضبط وإحضار 98 هاربًا، وكان أبرز المتهمين: «توفيق فريج، وسلمى سلامة سليم- المكنى بـ(أبوإسراء)، وهشام على عشماوى واسمه الحركى (أبومهند)».
وكشفت تحقيقات نيابة أمن الدولة العليا فى القضية أن التنظيم خطط لاستهداف وزارة الدفاع ووزير الدفاع السابق عبدالفتاح السيسى قبل استقالته من منصبه، كما خططوا لاستهداف المجرى الملاحى لقناة السويس باستخدام غواصة عن طريق تحميلها بكميات كبيرة من المواد المتفجرة وإلقائها فى المجرى الملاحى للقناة. وأوضحت التحقيقات أن المتهمين خططوا أيضًا لاغتيال اللواء محمد إبراهيم، وزير الداخلية الأسبق، عن طريق استخدام 3 عبوات ناسفة بالإضافة إلى استخدام 800 كيلوجرام من مواد شديدة الانفجار فى استهداف مديرية أمن القاهرة.
وكان دور «عشماوى» ومساعده عماد عبدالحميد داخل التنظيم هو التدريب العسكرى للإرهابيين المنضمين حديثًا، والتدريب على تجهيز وتصنيع المفرقعات وإعدادها للاستخدام فى العمليات العدائية.
وعقدت محكمة جنايات القاهرة أكثر من 93 جلسة، بداية من 5 مارس 2015 وحتى 23 مارس 2019، حول القضية التى انضمت إليها القضية المعروفة إعلاميًا بـ«بيت المقدس 2» والأخيرة تضم 54 متهمًا، ومن المقرر أن تُعقد جلسات جديدة فى القضية بعد تقديم الهارب «عشماوى» إلى هيئة المحكمة.

أسس «المرابطين».. وخطط لاستهداف المحامى العام الأول لـ«أمن الدولة»
ورد اسم «عشماوى» فى القضية رقم 2 لـسنة 2016 جنايات شرق العسكرية، التى عُرفت باسم «بيت المقدس 3»، والمحال بها 154 متهمًا إلى المحاكمة، وهى القضية التى تضمنت 3 وقائع رئيسية، تمثلت فى تفجير القنصلية الإيطالية بالقاهرة ومقر قطاع الأمن الوطنى بشبرا الخيمة بمحافظة القليوبية، فضلًا عن الشروع فى اغتيال المحامى العام الأول لنيابة أمن الدولة العليا.
وفى تلك القضية كان اسم «عشماوى» هو الأول فى التحقيقات وقرار الإحالة، ما يعنى أنه تولى قيادة تنظيم «بيت المقدس» عقب مقتل قادة التنظيم فى العمليات العسكرية فى شمال سيناء.
وكشفت التحقيقات بالقضية عن أن «عشماوى» تزعم تنظيمًا إرهابيًا أُطلق عليه «المرابطين»، وهو تنظيم منشق عن إرهابيى سيناء بعد خلاف على مبايعة أبوبكر البغدادى زعيم تنظيم «داعش» الإرهابى.
وبينت تحريات الأجهزة المعلوماتية أن «عشماوى» شكل خلايا إرهابية وجند عناصر لاستهداف المنشآت الحيوية كان من بينها «كمين الفرافرة»، وتورط فى التخطيط لاغتيال المحامى العام الأول لنيابة أمن الدولة، المستشار تامر الفرجانى، وعدد من الشخصيات القضائية التى تنظر قضايا الإرهاب، وتفجير عدد من المنشآت الشرطية والمرافق العامة فى محافظات مختلفة.
وأشارت التحريات إلى أن «عشماوى» تولى مسئولية مجموعة الوادى الجديد بتنظيم «المرابطين»، وشكل مجلس شورى لخلية الوادى الجديد، فى حين تولى متهم آخر مجموعات سيناء.
وقسّم «عشماوى» عناصر مجموعته إلى 3 مجموعات: «المركزية، والصحراء الغربية، والإسماعيلية والشرقية»، للهروب من الرصد الأمنى.
وكشفت التحريات عن أن «عشماوى» كلف الإرهابى شادى المنيعى، ذراعه اليمنى فى التنظيم، بقيادة مجموعة شمال سيناء والإشراف على عمليات التدريب العسكرى وفك وتركيب السلاح.
وذكرت معلومات الأجهزة الأمنية أن عشماوى أصدر تكليفات لمجموعة التنظيم فى الوادى الجديد بتلقى تدريبات بدنية وعسكرية، واتخاذ بعض المزارع كأوكار للاختباء بها وإخفاء ما بحوزتهم من أسلحة ومتفجرات وصواريخ.
وأشارت إلى أنه عقب الضربات الأمنية التى تلقاها التنظيم كلف «عشماوى» عضو التنظيم صبرى النخلاوى بتسهيل تسلل العناصر الإرهابية عبر الحدود المصرية الليبية لتلقى تدريبات على حرب العصابات والمدن، واستخدام جميع أنواع الأسلحة وطرق إعداد المتفجرات بالمعسكر الذى يشرف عليه القيادى سلمى سلامة فى ليبيا، وكذلك تهريب كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر والصواريخ.
وفى ديسمبر 2017 حكم على «عشماوى» بالإعدام غيابيًا فى القضية ومعه 10 متهمين آخرين.

شارك فى «مذبحة الفرافرة».. وتولى تدبير وتنفيذ 15 عملية إرهابية
جاء اسم «عشماوى» فى القضية رقم 1 لسنة 2014 إدارة المدعى العام العسكرى، المعروفة إعلاميًا بـ«مذبحة الفرافرة»، التى شهدت استشهاد ضابطين و26 مجندًا، وذلك بعد فصلها عن «بيت المقدس 3». وصدر حكم على «عشماوى» و13 متهمًا بالإعدام، من بينهم 11 هاربًا فى أكتوبر 2017.
وكشفت تحريات الأجهزة الأمنية عن تخطيط «عشماوى» ومجموعة الوادى الجديد لارتكاب عدد من العمليات الإرهابية منها حادث استهداف إحدى نقاط حرس الحدود بالفرافرة.
وذكرت تحريات وتحقيقات الأجهزة الأمنية السيناريو الكامل للعملية الإرهابية التى استهدفت كمين الفرافرة بالوادى الجديد، وهى العملية التى خطط لها الإرهابى «عشماوى»، وحدد دور كل فريق من المجموعات الأربع المشاركة فى التنفيذ.
ويوم التنفيذ انطلق «عشماوى» والمتهمون مستقلين 4 سيارات دفع رباعى وبحوزتهم بنادق آلية وقنص وقاذفات «آر بى جى» وأحزمة ناسفة، حيث قسمهم الإرهابى إلى 3 مجموعات.
المجموعة الأولى: مجموعة قطع الطريق على قوة التعزيز، التى ضمت المتهمين وليد محمد عبدالرحمن السيد عوض، والمتوفَين أحمد السجينى، وفيصل حمدين، حيث كان من مهامها زرع عبوات ناسفة قبل موقع الوحدة العسكرية، لاستهداف خط سير القوات المزمع وصولها لدعم القائمين على الكمين.
المجموعة الثانية: هى مجموعة الاقتحام التى ضمت المتهمين عماد الدين أحمد محمود، وإسماعيل شحاتة، وأشرف على حسن الغرابلى- الذى توفى لاحقا- والسيد عيد سالم، ومحمد أحمد مبروك السويركى. وتولت المجموعة الثالثة عمليات التأمين وترأسها هشام عشماوى بنفسه، حيث قطع أفراد مجموعته الطريق بالعبوات الناسفة، وأطلق النيران على عناصر برج المراقبة الخاص بالكمين، من خلال بندقية قناصة كانت بحوزته، ثم أطلق عدة قنابل يدوية على البرج فأسقطه، واستشهد الضابطان النقيب محمد درويش والملازم محمد إمام، ثم باغتت مجموعة الاقتحام الكمين وتولت مجموعة التأمين التعامل مع ما تبقى من أبراج المراقبة. وكشفت أوراق القضية عن قيام متهمين بتصوير الواقعة، التى أصيب خلالها «عشماوى» برصاصة فى فخده الأيمن، وأصيب عماد الدين أحمد محمود برصاصة هو الآخر فى ذراعه اليسرى، ونجحت قوة الكمين فى قتل السيد عيد سالم، وتم إسعاف عشماوى، وعماد على، على يد قائد تنظيم الكتائب المدعو محمد أحمد نصر. كما أصيب فى الهجوم أيضًا الإرهابيان عماد عبدالحميد بطلق نارى بالذراع اليمنى، وصبرى خليل النخلاوى بطلق نارى بالذراع اليسرى. وتولى صاحبا الاسمين الحركيين «الدكتور» و«حمزة» علاج المصابين الهاربين، وتوفير الإسعافات الأولية لهم. وتضمنت أوراق القضية واقعتين أخريين تمثلتا فى استهداف سيارة شرطة بمطروح، وقتل وليام هندرسون مدير حقول البترول بشركة الكرامة.
واتهم «عشماوى» بتولى مسئولية تخطيط وتنفيذ 15 عملية إرهابية، تنوعت بين اغتيالات لرجال الشرطة، ومحاولات اغتيال فاشلة، وتفجير منشآت دبلوماسية، وتنفيذ جرائم سرقة.
وفى 4 يناير 2016 تمت إحالة المتهمين للقضاء العسكرى، وفى بداية 2017 قررت المحكمة العسكرية فصل واقعة مذبحة الفرافرة، التى حدثت فى يوليو 2014، والمتهم بتنفيذها عدد من القيادات التكفيريين، عن قضية أنصار بيت المقدس الثالثة، وخصصت للواقعة قضية مستقلة يحاكم فيها المتهمون بالقتل العمد، وصدر فيها حكم بالإعدام.
وكشفت التحقيقات عن أن «عشماوى» لم يرد اسمه ضمن المتهمين بقضية مقتل النائب العام الشهيد هشام بركات، حيث نفذ العملية عناصر جماعة الإخوان الإرهابية وأذرعها «حسم ولواء الثورة» بالتنسيق مع أجهزة مخابرات بعض الدول المعادية.
وعلى خلاف المعتاد من ذكر اسم «عشماوى» مع ساعده الأيمن عماد عبدالحميد، ضابط الصاعقة المفصول أيضًا، إلا أنه فى قضية الواحات لم يُذكر اسم عشماوى فى قرار الإحالة حتى الآن، وهى القضية التى تنظرها محكمة الجنايات العسكرية بمعهد الأمناء بطره. وأظهرت التحقيقات فى القضية- وفقًا لاعترافات المتهمين- أن الإرهابى المقتول عماد عبدالحميد هو من خطط لعملية الواحات رفقة الإرهابى عبدالرحيم المسمارى، دون ذكر أى تفاصيل لدور عشماوى.

.. وقائد مجموعة القبض عليه: «قالنا مستعد للتعاون بس ما تسلمونيش»
قال سليمان محمد بولهطى، قائد مجموعة الاقتحام التى تولت توقيف الإرهابى هشام عشماوى والقبض عليه فى مدينة «درنة» بشرق ليبيا، إن «عشماوى» كان يخشى بشدة بالفعل نقله إلى وطنه الأم، مصر.
وأوضح «بولهطى»، وهو رئيس «رابطة الشهداء»، لصحيفة «الشرق الأوسط» اللندنية، أن «عشماوى» قال لمن اعتقلوه: «مستعد للتعاون معكم شريطة عدم تسليمى ومن معى للسلطات المصرية»، مضيفًا «هشام جادل كثيرًا بأنه لم يحضر فى الأساس لمحاربتنا». وقال الحاج «سليمان» الذى فقد ٧ من أبنائه «من أصل ٨» استُشهدوا خلال المعارك التى خاضوها تحت قيادة المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطنى الليبى، مخاطبًا «عشماوى»: « أنت قتلت أبناءنا»، فرد: «لا، لم أقتل». وحين سأله «ما الذى أحضرك إلى هنا فى درنة كل هذه المسافة»، تحدث «عشماوى» عن الجهاد فى فلسطين... فقال له: «إنها ليست فى درنة».
واختتم: «أحمد حامد بولهطى ابن شقيقتى هو مَن اعتقله وضربه بالبندقية على رأسه للسيطرة عليه، وكان يمسك فى يده حزامًا ناسفًا».