الإثنين 19 أغسطس 2019 الموافق 18 ذو الحجة 1440
ads

الأزهر midnight.. الاعترافات الخاصة للطلاب عن الغناء والكرة والحب

السبت 02/مارس/2019 - 07:50 م
جريدة الدستور
سوزان يونس
طباعة

ربما تنطبق المقولة الشائعة «لكل حقيقة وجهان» على طلاب الأزهر الشريف الذين يخبئ البعض منهم نوازع مختلفة، لا تخلو من مظاهر المرح، والبساطة، والبهجة، وحب الحياة.
وبرغم الصورة النمطية السائدة عنهم، فإن عدة نماذج التقتها «الدستور» كشفت عن جانب مختلف من حياة هؤلاء الطلاب الذين قرروا، بمحض إرادتهم، أن يكونوا مختلفين، شكلًا ومضمونًا عن الصبغة التى صُبغ بها خريجو المشيخة.
بل إن بعضهم بدا ساخطًا على ما يُقدم ضمن المناهج التعليمية بالمؤسسة، معتبرًا أنها السبب فى انتهاج الكثير من المتشددين دينيًا، لكنهم أثنوا على جهود التطوير التى وجه بها الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف.
تعالوا معًا نقرأ هذه الحكايات المختلفة عن طلاب الأزهر.


سلمى:باعمل فيديوهات لـ«ميوزكلى» وبارقص على أغانى حمو بيكا

تدرس «سلمى» بالصف الثانى الثانوى الأزهرى، بمحافظة الغربية، وهى الفتاة الوحيدة من بين أشقائها التى قرر أهلها أن تدرس بالأزهر من أجل أن تتعلم المواد الشرعية، إذ إن الأخوة الرجال الثلاثة درسوا فى التعليم العام.
تقول «سلمى» إنها بلا شك تحب معهدها ومدرسيها، إلا أن شكل حياتها الظاهرى مختلف، إذ إنها لا ترتدى الجلباب الواسع إلا داخل أسوار المعهد، وفيما عدا ذلك، تكشف: «زيى زى قرايبى والناس اللى حواليا بلبس زيهم».
وتعتبر لفة الطرحة «الإسكارف»، الأنسب إلى شخصيتها: «مبحبش خنقة اللفة العادية، وأضطر أن أرتدى الحجاب بالشكل الكامل داخل المعهد، ولما ينتهى اليوم الدراسى بأبدله وأروح مراكز الدروس الخاصة».
وتطرح «سلمى» فيديوهات على موقع التواصل الاجتماعى «ميوزكلى»، والذى تغيّر اسمه مؤخرًا إلى «تيك توك»، وتسجل فيديوهات لا تنشرها وتقدم خلالها رقصات على أغنيات تحبها لمغنى المهرجانات «حمو بيكا»، وغيرها للمطربين المنتشرين على الساحة مؤخرًا.

رضا:رسمت لوحة لـ«صلاح» وبَعتهاله

يركض محمد رضا، الطالب الأزهرى، من أبناء مدينة دكرنس، وراء أحلامه المتعددة، قائلًا: «كل يوم عندى حلم جديد بحاول أحققه»، مشيرًا إلى أن شغفه بالرسم بدأ وهو فى المرحلة الإعدادية، حيث استمد تلك الموهبة من مشاهدة الفيديوهات الخاصة بالرسم على موقع «يوتيوب».
ويكشف عن أن حلم إتقان الرسم كان مجرد بداية لأحلام كثيرة مختلفة يرغب فى تحقيقها، إذ يرى أن قلبه لا يعرف لليأس طريقًا، كما أنه يمتلك دأبًا يُمكنه من النهوض والنجاة من مشاعر الإحباط التى تلاحقه من حين لآخر.
ويكشف سبب تلك المشاعر: «ظروف السفر والعزلة التى مررت بها، عقب الانتقال للعيش فى محافظة أسيوط، كادت تطفئ ضوء الحلم فى قلبى، إلى أن وجدت سبيلى فى التغلب على كل هذا بالرسم».
وزين الشاب جداريات جامعة الأزهر بمحافظة أسيوط برسومات نابعة من الفن الأصيل، فأصبح أول فنان تلوّن ريشته جدران الجامعة الدينية العريقة، واصفًا الأمر بأنه لم يكن سهلًا على الإطلاق: «واجهتنى عراقيل كثيرة وتغلبت عليها، أهمها الحصول على الموافقات الأمنية، وبدأت على الفور فى تغيير ملامح المكان بالفن».
ويصف مشاعر الطلاب وانطباعاتهم بعد أن زينت ريشته أسوار الجامعة: «الناس وهى داخلة الجامعة قالولى إحنا بقينا بنحس ببهجة بسببك وبسبب رسوماتك»، معتبرًا ذلك الانطباع أحد أسباب إدخال السرور الذى ليس له مثيل على قلبه، وهو الذى دفعه إلى إنشاء معرض فنى له ومجموعة من أصدقائه فى بلده دكرنس، تحت عنوان «خان الفنون».
ويكشف عن أنه توج إنجازاته فى الرسم بلوحة للنجم المصرى العالمى محمد صلاح، وتمكن من إرسالها إليه فى أوروبا، بعد أن فازت بإحدى المسابقات التى شارك فيها، كما يتمنى أن يحقق حلمًا آخر بحضور حفل للفنان تامر حسنى، موضحًا: «نفسى أقف جمب تامر حسنى على المسرح وأرسمه لايف قدام الناس كلها».

إنجى:بلبس بناطيل مقطعة عادى جدًا.. والناس بتسألنى: «إزاى؟»

إنجى صالح فتاة لا يتصور من يراها أبدًا أنها طالبة أزهرية، إذ يزين شعرها كتفيها، كما تحرص على أن تصادق من يشبهونها، فهى تتجنب مصادقة مَنْ يرتدين النقاب، وتعتبره تشددًا، وتعتبر نفسها مميزة بـ«استايل» مختلف. ترى «إنجى» أن الإرث الذى يحمله الأزهر لم يؤدِّ بها إلى التشدد: «أنا لى صحابى كتير يشبهونى، معندهمش أى تشدد ولا كلام من ده، والتشدد إن كان موجود، فهيكون فى العقول، وده بينعكس على انتشار لبس معين بين الفتيات، لكن هذا الملبس لا يمكن يكون قاعدة عامة، تنطبق على كل الطالبات».
وتؤكد أن لها كامل الحرية فى تحديد مظهرها، وشكلها، وأنه لا أحد يستطيع أن يجبرها على شىء: «هناك حريات فى اعتناق المذهب وشكل الحياة الذى نريده، أنا اللى يشوفنى ويشوف كلامى وضحكى، ولما يعرف إنى فى أزهر، هيفضل يضحك ويقول إزاى؟».
وترجع استغراب البعض من فكرة انتسابها للأزهر إلى الصورة النمطية التى أُخذت عن طلابه وطالباته، من الشكل والمظهر والأفكار: «الجميع ترسخت لديه صورة أن الفتاة الأزهرية ترتدى السواد من فوقها وحتى أسفل قدميها، وهى التى تجعلهم يستنكرون مظهرى، أو إنى ألبس بنطلون مقطع، وبيسألونى إزاى؟ مستندين إلى الصورة التى فى عقولهم».
وعن ملابسات التحاقها بالدراسة الأزهرية: «قرر أهلى دخولى الأزهر منذ المرحلة الابتدائية وحتى اليوم، لأتعلم أمور دينى، وأحفظ القرآن الكريم، وكلها أمور لا تتعلق بالشكل والمظهر ولا تتعارض معه، فمعرفتى بأمور دينى ليست لها علاقة بكونى محجبة أو غير ذلك، ويجب أن يفصل المجتمع بين هذه الأشياء، وأتمنى ألا يتعجب أحد من كونى أزهرية، بعدما يقارن بين ذلك وبين مظهرى».
الأزهر midnight..
المصرى:بحب أسمع أصالة.. بقعدعلى كافيهات.. وبشجع الأهلى

يسعى أحمد المصرى، الطالب بالصف الثالث بالثانوية الأزهرية، بمعهد قرية الطيبة بمحافظة الدقهلية، إلى أن يتوج مسيرته التعليمية بالالتحاق بكلية التربية الرياضية، التى حلم بها طوال عمره، مشيرًا إلى أنه كرس حياته للدراسة من أجل التفوق، ولم يشبها أى نزَعات تطرف أو أفكار سيئة.
ويحكى «أحمد» عن أصدقائه وزملائه فى الدراسة الأزهرية: «بنقعد على كافيه، وبنسهر بره البيت عادى، والحديث بشكل شبه كامل حول كرة القدم».
ويشير إلى أنه يشجع الأهلى ويقضى معظم وقته مع أصدقائه، وأن أقصى ما يتساءلون عنه ويترقبونه، هو «هل يفوز الأهلى بالدورى أم لا؟»، فيما يضحكون ويسخرون تارة من أصدقائهم الذين يشجعون الزمالك، ويتندرون تارة أخرى على الأندية الجديدة.
ويؤكد أن الصورة الذهنية عن الأزهر ليست صحيحة: «أن تكون أزهريًا ليس معناه أن تكون إرهابيًا»، مستنكرًا أن يكون من بين زملائه متشدد أو متطرف، معتبرًا الأزهر لا يقدم شيئًا مختلفًا عن التعليم العام إلا تدريس القرآن الكريم وبعض المواد الشرعية.
ويذكر أن القلعة الدينية لا تأمر أتباعها بممارسة الإرهاب، وأن كل فعل نابع من أفكار الشخص المتطرف نفسه، وليس المؤسسة التى يتبعها.
ويختتم: «أنا بحب أسمع أغانى بصوت أصالة، إلا أن هذا لا ينفى تعلقى بالقرآن الكريم والاستماع إليه، وأقرب الأصوات إلى قلبى صوت الشيخ منصور السالمى».
الأزهر midnight..
السعيد:مابنتكلمش فصحى زى ما بييجى فى الأفلام والمسلسلات

ضحكات سبقت حديث محمد السعيد عن الأزهر، الذى قضى فيه سنوات من عمره، فى حين يستنكر الاتهامات الكثيرة التى تلاحق المؤسسة والمنتسبين إليها بالتطرف والإرهاب، كما يرفض أن تكون التجاوزات التى صدرت من بعض طلابه وصمة ضد جميع الملتحقين به.
يقول «محمد»، الذى يستعد لإنهاء السنة الأخيرة من الثانوية الأزهرية، للالتحاق بالدراسة فى جامعة الأزهر: «أنا مش مقتنع إن فيه أزهرى متطرف أو إرهابى»، مشيرًا إلى أن رأيه ذلك يستند إلى ما يقدمه الأزهر من مناهج، يعتبرها هو نابعة من المنهج الوسطى للدين الإسلامى، متسائلًا: «لو كانت المؤسسة غير ذلك، فلماذا أنا لست متطرفًا؟ أنا أقابل زملائى كل يوم، ولم أشاهد أحدًا منهم متشددًا».
ويشير إلى أن يومه الدراسى يسير بشكل طبيعى، كأى طالب آخر فى التعليم العام، فهو يلتقى أصدقاءه فى مراكز الدروس الخصوصية، ويجلسون معًا على المقاهى، ويتحدثون فى كل نواحى الحياة ببساطة لا يشوبها أى تشدد.
كما أنهم لا يتحدثون باللغة العربية الفصحى، كما تحاول بعض الأفلام السينمائية والأعمال الدرامية تصوير ذلك، كما لا يتطرقون بأى شكل من الأشكال إلى السياسة أو الإرهاب: «الطالب الأزهرى مابيفكرش بالطريقة دى».
ويحلم «محمد»، بأن يلتحق بالدراسة فى كلية الشريعة والقانون، عقب الانتهاء من الثانوية، كما أنه يشجع الأهلى، ويحب الاستماع إلى المطربين أدهم سليمان، وأصالة، وجورج وسوف، وكاظم الساهر، وفى بعض الأحيان أم كلثوم.
الأزهر midnight..
سعد:بلعب «PUBG».. بنعرف نحب.. ومفرقش عن طلاب التعليم العام

يرى عادل سعد، طالب بالصف الثالث الثانوى الأزهرى، أنه لا فرق بينه وبين طلاب التعليم العام إلا دراسة المواد الشرعية فقط، كاشفًا عن أن لديه صداقات كثيرة من خارج المؤسسة الأزهرية، الأمر الذى يجعل لحياته شكلًا مختلفًا.
ويشير إلى أنه يجد الملاذ فى أصدقائه من خارج الأزهر، حيث يشاركهم المرح والسعادة: «حياتى أصبحت تشبه حياتهم، نجتمع معًا كل يوم بعد الدراسة، لا شىء يميزنى عنهم، ونظل نضحك كثيرًا على أحوال الدراسة وطرائفها».
ويكشف «سعد» عن أنه يلجأ كثيرًا للمغامرة مع أصدقائه فى التعليم العام: «لازم نغامر عشان نعيش حياتنا حتى لو هنعمل حاجة عبيطة».
يقول: «فى المساء نلتقى فى الكافتيريا، نجلس أنا وأصدقائى الأزهريون وغيرهم، نظل نحكى ما حدث طوال اليوم من مغامرات مثيرة، و(عبيطة)، ونضحك، ثم نستمع إلى الحكايات الفردية لكل منا، نستمع إلى صديقنا الذى تعرف منذ فترة على حبيبة جديدة، وإلى صديقنا اللى حب ولا طالشى، ومين هيلعب فى الدورى بكرة».
يشجع «عادل» النادى الأهلى، وريال مدريد، ويشغل الحديث عن الكرة أكبر مساحة عند جلوسه مع أصدقائه على المقهى، حيث ينقسمون إلى قسمين، واحد يلعب «الطاولة»، والآخر «الدومينو»، فيما يستمعون لصديق يحكى لهم تجربته، عن كيفية الحصول على قلب فتاة، هذا قبل أن يشترك الأصدقاء جميعًا فى لعبة الـ«PUBG».
ويحلم «عادل» بتغيير مسار حياته بعد تخرجه فى الثانوية الأزهرية عبر الالتحاق بكلية الشرطة، حتى يكون إحدى أذرع حماية الدولة.

ads