القاهرة : الخميس 20 سبتمبر 2018
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
ads
الخميس 13/سبتمبر/2018 - 06:42 م
ماجد حبته
ماجد حبته

تكييف «قصر الفنون».. نكتة وكارثة

dostor.org/2320327

صورة لواجهة «قصر الفنون» بدار الأوبرا المصرية، يظهر بها جهاز تكييف، تم تداولها أكثر من مرة، مع هجوم كاسح، على ذلك التشويه البصري لمدخل القصر. ومع تكرار تداول الصورة، منذ أيام، وتجدد الهجوم، كنا سنتعامل مع الموضوع باعتباره إحدى الشائعات (أو النفايات) التي يعاد تدويرها، لأهداف نعرفها، لولا أننا فوجئنا بنكتة قديمة.. وكارثة مستمرة!.

التداول قبل الأخير للصورة، كان نهاية العام الماضي، وبعد أيام، تحديدًا في ٢٨ ديسمبر ٢٠١٧، نشر قطاع الفنون التشكيلية بوزارة الثقافة في صفحته الرسمية على شبكة التواصل الاجتماعي «فيسبوك» تلك التدوينة: «انتشرت منذ ساعات صورة غير حقيقية على بعض المواقع والصفحات المغرضة الكاذبة التي تحاول تشويه كل موقع ناجح. الصورة توضح وضع جهاز تكييف على واجهة القصر، وهو أمر غير صحيح. ولمن يجهل الأمر فإن هذه الصورة لعمل فني شارك بمعرض «why not?» الذي أقيم منذ ما يقرب من عشر سنوات. لذا لزم التنويه لتصحيح هذه الحملة الممنهجة التي تعتمد على نشر معلومات مغلوطة وأكاذيب لتشويه كل ما هو ناجح، ونشكر كل من تحري الدقة قبل نشر أي من هذه الأكاذيب».

مع تلك التدوينة، أرفق القطاع ثلاث صور: صورة للعمل الفني، يظهر بها جهاز التكييف، مع صورتين حقيقيتين، بلا جهاز تكييف. وغير أن القصر موجود، ويمكنك زيارته في أي وقت، ولن تجد على واجهته جهاز التكييف المزعوم، فإن الصورة، فعلًا، لعمل فني كان مشاركا في معرض «Why Not?» أو «لم لا؟»، الذي أقيم سنة ٢٠٠٨، وينتقد التشوه البصري الذي تحدثه أجهزة التكييف في واجهة المباني. والمعرض إجمالًا كان يرصد بعض مظاهر التشوه الجمالي التي لحقت بمباني القاهرة. وبالتالي كان يمكننا الاكتفاء بهذا القدر، مع «كلمتين» عن الشائعات أو النفايات التي يعاد تدويرها، لولا أننا فوجئنا، كما أشرنا، بالنكتة القديمة.. وبالكارثة المستمرة!.

النكتة القديمة هي أنه بعد أيام من تداول الصورة على نطاق واسع، في ديسمبر الماضي، وبعد يومين من نشر قطاع الفنون التشكيلية للتدوينة، قام موقع «اليوم السابع»، في ٣٠ ديسمبر الماضي بنشر الصورة نفسها، مع رسالة من قارئ (اسمه السيد بسيوني) يشكو فيها من تشويه واجهة مقر قصر الفنون بالأقصر (بالأقصر!). وفي شكواه المنشورة تحت عنوان «وضع تكييف على اسم قصر الفنون بالأقصر.. وقارئ يطالب بمعاقبة المخالفين»، وزعم القارئ، البسيوني، أنه كان «في زيارة للأقصر، التي يقال عنها إنها أكبر متحف مفتوح في العالم»، ووجد أن «المحافظة تعاني من إهمال شديد في الأماكن الثقافية ونقص للخدمات في المناطق السياحية». وطالب القارئ (البسيوني) الجهات المختصة بـ«سرعة التدخل وإزالة التكييف من وضعه الحالي، ومعاقبة المخالفين، لتشويهم صورة القصر».

كانت تلك هي النكتة القديمة، أما الكارثة المستمرة، فهي أنك ستجد إحدى هذه الصورة «التي يظهر بها جهاز التكييف» على الموقع الرسمي لوزارة الثقافة. وإذا لم تصدقني، وهذا حقك، يمكنك أن تدخل على الموقع، الآن، «www.moc.gov.eg» وستجد في قسم «الخريطة الثقافية» نبذة عن القصر (قاعة النيل سابقًا) جاء فيها أنه يتكون مبنى قصر الفنون من أربعة طوابق (بدروم - أرضي- ميزانين – أول) ويضم القصر مجموعة كبيرة من قاعات عرض الفنون، كما يضم المبنى العديد من العناصر التكميلية وهي (قاعة السينما والمؤتمرات، مكتبة فنية متخصصة، كافتيريا)، كما يشمل المبنى مجموعة من العناصر الخدمية للجمهور بالأدوار المختلفة وكذلك دور الخدمات الميكانيكية فيضم أجهزة تكييف الهواء وخزان مياه لإطفاء الحريق.

لولا ركاكة صياغة الفقرة، والنبذة كلها، لاعتقدنا أن الجملة الأخيرة تم إقحامها: «فيضم أجهزة تكييف الهواء». وما جعلنا نتراجع، أيضًا، عن هذا الاعتقاد، هو أننا وجدنا على اليسار صورة صغيرة لواجهة القصر، يظهر فيها جهاز التكييف، ولا تزال، حتى كتابة هذه السطور، موجودة على الموقع. وستجدها أكثر وضوحًا لو دخلت على هذا الرابط «www.moc.gov.eg/media/5036/4.jpg» كما يمكنك تكبير الصورة بعد حفظها على جهازك. والأكثر من ذلك، هو أنك ستجد الصورة نفسها في «الصفحة الرسمية لقصر الفنون» على «فيسبوك» في خبر تمت مشاركته من موقع «فيتو»، في ١٠ أبريل الماضي، عنوانه «التفاصيل الكاملة لملتقى الكاريكاتير الدولي الخامس بقصر الفنون». وستجدها أيضًا على الصفحة الرسمية نفسها في خبر تمت مشاركته من «بوابة الأهرام»، في ٧ نوفمبر الماضي، عن افتتاح الدورة الثامنة والعشرين لصالون الشباب في قصر الفنون!.

استنادًا إلى ما سبق، يكون الموقع الرسمي لوزارة الثقافة والصفحة الرسمية لقطاع الفنون التشكيلية على «فيسبوك»، بين «المواقع والصفحات المغرضة الكاذبة التي تحاول تشويه كل موقع ناجح». ويكون المسئولون عن كليهما، عن الموقع الرسمي والصفحة الرسمية، لم يقوموا بتحري الدقة وشاركوا في «الحملة الممنهجة التي تعتمد على نشر معلومات مغلوطة وأكاذيب». وربما كان المسئولون عن هذه وتلك، يجلسون في «الغرزة» نفسها مع الأستاذ السيد بسيوني، وتوقفوا عن تعاطي «الصنف المضروب»، قبل أن ينتقل، بحجرين أو سيجارتين، من «الغرزة»، إلى «الأقصر»، مصطحبًا معه «قصر الفنون» بواجهته وجهاز تكييفه!.


ads
ads
ads
ads