الثلاثاء 28 يناير 2020 الموافق 03 جمادى الثانية 1441
مدحت بشاى
مدحت بشاى

النفاق اللا إرادى والفساد الإدارى

الخميس 21/مارس/2019 - 07:13 م
طباعة

أهم أسباب انتشار الفساد يكمن فى ضعف المرتبات وارتفاع الأسعار وانتشار البطالة وغياب الضمير وضعف آليات الرقابة والمتابعة
يبدو أن ممارسة النفاق باتت عملية لا إرادية يصعب السيطرة عليها، وطقس ملازم لطباع قطاع ليس بالقليل من الموظفين للأسف، ويجمع الخبراء وحتى بسطاء الناس فى بلادى على فداحة تبعات تسرب آليات الفساد المدعوم بتأييد أهل النفاق بأى من ألوانه الإدارية والمالية إلى بنية أى مجتمع، ومشكلة أن يتولى رموزه بعضًا من مواقع القيادة والإدارة، الأمر الذى من شأنه نسف كل الجهود الإيجابية المبذولة لتحقيق أى تقدم فى مسيرة المجتمع، فضلًا عن التأثير السلبى على حالة الاستقرار والسلام الاجتماعى ودرجة الانتماء والولاء للوطن.
أتذكر أن الحكومة فى العصر المباركى كانت قد قررت بشجاعة تكليف مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لها، بالقيام باستطلاع رأى الناس حول أخطر تحدٍ تواجهه الأمة وهو انتشار مظاهر الفساد وتبعاته وآثاره السلبية المتزايدة على التنمية والاستثمار وتحقيق أى تقدم.
وجاء فى نتائج استطلاع الرأى أن أهم أسباب انتشار الفساد يكمن فى ضعف المرتبات، وارتفاع الأسعار، وانتشار البطالة، وغياب الضمير، وضعف آليات الرقابة والمتابعة، وتراجع كفاءة الإدارة.. وأكد ٧٥٪ من حجم العينة أن تقديم الرشوة والهدايا والإكراميات تمثل المظهر الأكثر انتشارًا لصور الفساد، يليها مجاملة الأقارب والمعارف وتقديم التسهيلات الحكومية، والتعامل بتسيب وإهمال مع المال العام والاختلاس والتبديد.. لقد أعلن ٤٠٪ أنهم تعرضوا للتعامل مع مظاهر الفساد والفاسدين، إلا أن استطلاع الرأى والدراسات التى أعقبته لم يتم الإشارة فيها لداء النفاق وممارساته الرذيلة والممجوجة فى دواويننا الحكومية وفى كل مواقع الإدارة المصرية، رغم خطورة هذا المرض اللعين الذى أراه أحد أسباب فساد الإدارة عبر تزييف الواقع أو تجميله كذبا ورياءً.
يبدو أننا أصحاب رصيد تاريخى هائل فى النفاق الحكومى.. جاء فى حوار تحت عنوان «فنجان قهوة مع سعادة وكيل وزارة الداخلية» أجراه رئيس تحرير مجلة «مجلتى» بعددها الصادر فى ١٥ يوليو ١٩٣٩.. فى تقديمه للحوار وفى معرض وصفه لملامح سعادته يقول «رقيق البناء دقيق التقويم، فريد الطابع جذاب الطلة يمتاز وجهه القسيم بذقن مستديرة يستشف منها الفنان الموفق لونًا أصيلًا من ألوان الجمال، ويقرأ فيها الناقد المتخصص معنى بينًا من معانى العبقرية، فإنه يبدو لغير المنعم فيه الأريب، أنه وجه ساذج يصور نفسًا لا تختلف كثيرًا عن أنفس الساذجين، على حين أنه يبدو للبصير المحقق أنه وجه نابغة متعمق يصور نفسًا لا تختلف فى شىء عن أنفس النابغين المتعمقين».. ولا تعليق.
وبرغم مرور أكثر من ٧٥ سنة على نشر هذا الحوار، ما زال هناك من يمارس النفاق أو التطييب والتفخيم والتعظيم.. من منا يمكن أن ينسى ما جاء فى جريدة «المصرى اليوم» بتاريخ ٣١١٠٢٠١٠.. «فوجئ أهالى دائرة «التلين» بالشرقية، بوزير الزراعة أمين أباظة، يسير على قدميه فى شوارع قرية «القراقرة».. رحب أحد أهالى الدائرة بوزير الزراعة، وأثنى عليه قائلًا: «إنه لشرف لنا جميعًا أن يكون أمين أباظة ممثلنا فى البرلمان، فقد آن لدائرة «التلين» أن تفخر بهذا الوزير الخلوق الذى لو تنظر فى وجهه ستلقى فيه القبول، وهذا أمر من الله».
وتابع: «والله وهو على ما أقول شهيد، فهذا ليس تمجيدًا فى معالى الوزير، أول ما نظرنا فى وجهه قلنا هذا الرجل عليه علامات الصراحة، علامات الطيبة، علامات الذكاء، ولِمَ لا وهو ابن أحمد باشا أباظة». وأضاف: «أقول لمعالى الوزير شرف لنا جميعًا أن تكون ممثلنا فى البرلمان. وتابع: «نحبك فى الله وعند الله خير الجزاء، أليس كافيًا المحبين فى الله أن يكون يوم القيامة حب الله لهم عطاء والله كفى..» ولا تعليق!!