رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

«محطة في قطار الموت».. طبيبة نفسية تدعو لإنقاذ الأطفال من لعبة «الجدة الشريرة جراني»

لعبة الجدة الشريرة
لعبة الجدة الشريرة جراني

الحوت الأزرق، جنية النار، البوكيمون غو، وغيرها الكثير من الألعاب الإلكترونية المجانية التي تندرج تحت تصنيفات مختلفة كألعاب الرعب أو ألعاب التحديات التي أدت في الآونة الأخيرة إلى تعنيف وإباحة الدم وانتحار العديد من الأشخاص على مستوى العالم. ويبدو أن العالم ينتظر حالات انتحار أو اضطراب نفسي جديد من خلال لعبة الجدة الشريرة جراني التي تدق ناقوس الخطر على الأطفال حيث يبدو أنها ستسير على نفس خطى ألعاب التعنيف وإباحة الدم السابقة. 

وهذا ما أشارت إليه الدكتورة سناء عبد الرؤوف – أستاذ طب نفسي أطفال واستشاري تخاطب وتنمية القدرات وتعديل السلوك – التي تدعو من خلال جريدة الدستور إلى ضرورة إنقاذ الأطفال من لعبة الجدة الشريرة جراني، وذلك بعدما استقبلت ثلاث حالات من الأطفال في عمر الـ7 سنوات يستخدمون هذه اللعبة منذ أشهر إلى أن تحول سلوكهم من الهدوء والمشاغبة الطبيعية إلى العنف والخوف ومحاولة إيذاء النفس.

وأوضحت عبد الرؤوف، لـ “الدستور”، "أنها استقبلت ثلاث حالات من الأطفال (أصدقاء) في عمر الـ7 سنوات يلعبون لعبة الجدة الشريرة جراني أحيانًا بمفردهم وأحيانًا أخرى مع بعضهم البعض وذلك منذ عدة أشهر، ويشكوا أهاليهم من تحول سلوكهم إلى العنف على النفس وعلى المحيطين بهم، فضلًا عن شهورهم الدائم بالخوف والرعب ومحاولاتهم المتكررة لإيذاء أنفسهم.

وبتحاور الدكتورة سناء عبد الرؤوف مع الحالات كان حديثهم كالتالي:

بتحبسني في مكان مرعب وتضرب فيا لحد ما انزل دم

الطفل معاذ: "أنا ألعب اللعبة من أكثر من شهر وتنقسم هذه اللعبة إلى 5 مستويات على مدار 5 أيام. في اليوم الأول أحاول الهرب من الجدة الشريرة جراني لكنها بتمسكني وتضربني بالعصاية على دماغي، وفي اليوم الثاني والثالث والرابع يتكرر نفس الأمر. أما في اليوم الخامس عندما لا أقدر على الهرب من الجدة الشريرة جراني (بتمسكني وتحبسني في مكان مرعب وتفضل ترضب على دماغي بالعصاية لحد ما انزل دم).

وأكد الطفل أنه “يلعب لعبة الجدة الشريرة من ساعتين لـ3 ساعات يوميًا أحيانًا بمفرده وأحيانًا أخرى مع صديقين له. وقد أصبح عنيفًا ويقوم بضرب أصحابه ويتشاجر مع والدته ويعاملها بشكل سيئ عندما تسحب منه الموبايل بعد ساعتين أو 3 ساعات من لعب هذه اللعبة يوميًا ويصر على أخذه منها ليستكمل اللعب”.

جراني

بحس إن في حد بيتسحب ويحاول يشد رجلي

وتابع (معاذ) حديثه للدكتورة سناء عبد الرؤوف قائلًا: “ أنا بحس إن في حد بيمشي ورايا في كل مكان وبخاف منه. ولما باجي أنام بحس إن في حد بيتسحب ويحاول يشد رجلي وبقيت أخاف أقعد أو أنام لوحدي. ولما باجي ادخل الحمام بنادي على أختي عشان تدخل معايا لإني بخاف ادخله لوحدي وبخاف أروح أي مكان لوحدي”.

وأوضحت والدة الطفل للطبيبة، أن "طفلها كان من الشخصيات الهادئة التي تتسم بشقاوة الأطفال الطبيعية. لكنها لاحظت عليه في الآونة الأخيرة تغير سلوكه إلى العنف الشديد ومحاولة إيذاء نفسه أكثر من مرة وخوفه الشديد خاصة في الليل أو أثناء دخوله الحمام. وهو الأمر الذي دفعه إلى النوم معها بدلًا من النوم بغرفته ودخول الحمام بصحبتها أو بصحبة أخته أو الدخول منفردًا مع ثرثرته الدائمة داخل الحمام حتى يتغلب على إحساس الخوف لديه. وهو الأمر الذي دفعها للذهاب لطبيبة نفسية أطفال لحل هذا الأمر."

شكوى جماعية بنفس الأعراض

وأكدت والدة الطفل معاذ أن "هناك صديقين آخرين لطفلها ومن نفس عمره يلعبون معه لعبة الجدة الشريرة جراني ويعانون من نفس الأعراض التي يعاني منها طفلها. وقد تحول سلوكهم للعنف وضرب أصدقائهم وعدم خوفهم من مشاهدة الدماء. كما أنهم يشعرون أيضًا بالخوف الدائم وبأن هناك شخص يتبعهم. فضلًا عن شعورهم بأن هناك شيء ما يتسحب إليهم ويحاول شد أقدامهم أثناء نومهم".  

تعمل على إباحة الدم وتشويه صورة الأجداد

وأكدت عبد الرؤوف لـ “الدستور”، أن هذه اللعبة خطيرة حيث إنها تعمل على تعنيف الأطفال وتسهيل استباحتهم للدم. كما أنها تقوم بتشويه صورة الأجداد في نظر الأطفال نظرًا لأنهم على مدار اللعبة يتعاملون مع جدة شريرة تقوم بحبسهم في مكان مرعب وضربهم بشكل مستمر حتى نزول الدماء من رأسهم. وهو الأمر الذي قد يتسبب في تغير شعور الأطفال نحو أجدادهم إما بالخوف منهم أو العنف ضدهم.

يذكر أن لعبة الجدة الشريرة هي لعبة تم تطويرها عام 2017 وتستهدف الشباب من عمر 17 عاما فما فوق بشكل خاص (لكن هذا لا يمنع الأطفال من تحميلها واستخدامها). وتقع هذه اللعبة تحت تصنيف ألعاب الرعب الفردية وقد شاهدت أكثر من 100 مليون عملية تنزيل حتى الآن. وتقوم قصة اللعبة على أن رجلًا يقود سيارته في الليل فيصطدم بمنزل العجوز نتيجة الظلام وتسمعه الجدة وتذهب وتضربه بعصاها ليفقد الوعي وما أن يستيقظ يجد نفسه في إحدى الغرف ويحاول الهروب إلا أن الجدة تسمعه وتضربه مرة أخرى فيفقد الوعي مرة ثانية وعندما يستيقظ يجد نفسه في نفس الغرفة ويحاول الهروب إلا أنه يكتشف أن سيارته ليست كاملة القطع. فيحاول بالبحث عن القطع وجمعها لإصلاح سيارته والهروب من منزل الجدة الشريرة دون أن تراه حتى لا تضربه مرة ثانية وتعيده للغرفة. وفي نهاية اللعبة وإذا لم يستطع اللاعب الهروب تأخذه الجدة الشريرة في غرفة مخيفة وتظل تضرب على رأسه حتى إحداث نزيف بها وقتله.