رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

تقرير أممي: المصارف المركزية أدركت ضرورة معالجة ارتفاع التضخم

ارشيفية
ارشيفية

أكدت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا "الإسكوا"، أنه بعد بلوغ التضخم أعلى مستوياته منذ عقود عدة، وبعد اتساع نطاق المجالات الاقتصادية التي تعاني من ضغوط الأسعار في العالم، أدركت المصارف المركزية ضرورة معالجة التضخم المتوقع لتفادي إجراء المزيد من التعديلات المعطلة في وقت لاحق.

وأضافت الإسكوا في تقرير لها حصل "الدستور" على نسخة منه، أن المصارف المركزية رفعت أسعار الفائدة بشكل ملحوظ في محاولة لخفض التضخم، ويزداد اليوم التزامن بين دورات السياسة النقدية في جميع أنحاء العالم، والأهم من ذلك أن وتيرة التضييق، من حيث تواتر زيادة أسعار الفائدة وحجم هذه الزيادة، تتسارع في بلدان عدة، واستقرار الأسعار شرط أساسي وحاسم للنمو الاقتصادي المستدام.

وتعمل المصارف المركزية على الحيلولة دون تجذر الضغوط التضخمية، وارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية دفع نحو ارتفاع أكبر في تكاليف الاقتراض على المستهلكين والشركات، فساهم في انخفاض حاد في أسعار الأسهم في مختلف أنحاء العالم. وحتى في أوائل عام 2023، لم تواكب زيادات أسعار الفائدة، في معظم البلدان، وتيرة التضخم.

وأشارت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا، إلى أن التمويل من الدين مورد هام لتمويل التنمية المستدامة، غير أن كفاءة هذا التمويل وفعاليته تعتمدان على عوامل أساسية، مثل حصافة استخدام الديون، والأطر المالية الموثوقة لإدارة الدين بفعالية، فعندما يقترن الاقتراض بمراكمة الأصول التي تزيد من القيمة الصافية للبلد ومن إمكاناته الإنتاجية، يؤدي ذلك إلى النمو الاقتصادي ويولد العائدات التي تعزز التنمية الشاملة، وأما إذا استخدم لتمويل الإنفاق الاستهلاكي، من دون زيادة احتمالية الأرباح، فإنه يؤثر سلباً على النمو الاقتصادي وتحصيل الإيرادات.

وفي هذه الحالات، قد يأتي الوفاء بالتزامات خدمة الدين على حساب تمويل الخدمات العامة، فيعوق تمويل الرفاه الاجتماعي، ويسهم في تفاقم عدم المساواة داخل البلدان وفيما بينها، وارتباط هذه الأمور ببعضها بات واقعاً في المنطقة العربية، فقد شهد متوسط النمو السنوي للدين العام في المنطقة العربية ارتفاعاً حاداً خلال العقد الماضي، وظل أعلى من معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي حتى عام 2020.

وقد اتجه نمو الدين إلى الانخفاض في عام 2021 نتيجة للأداء القوي الذي سجلته بلدان مجلس التعاون الخليجي في ذلك العام. وعلى الرغم من ذلك، ارتفع الدين العام في من 1.4 تريليون دولار في عام 2020 إلى 1.5 تریلیون دولار في عام 2021، فأضحى يمثل 58% من الناتج المحلي الإجمالي الإقليمي العربي.