الأحد 18 أغسطس 2019 الموافق 17 ذو الحجة 1440
ads

قانون بناء الكنائس يهدم التعقيدات العشرة.. المساحات والتراخيص أبرز محاور الجدل.. الأنبا بولا: القانون يؤكد أننا في دولة جديدة.. والعجاتي: المشروع سيمنع المشكلات

الخميس 04/أغسطس/2016 - 05:03 م
جريدة الدستور
نيفين أشرف
طباعة
صولات وجولات خاضها قانون بناء الكنائس، بين اشتراطات الحكومة واعتراضات الكنيسة، حول بعض المواد الخلافية في مشروع القانون التي رأها بعض الأقباط لا تحقق مصالح شعب الكنيسة، إلى أن وصل الطرفان إلى مسودة نهائية لمشروع القانون لاقت استحسان الكنائس الثلاث "الكاثوليكية، والإنجيلية، والأرثوذكسية".

ومن المقرر عرض مشروع القانون فى اجتماع مجلس الوزراء لإقراره بشكل نهائي، وإرساله إلى مجلس الدولة ثم إلى البرلمان للموافقة عليه.

وشهد قانون بناء الكنائس ما يقرب من عشرين اجتماعًا بين مسئولي الكنائس والمستشار مجدى العجاتي وزير الشئون القانونية، تم خلالهم مناقشة ما يزيد عن أربعة عشر مسودة لمشروع القانون، اتفقت جميعها على منح الجهة الإدارية سلطة قبول أو رفض بناء الكنيسة بعدما يخطر رئيس الطائفة الدينية على أن ترد الجهة الإدارية بالقبول أو الرفض خلال 90 يومًا من استلام الإخطار وفى حالة عدم الرد يعتبر ذلك موافقة.

وكانت اللائحة التنفيذية للقانون من أبرز مواد الخلاف بين الدولة والكنيسة، حيث رأى البعض أن المادة الخاصة بترخيص المباني والشهادات المطلوبة لذلك تتعارض مع قانون المبانى 119 لسنة 2008، رغم أن قانون بناء الكنائس استحقاق دستورى طبقا للمادة 235 من الدستور فلا يجوز أن يخضع لاستثناءات.

ووفقًا لمسودة القانون فإنه يشترط إقامة الشعائر الدينية بالكنائس لمدة خمس سنوات لتقنين وضع الكنيسة ومنحها ترخيص رسمي، وهو ما اعترضت عليه الكنائس، وطالبت بتقليل المدة بصفة مبدئية، إلا أنهم فوجئوا بوجود نفس الشرط مع إضافة شروط أخرى عليه، كما تضمنت المادة الثانية من مشروع القانون، بناء الكنائس بحسب معدل الزيادة السكانية، وهو ما لا يتناسب مع احتياجات بعض المناطق.

أما المادة الخامسة، تعتبر من بين المواد الخلفية حيث اشترطت حصول الكنيسة على تصريح "لا مانع" من الجهات التنفيذية قبل الشروع فى بناء الكنيسة، وهو الأمر الذى استنكره البابا حين أكد فى لقائه بالنواب إنه لن يسمح لجهات معينة ويعنى الجهات الأمنية بالتحكم فى بناء الكنائس مهددًا برفض القانون ثم عادت الكنيسة وأكدت على توافقها مع الدولة دون أن تكشف عن الأسباب وراء ذلك.

من جانبه صرح المستشار مجدي العجاتي وزير الشؤون القانونية، أنه تم بحث مقترح صياغة مشروع قانون بناء وترميم الكنائس في ضوء التوافق الذي تم بين الحكومة وممثلي الكنائس، مضيفًا أنه تم حل جميع الخلافات مع الكنيسة حول قانون بناء الكنائس والتوصل إلى حل في أزمة تقنين الكنائس التي تم بناؤها بدون ترخيص، مؤكدًا أن القانون سيمنع تفجر المشكلات حول بناء الكنائس لمدة 100 عام قادمة.

وتضم مسودة القانون 5 مواد رئيسية بالإضافة إلى 3 مواد للإصدار، وتتضمن المادة الأولى تعريف للكنيسة ومرفقاتها، وتختص المادة الثانية بتحديد مساحة الكنيسة وملحقاتها، بينما نصت المادة الرابعة عن كيفية الحصول على ترخيص لهدم أو إعادة بناء كنيسة مقامة بترخيص أو تم توفيق أوضاعها.

وتناولت المادة الخامسة قيام المحافظ المختص بالبت فى طلب الحصول على رخصة فى مدة لا تتجاوز الأربعة أشهر، كما تتضمن المادة السادسة وجوب الحصول على شهادة "لا مانع" من الجهات التنفيذية كي يتم الحصول على الترخيص باسم الطائفة الدينية.

أما المادة السابعة، فتتضمن عدم جواز تغيير الغرض من الكنيسة المرخصة إلى أى غرض آخر، وفى حالة انقطاع الصلاة بها يترتب عليه بطلان كافة الإجراءات، واشتملت المادة الثامنة والأخيرة توفيق أوضاع كافة الكنائس غير المرخصة، حيث نصت على اعتبار كل كنيسة قائمة وقت العمل بالقانون على أنها مرخصة بعد التأكد من سلامة المبنى من المهندس المختص.

وقال الأنبا بولا، أسقف طنطا ومسؤول العلاقات بين الكنيسة والدولة، إن إقرار قانون بناء وترميم الكنائس يؤكد أننا في دولة جديدة، لأن بها أول دستور منصف لأقباط مصر كما جاء في المادة 53، والمادة 64 التي تعطي لأصحاب الأديان السماوية إنشاء ما يشاء لهم من دور العبادة، وممارسة الشعائر الدينية.

وأضاف بولا في لقاء تلفزيوني، أنه على مدار عاٍم كامل حاولت الكنيسة التوصل إلى قانون لبناء الكنائس يتوافق مع الدستور حتى لا يطعن عليه بعدم الدستورية، والقانون الجديد يعد الأول في تاريخ مصر، قائلًا: "كان الأقباط يعانون في إنشاء الكنائس بسبب ما كان يسمى بالتعقيدات العشرة لبناء الكنائس".

وأكد أسقف طنطا ومسؤول العلاقات بين الكنيسة والدولة، أن إصدار القانون يمثل أهم رافد من روافد التعصب والفتنة في مصر، لأن إنشاء الكنائس بشكل قانوني سيكون أفضل، موضحًا أن القانون وضع ليعبر عن عشرات السنين المقبلة.

وتعود مسألة بناء الكنائس فى مصر إلى مرسوم أصدره السلطان العثماني عام 1856 يسمى بالخط الهمايوني، احتفظ السلطان فيه لنفسه بالحق فى إصدار تراخيص بناء وترميم الكنائس، وفى عصر الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك صدر القرار الجمهوري رقم 13 لسنة 1998، بنقل اختصاص ترميم الكنائس للمحافظين، إلا أنه احتفظ لرئيس الجمهورية بقرار بناء الكنائس، كما ظل الحصول على تصريح الجهات الأمنية عقبة معطلة لأى قرار ترميم أو بناء كنيسة فى مصر خاصة مع وجود 48 كنيسة مغلقة لأسباب أمنية على مستوى الجمهورية.

جمال أسعد المفكر السياسي القبطي، أكد أن هناك العديد من المواد التي أثارت خلافًا حول قانون بناء الكنائس، ومن أهمها المادة الخاصة بتحديد مساحة الكنيسة، التي كانت من أكثر النقاط الخلافية في القانون، إلا أنه تم التوافق حول عدم الالتزام بمساحة محددة، وإنما حسب ظروف كل كنيسة.

وأضاف، أنه من ضمن مواضع الخلاف في القانون، ضرورة الحصول على موافقة المحافظ لبناء الكنائس وذلك بعد موافقة الجهات المختصة، مشيرًا إلى أن هذه المادة مطاطة للغاية، فضلًا عن مشاكل الكنائس غير المرخصة، والتي تم التوافق عليها بحصر أعدادها خلال 6 أشهر، ومن ثم الحصول على ترخيص لها.



ads