القاهرة : الخميس 23 مايو 2019
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
عالم
الأحد 17/مارس/2019 - 08:09 م

250 عامًا على الباشا والإمبراطور.. الأساطير والغموض يحيطان بسيرة محمد على ونابليون بونابرت فى ذكرى ميلادهما

250 عامًا على الباشا
هالة أمين
dostor.org/2556329

شهر مارس الجارى يوافق ذكرى ميلاد محمد على باشا، مؤسس مصر الحديثة، الذى ولد فى ألبانيا عام ١٧٦٩، وفى أغسطس من العام الجارى تحل الذكرى الـ٢٥٠ لميلاد نابليون بونابرت، القائد الفرنسى الثورى.
ورصد الكاتب جاك ديفيس، فى تقرير على موقع «بلقان إنسايت» الأوروبى، المتخصص فى شئون دول البلقان، الغموض والأساطير التى أحاطت بمحمد على باشا، وقال «ديفيس»: «لا أحد يشك فى أن محمد على هو من وضع الأسس لدولة مصر الحديثة، ولكن هل كان ألبانيًا بحق؟.. هذا هو السؤال».
ويضيف «ديفيس»: «دائمًا ما تختلط قصة أى رجل عظيم بأساطير على أيدى المؤرخين اللاحقين الراغبين فى فرض أفكارهم الخاصة على تفاصيل حياة العظماء، ومن بين سير القادة الاستثنائيين سيرة محمد على باشا، فلا أحد يستطيع أن يحدد بدقة من هو ذلك الجندى الذى شق طريقه من الغموض إلى أن أصبح «أبو مصر الحديثة»، والذى حكم أحفاده البلاد حتى عام ١٩٥٢».
وأوضح «ديفيس»: «حتى الحقائق الأساسية فى حياته، لا أحد يستطيع أن يجزم بصدقها، فهل فعلًا ولد محمد على فى مارس ١٧٦٩؟ أم أنه اختار أن يكون تاريخ ميلاده موافقًا لعام ميلاد نابليون بونابرت، لتعزيز قصة حياته، ليكون نابليون الإمبراطورية العثمانية؟»، مضيفا أن «على» هو من روج لنفسه أيضًا بوصف «مؤسس مصر الحديثة» وأكد عليه، واستمر هذا اللقب بعد وفاته بشكل منتظم من خلال ورثته.
وفى تقريره، يقول «ديفيس»: «اسمه بالكامل محمد على باشا المسعود بن إبراهيم أغا القوللى، وكان رجلًا ذكيًا بالقدر الذى استفاد من خلاله من انقلاب الشعب المصرى على خورشيد باشا، الذى كان يحكم مصر قبل محمد على، واستطاع محمد على أن يتقرب من أعيان مصر فى ١٨٠٥، وبدأ حكمًا استمر حتى ١٨٤٨ وهو عام وفاته».
«ديفيس» أكد ذكاء محمد على من خلال كسره قانونًا عثمانيًا ينص على عدم بقاء والى لمصر أكثر من عامين، إلا أنه أسس الأسرة العلوية، واستمر أكثر من ٤٠ عامًا فى الحكم، ومن بعده أولاده وأحفاده حتى ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢، حين أطاح الجيش المصرى بالملك فاروق.
لم يكن إخضاع مصر سهلًا على «محمد على»، فقد دخل فى حرب كبيرة ضد المماليك والبريطانيين، وقتها، ما مكنه أيضًا من ضم السودان، والغريب أنه انقلب على الدولة العثمانية، حتى إنه أوشك على أن يقضى عليها، ولكن لتعارض ذلك مع مصالح دول أوروبا تم إرغامه على إعادة المناطق والأراضى التى بسط سيطرته عليها، لتنقلب من جديد دول أوروبا على الدولة العثمانية بعد ذلك، وتبدأ الحرب العالمية الأولى فى ١٩١٤، والتى بدأت بحروب البلقان فى ١٩١٢.
وأشار «ديفيس» إلى أن أوجه الشبه بين محمد على ونابليون بونابرت كانت كثيرة، وليست فقط فى سنة الميلاد، ولكن أيضًا لأن كلا الرجلين مؤسس دولة حديثة، سواء فى مصر أو فى فرنسا، فضلًا عن أن محمد على قام بنهضة كبرى فى مصر على المستوى العسكرى والعلمى والصناعى والثقافى والتجارى، وربما كان هناك تأثير كبير لوجود الفرنسيين أيضًا فى مصر، رغم أن وجودهم لم يتعد ٣ أعوام، إلا أن القانون المصرى حتى الآن به جزء فرنسى، وأيضا استطاع الفرنسيون النهوض بمصر فى المجالين الثقافى والعسكرى، وهناك بعض الكلمات حتى الآن يستخدمها المصريون وهى فى الأصل كلمات فرنسية، وهناك كلمات أيضًا يستخدمها المصريون وهى فى الأصل تركية عثمانية.
من جانبها، احتفت شبكة «نيوز دوت كوم» بنابليون بونابرت على طريقتها الخاصة، فى تقرير اهتمت خلاله بالناحية الرومانسية فى حياة القائد الفرنسى، وقالت إن حياة «بونابرت» كانت مليئة بالكثير من الأحداث والإنجازات والإخفاقات الكبرى، ولكن كانت هناك نقطة غريبة وغامضة فيها، وهى قصة حبه مع زوجته جوزفين.
ويكشف التقرير عن أنها لم تكن قصة حب رائعة كما يصورها التاريخ كواحدة من أكبر قصص الحب، وطرح التقرير تساؤلًا وهو: هل كانت علاقة حب حقيقية أم أن للمؤرخين دورًا فى تضخيمها بهذا الشكل؟، حيث تم تخليد خطاباتهما فى عدد لا يحصى من الكتب والأفلام، للدرجة التى يقال إن الكتب التى نشرت عن نابليون كانت أكثر من أى رجل فى التاريخ.
ولكن إلى جانب القصص التى قيلت عن رجل الدولة الفرنسى والقائد العسكرى، وهزيمته الساحقة فى معركة «واترلو» ونفيه إلى جزيرة سانت هيلانا، فإن تركة علاقته مع زوجته الأولى هى التى ظلت قائمة حتى يومنا هذا، ومن بين الرسائل التى أرسلها لحبيبته: «آمل أن أسحقك بين ذراعى»، و«هل ستكونى هنا بجانبى، فى ذراعى، على صدرى، على فمى؟».
وتزوج نابليون وجوزفين فى مارس ١٧٩٦، وعلى الرغم من أن الزواج لم يدم طويلًا، إلا أنه تم تأريخ أن زوجته الأولى هى المرأة الوحيدة التى أحبها حقًا، ومن الأساطير الشائعة أن الكلمة الأخيرة لنابليون قبل وفاته كانت «جوزفين».
ولكن إذا كانت علاقة حبهما كبيرة، فلماذا تم الطلاق بينهما بعد خمس سنوات فقط من زواجهما؟.. يجيب التقرير بأن نابليون أراد أن يكون له وريث، وقد فشلت جوزفين فى أن تقدم له ابنًا أو ابنة، حيث تعرضت مرة للإجهاض، وسرعان ما اتضح للجميع أنها غير قادرة على إنجاب طفل آخر.
وبعد خمس سنوات فقط من الزواج، وبعد تخطى مئات الرسائل العاطفية للمرأة التى كان من المفترض أنها حب حياته، انفصل نابليون عن جوزفين، وقيل إنهما استمرا فى حبهما، ولكن الحاجة إلى وريث لنابليون كانت أقوى من هذا الحب.
وتوفيت «جوزفين» بسبب الالتهاب الرئوى، فى مايو ١٨١٤، وتوفى نابليون بعدها بسبع سنوات فى جزيرة سانت هيلانا فى جنوب المحيط الأطلسى.

ads
ads
ads