رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

أصل الثقافات الغربية.. سفارة اليونان تحتفل بـ "يوم اللغة اليونانية"

السفير نيكولاوس باباجورجيو
السفير نيكولاوس باباجورجيو

أقامت سفارة اليونان في مصر، والجمعية اليونانية بالقاهرة احتفالية، أمس الخميس، بالتعاون مع المدارس اليونانية بالقاهرة، بمناسبة "يوم اللغة اليونانية"، بالمركز الثقافي اليوناني بالقاهرة، وبحضور سفير اليونان في القاهرة السيد "نيكولاوس باباجورجيو"، وأعضاء الجمعية اليونانية، وطلاب من المدارس اليونانية والجامعات التي تدرس اللغة اليونانية.

كان قد تم إعلان يوم 9 فبراير رسميًا اليوم العالمي للغة اليونانية في عام 2017، حيث تم اختيار تاريخ 9 فبراير؛ لأنه أيضًا يوم الذكرى الرسمية للشاعر الوطني اليوناني "ديونيسيوس سولوموس"، الذي كتب النشيد الوطني اليوناني بعنوان "ترنيمة الحرية".

الاحتفالية

فخر اللغة اليونانية

بدأت الاحتفالية بكلمة السفير السيد "نيكولاوس باباجورجيو" التي وجهها للحاضرين، وأعرب فيها عن فخره باللغة اليونانية، قائلًا: نحن نفخر عندما نرى الشعوب تتعلم اليونانية، وهنا في مصر يتم تعليم اليونانية في المدارس والجامعات، منها جامعة الأزهر وجامعة القاهرة، وهم يشاركون في احتفالية اليوم، كما أضاف أن اللغة اليونانية يتم تدريسها في معهد اللغات للقوات المسلحة، ويتم تدريسها في قاعة باسم "سقراط"، وشكر الحاضرين طلاب الجامعة والمعلمين والموسيقيين الذين شاركوا في الحفل".

وتوالت فقرات الحفل، حيث قام طلاب الجامعة والمدارس والمركز الثقافي اليوناني بإلقاء أشعار يونانية مثل "أعطيت لغتي اليونانية"، وقصيدتي "لغتي"، "على قدر استطاعتك"، واختتم الحفل بمقطوعات موسيقية لعازفة الساكسفون دورا ماستاكاس، وعازفة الكمان بيورك أوسكارسدوتير، وعازف الجيتارجيورجوس، حيث قاموا بعزف مقطوعات موسيقية من بينها: "فالس الأحلام المفقودة"، "كمال"، "أنت سبب معاناتي" وهي مقطوعات لأكبر الملحنين اليونانيين.

طلاب الجامعات

لغة لم تتغير

وجه الأمين العام للدبلوماسية العامة واليونانيين في الخارج "يوانيس خريسولاكيس" كلمة للحاضرين مُسجلة بالفيديو: "يمتد المسار التاريخي للغة اليونانية لأربعين قرنًا من التراث الشفهي وأكثر من 25 قرنًا من التراث المكتوب، ومنذ العصور القديمة حتى اليوم، لم ينقطع وجودها في المكان والزمان، ككائن حي يتطور ويتكيف ويتشكل وفقًا للتاريخ والتطورات الاجتماعية. من الكتابة الكلاسيكية إلى اللهجات المحلية، ومن الأغنية الشعبية إلى التواصل اليومي، ومن النصوص الدينية إلى المصطلحات العلمية.

وأضاف: "من المثير للدهشة حقًا أننا نتحدث اليوم نفس اللغة التي كان يتحدث بها أسلافنا القدماء، ومن المثير للدهشة أيضا أن الكلمات التي استخدمها "هوميروس" ظلت موجودة في اللهجات المحلية في القرى النائية، وكما يقول الشاعر اليوناني العظيم "أوديسياس إليتيس"، فقد بقيت تسمية السماء والبحر، كما هي منذ "هوميروس" و"أفلاطون" قبل 2500 عام".

تتميز اللغة اليونانية بالموسيقية، والقياس، والدقة، والوضوح، والجمال، والعمق، والحكمة، والمنطق، وقد تمكنت بهذا المنطق السليم عبر القرون من التعبير عن مفاهيم سامية وقيم عالمية خالدة، لتخلق ثقافة تتمحور حول الإنسان، الثقافة التي يرجع إليها العلماء والفلاسفة المعاصرون.

وتبقى الثقافة اليونانية، من خلال اللغة اليونانية، هي جسر للحوار والتواصل والتبادل والتفاعل مع الثقافات الأخرى، فربما يكون عدد من يتحدثون اليونانية اليوم مجرد بضعة ملايين من الأشخاص في جميع أنحاء العالم: اليونانيون، ومحبو الثقافة اليونانية والجاليات اليونانية في كل ركن من أركان الأرض، إلا أن اللغة اليونانية تُدرس في أعظم الجامعات، وهي مجال للتعلم والدراسة لكل من أدرك سحرها وأدرك عظمتها، وقد أصبحت لغة العلوم والطب والرياضيات والفلسفة والأدب والكمبيوتر.

ولذلك، تهتم الأمانة العامة لليونانيين في الخارج والدبلوماسية العامة التابعة لوزارة الخارجية اليونانية، بدعم كل جهد يتعلق بتعلم اللغة اليونانية، تدعم أقسام الدراسات اليونانية الكلاسيكية أو الحديثة في الجامعات الموجودة حول العالم، وتدعم كذلك إنشاء أقسام جديدة، بجانب مراكز اللغة اليونانية، بهدف تعزيز اللغة اليونانية والترويج لها، داخل اليونان وخارجها.

طلاب المدارس اليونانية

ثروة معجمية لا مثيل لها

ألقى نائب الوزير الخارجية اليوناني "جيورجوس كوتسيراس" كلمة للحاضرين مسجلة بالفيديو قال فيها: عبر القرون، تواكب اللغة اليونانية تاريخ البشرية، بنبض امتد لآلاف السنين ومرونة رائعة، ونتيجة لهذا المسار النادر، تراكمت للعالم ثروة معجمية لا مثيل لها، قادرة على تفسير أكثف المعاني وأكثرها تعقيدا، حيث تعيش اللغة اليونانية عبر مفردات اللغات الأجنبية، وتشارك في التناضح الثقافي الخالد.

ونتيجة لظاهرة التطور اللغوي، فإن اللغة اليونان تُجدد وتتجدد، وتُثري وتزداد ثراء، وتفسر الأنماط المفاهيمية الحديثة وتستجيب للاحتياجات الجديدة، بل أنه بفضل أساليب وصفها الفريدة، تتمتع اللغة اليونانية بالقدرة على العمل كبوصلة للمعاني، مما يعطي المعنى لعالم معقد.

وقد دخلت كلمة "ديالوج" بمعنى الحوار، و"الدبلوماسية"، و"الديمقراطية" إلى اللغات الأوروبية وهي كلمات يونانية ذات معنى عالمي، وهي شعار اليونان في السعي لانتخابها عضوا غير دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للفترة 2025/ 2026.

واختتم حديثه قائلًا: "أود، أن أشير إلى كلمة يونانية أخرى ذات معنى عالمي وهي "دياسبورا" إشارة لأبناء اليونان في المهجر، وهي كلمة احتفظت بمعناها اليوناني القديم حتى يومنا هذا، وظلت، كشكل ومعنى، دون تغيير تقريبًا، تعني الانتشار وتقاسم البذور، ورحلة القيم اليونانية الممتدة إلى أقاصي العالم، تحكي قصتها الخاصة، دائمًا باللغة اليونانية".

أصل الثقافات الغربية

يذكر أن اللغة اليونانية هي اللغة التأسيسية، من الناحية العلمية والاستخدام، للعلوم الغربية، وخاصة علم الفلك والرياضيات والمنطق والفلسفة، فهناك عدد لا يحصى من الكلمات اليونانية التي تثري اللغات الأخرى، وبلغت ذروتها في المصطلحات الطبية العالمية، حيث إن حوالي 80 بالمائة من المصطلحات العلمية لها جذر يوناني.

يشتمل الأدب اليوناني القديم على أعمال مثل القصائد الملحمية للإلياذة والأوديسة، ومثل الحوارات الأفلاطونية وأعمال أرسطو، تمت كتابة العهد الجديد من الكتاب المقدس المسيحي أيضًا باللغة الكوينية اليونانية، وتشكل دراسة الكتابات اليونانية القديمة والمجتمع، جنبًا إلى جنب مع النصوص اللاتينية وتقاليد العالم الروماني، مجالًا للكلاسيكيات.

اللغة اليونانية هي إحدى اللغات الرسمية للاتحاد الأوروبي، والأبجدية اليونانية هي الأبجدية الرسمية الثانية للاتحاد الأوروبي، بعد اللاتينية، يتحدث اللغة اليونانية حاليًا كلغة أولى ما يقرب من 13 إلى 14 مليون شخص في اليونان وقبرص وحول العالم.