رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

متحف المركبات الملكية: تاريخ الأناقة المصرية فى بولاق أبوالعلا

جريدة الدستور

 6856 قطعة أثرية داخل 7 قاعات.. 70 عربة ملكية.. وأطقم ونياشين ومجوهرات وصور زيتية للأسرة العلوية

يعرض العربات المستخدمة فى افتتاح البرلمان المصرى وقناة السويس وقطعة من كسوة الكعبة والكوشة الخاصة بالملك فاروق

أحمد الصباغ: اتفاقيات ومبادرات مع المتاحف الأخرى للتعاون والتبادل المعرفى

دورات تدريبية على أعلى مستوى للعاملين به تحت رعاية وزارة السياحة والآثار

10 جنيهات تذكرة دخول الطلاب.. وتقديم العديد من الخدمات لذوى الهمم

على الرغم من تبدل العصور والأنظمة إلا أن الحياة الملكية فى مصر لها طبيعة خاصة، فلم تفقد جمالها ورونقها، وهذا ما يؤكده متحف المركبات الملكية الذى يوّثق لنا كيف كانت الحياة فى مصر آنذاك، يوّثقها المتحف بكل تفاصيلها، لمن حكموا مصر أو من ترددوا عليها من زائرين فى تلك الحقبة الزمنية من القرن الثامن عشر، وهو يُعد واحدًا من أعرق المتاحف النوعية على مستوى العالم، حيث تأسس خصيصًا لعرض وحفظ التراث الثقافى الخاص بالمركبات الملكية التى ترجع لعصر أسرة محمد على وكل ما يتعلق بتلك الحقبة.

فعندما تسير فى منطقة بولاق أبوالعلا، أو وكالة البلح، خلف مبنى ماسبيرو العملاق على كورنيش النيل بوسط القاهرة، ستجد لافتة مكتوبًا عليها «متحف المركبات الملكية»، فى مبنى ظل لمدة تقترب من الـ٢٠ عاما مغلقًا، فمنذ العام ٢٠٠٢ تم إغلاق المتحف ليخضع للتطوير والترميم بتكلفة تزيد على الـ٦٠ مليون جنيه بحسب تصريحات المسئولين، وقد تم افتتاحه مرة أخرى فى عام ٢٠٢٠.

متحف المركبات الملكية يعد واحدًا من أندر أربعة متاحف موجودة فى العالم للمركبات، يحوى بين جنباته حكايات من فصول التاريخ المصرى ويروى قصصًا ربما يأتى وقت أن نتذكرها، يضم مقتنيات لأسرة محمد على باشا سواء عربات ملكية أو نياشين أو مجوهرات وغيرها من المقتنيات العظيمة.

7

كما يحتوى المتحف على ما يزيد على ٧٠ عربة ملكية منها: عربة الآلاى الكبرى الخصوصى، أى التى استخدمها الملك فاروق فى افتتاح البرلمان المصرى، وعربات افتتاح قناة السويس، وعربة زفاف الملك فاروق على الملكة فريدة، فكل عربة لها وظيفة مختلفة، فهناك عربات لخدمة الأميرات أثناء الزيارات الرسمية، وعربات للأجانب الزائرين مصر، إضافة إلى وجود مجموعة من ملابس الأبشجة والدوموجروب طقم الخدمة على العربات والنياشين والبورتريهات واللوحات والصور الزيتية الخاصة بالأسرة العربية.

يضم المتحف ٧ قاعات رئيسية وهى: قاعة الأنتيخانة، الـVIP، الاحتفالات والمناسبات، قاعة العربة الآلية، قاعة المناسبات وقاعة الحصان وبعض الهدايا الذهبية الخاصة بالأسرة العلوية، تحوى القاعات مجموعة من المقتنيات الأثرية والمجوهرات الخاصة بالأسرة العلوية، بعضها يُعرض لأول مرة بعد الترميم.

والمتحف به العديد من المقتنيات المهمة منها: قطعة من كسوة الكعبة المصنوعة فى عام ١٩٣٨، الكوشة الخاصة بالملك فاروق، وكانت محفوظة فى متحف قصر الجوهرة، والحلى الخاصة بالملكة فريدة، وصينية ذهب مرصعة بالماس والخاصة بالإمبراطورة أوجينى، وصالون يرجع إلى عصر لويس الخامس عشر، ومجموعة من الصور الزيتية لمحمد على باشا، وإبراهيم باشا، والخديو إسماعيل، وتمثال نصفى للخديو إسماعيل، وآخر للملك فؤاد، كما يضم مجموعة من أطقم الخيول ولوازمها، بالإضافة إلى الملابس الخاصة بالعاملين بمصلحة الركائب والذين ترتبط وظائفهم بالعربات. 

11

يعد «المركبات الملكية» متحفًا تاريخيًا نوعيًا ويعتبر من أندر المتاحف النوعية، فترتيبه الخامس على مستوى العالم بعد متاحف روسيا وإنجلترا وفرنسا والنمسا، تم بناؤه فى عهد الخديو إسماعيل عام ١٨٦٣م كإسطبل للخيول وحفظ العربات الملكية، وكان حينها يسمى بمصلحة الركائب الخديوية، وفى عهد السلطان حسين كامل عام ١٩١٤م تغير اسم المصلحة إلى مصلحة الركائب السلطانية.

وحينما تغير لقب حاكم مصر، وأصبح يحمل لقب الملك، تحديدًا فى عهد الملك فؤاد الأول أصبحت تحمل اسم إدارة الإسطبلات الملكية عام ١٩٢٢م، الذى قام بإضافة مبنى آخر ضمه إلى مبانى إدارة الإسطبلات الملكية عام ١٩٢٨م، وهو الجزء الذى تحوّل إلى متحف، ثم يتحوّل اسمه أخيرًا إلى متحف الركائب الملكية فى عام ١٩٧٨م، وفى عام ٢٠٠٢ تم إغلاق المتحف للبدء فى تنفيذ مشروع متكامل لترميمه وتطويره ولكن توقف المشروع عام ٢٠١١، واستؤنفت الأعمال مرة أخرى فى عام ٢٠١٨، وتم افتتاحه للزائرين فى عام ٢٠٢٠.

المتحف زاره منذ افتتاحه العديد من الشخصيات الهامة حول العالم من الملوك والرؤساء والسلاطين.

وفى نهاية الجولة، التقت «الدستور» الدكتور أحمد الصباغ، مدير عام المتحف، الذى أكد على أن المتحف يضم ٦٨٥٦ قطعة أثرية وتعرض منها ٤٢٥ قطعة وتعرض بالقاعات ٤٦ عربة ملكية مختلفة الأحجام والأنواع.

وأضاف أن المتحف يحتوى على مجموعة من أندر العربات الملكية ذات قيمة تاريخية عالية ٢٢ نوعًا منها هدايا من دول أوروبية لحكام سابقين ابتداء من عصر الخديو إسماعيل سنة ١٨٦٣م- ١٨٧٩م وحتى عصر الملك فاروق الأول ١٩٣٦م- ١٩٥٢م، كما يحتوى المتحف على ٦ فتارين من الزجاج تضم مجموعة من مجوهرات الأسرة العلوية والنياشين، وأطقم الخيول ولوازمها، بالإضافة إلى الملابس الخاصة بالعاملين بمصلحة الركائب والذين ترتبط وظائفهم بالعربات، وأهم هذه المقتنيات: «العربة الآلاى الخصوصى مهداة من الإمبراطورة أوجينى للخديو إسماعيل بمناسبة افتتاح قناة السويس سنة ١٨٦٩م، جرامافون وهو من مقتنيات الأميرة فوزية صناعة كولومبيا، صندوق موسيقى من مقتنيات الأميرة فوزية صناعة سويسرية، تليفون الملك فؤاد الأول ماركة إريكسون صنع فى استكهولم بالسويد، وقلادة الملك فؤاد الأول من الذهب عيار ٢١ وتنسب إلى الأمير يوسف كمال، بروش على شكل حمار من الذهب عيار ١٨ من مقتنيات الأميرة فوزية».

300805234_10159865452616285_4792571003114724490_n

كما يوجد بورتريه نصفى لإبراهيم باشا بن محمد على باشا الذى تولى حكم مصر فى الفترة من أبريل إلى نوفمبر ١٨٤٨م، يُظهر إبراهيم باشا فى مرحلة الكبر، ومؤرخ ١٨٧٦، مدون عليه اسم الرسام A-Bausselon، Caire، والبورتريه ذو إطار بيضاوى الشكل من الخشب المذهب وتزخرف أعلاه زخارف نباتية يتوسطها نموذج لشكل أورمة بداخلها الهلال والثلاث نجوم «شعار الأسرة العلوية» يعلوها التاج الملكى ويعرض بقاعة VIP.

وأكمل الصباغ: ومن المقتنيات المهمة أيضًا: نيشان محمد على باشا ويتكون من «وسام، رصيعة ووشاح» وهو من أهم نياشين المملكة المصرية، بورتريه بالحجم الطبيعى لمحمد على باشا يمتطى حصانًا، عربة الكلش الخصوصى وهى اشتركت فى حفل افتتاح قناة السويس سنة ١٨٦٩، ملابس الدليل وهو الشخص الذى يتقدم الركبة ليرشدها للطريق، والعربة لاندو ترجع لعهد الخديو إسماعيل «١٨٦٣-١٨٧٩م» استخدمت عند استقبال الزوار الأجانب لمصر فى محطة القطار.

وأوضح الصباغ أنه يجرى العديد من الاتفاقيات والمبادرات بين المتاحف الأخرى تهدف للتعاون والتبادل المعرفى وتبادل الخبرات والزائرين بين متحف المركبات الملكية والمتاحف الكبرى والمتاحف التاريخية، كما تتم إقامة معارض مؤقتة شهريًا بالتزامن مع المناسبات الهامة والأحداث المعاصرة.. مثال معرض مؤقت على هامش الاحتفال بمرور ٢٠٠ عام على نشأة علم المصريات. 

وأشار إلى أن المتحف شهد تطورًا كبيرًا بعد افتتاحه حيث تم افتتاح المتحف فى ٣١ أكتوبر ٢٠٢٠م وذلك بعد غلق دام أكثر من عشرين عامًا، وتم دعم المتحف بقاعة للمحاضرات، كما تم إثراء العرض المتحفى بالعديد من المقتنيات التى تم جلبها من المتاحف الأخرى كمتحف قصر الجوهرة والمتحف المصرى مثل كوشة الملك فاروق ومجوهرات تنسب لسيدات الأسرة المالكة وكونسول وصالون ونيش وجميعها مقتنيات تعكس الطابع والذوق الملكى، وخلال الفترة القليلة المقبلة سيتم افتتاح مكتبة تضم مجموعة من الكتب التاريخية النادرة.

وقال مدير عام المتحف، تختلف أسعار التذاكر للمصريين والأجانب، فإن سعر التذاكر للمصرى وللعربى: ٣٠ جنيهًا، بينما الطالب المصرى: ١٠ جنيهات، وأما الزائر الأجنبى: ١٠٠ جنيه، والطالب الأجنبى: ٥٠ جنيهًا، ويفتح المتحف أبوابه للزائرين يوميًا على مدار الأسبوع من الساعة ٩ صباحًا وحتى الساعة ٥ مساءً، ويصل متوسط عدد الزائرين يوميًا ما بين ٣٠ إلى ١٠٠ زائر، ويزور المتحف الكثير من الطلاب فى المدارس والكليات أيضًا، ويزدحم المتحف خلال الإجازات الرسمية والأعياد والمناسبات الكبرى ويقل عدد الزائرين خلال الامتحانات.

ولفت إلى أن المتحف يقدم العديد من الخدمات للجمهور منها الأنشطة الثقافية والفنية، ويقدم خدمات لذوى الهمم والاحتياجات الخاصة، حيث تقام بالمتحف مدرسة الخطوط العربية تضم عاملين بوزارة السياحة والآثار ومن خارج الوزارة أيضًا لتعليم مبادئ كتابة الخط العربى بجميع أنواعه كالرقعة والديوانى، وذلك منذ شهر ديسمبر ٢٠٢١م وفعاليات المدرسة مستمرة.

WhatsApp Image 2022-11-28 at 1.28.20 PM

وتابع: وينظم المتحف ورشًا فنية وتعليمية شهريًا تهدف للتواصل المجتمعى وربط المناهج الدراسية بتاريخ المتحف ومقتنياته، كما ينظم المتحف فعاليات وحفلات فنية وترفيهية بالتزامن مع المناسبات والأحداث المعاصرة مثال الاحتفال بعيد الطفولة، ينظم المتحف ندوات ثقافية ومحاضرات علمية، ويقدم المتحف برامج تدريبية للطلبة من كليات الآثار والتاريخ والسياحة والفنادق. 

كما ينظم المتحف برنامجًا للنشاط الصيفى للطلبة من خلال القسم التعليمى، موضحًا أن المتحف على أتم استعداد لاستضافة الدورات التدريبية وحفلات التكريم وإقامة الحفلات بعد اتخاذ الموافقات اللازمة. 

وقال الصباغ إن المتحف يعمل به مجموعة من العاملين يتم عمل دورات تدريبية على أعلى مستوى لهم من خلال مدربين متخصصين بصفة دائمة تحت رعاية وزارة السياحة والآثار وإشراف قطاع المتاحف لتطوير مهارات العاملين بالمتحف من أمناء وإداريين وأمن وحراسة.

وفيما يخص عودة الناس لزيارة المتاحف مرة أخرى قال الصباغ: «ينبغى نشر الوعى الثقافى والحث على الاهتمام بالتراث المصرى الأصيل، والعمل على التواصل المجتمعى من خلال إقامة الفعاليات والورش الفنية لربط مقتنيات المتاحف بالمناسبات والأحداث المعاصرة، فنحن نهدف لجعل الزائر فى تواصل دائم مع المتحف». 

وأما عن طقوس الزيارات الرسمية، فأشار إلى أنه يتم الإبلاغ عنها مسبقًا ويتم إبلاغ  أكفأ العناصر من أمناء المتحف للقيام بالشرح، كما يتم إبلاغ مسئولى الأمن وشرطة السياحة بموعد الزيارة ليكون المتحف على أتم الاستعداد لاستقبال الزيارة والخروج فى أحسن صورة، وفى حالة إذا كانت الزيارة تضم كبار الزوار فتتم استضافتهم فى قاعة كبار الزوار أولًا قبل البدء بالجولة الإرشادية.  

وأكد الصباغ أنه يتم عمل جولات افتراضية بين متحف المركبات الملكية ومتحف المجوهرات بالإسكندرية، كما تم عمل معرض مؤقت تحت عنوان «التاج الفوتوغرافى» بالتعاون بين متحف المركبات ومتحف المجوهرات ومتحف جاير أندرسون.

وقدم مدير عام متحف المركبات الملكية عددًا من المقترحات لعودة الناس للمتاحف مرة أخرى والتى جاءت كالتالى: زيادة نشاط التسويق للمتحف من خلال السوشيال ميديا والاهتمام بفكرة المتاحف المتنقلة للمدارس والنوادى والسفارات، تحسين خدمات المتحف من خلال دعمه بكافتيريا وزيادة مساحة الجراج.

إضافة طرح فكرة التذكرة المجمعة التى تشمل زيارة عدة متاحف مثال متحف المركبات الملكية والمتحف المصرى على اعتبار أنه تربط بينهما مسافة قصيرة مترو الأنفاق، وطرح فكرة عمل بروتوكول مع كبرى شركات السياحة لاستهداف الزوار الأجانب وجعل زيارة المتحف ضمن برنامج الزيارة.

ومن المقترحات أيضًا: العمل على تطوير البرامج التدريبية لخدمة المجتمع لا سيما طلبة المدارس والجامعات وتنظيم الورش الفنية لتنمية المهارات، والعمل على دعم المتحف بكافتيريا وهذا بالفعل جارٍ اتخاذ اللازم نحو ذلك وزيادة مساحة الجراج.