رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

في كتابه « شهود على نهاية عصر».. شتيفان جوت يقرأ « تحريك قلب» لعبده جبير 

عبده جبير
عبده جبير

يأتي كتاب “غانم ومحفوظ وجبير وصنع الله والغيطاني شهود على نهاية عصر” للكاتب والأكاديمي الألماني شتيفان جوت ومن ترجمة الكاتب والمترجم أيمن شرف كواحد من أبرز الكتب المترجمة التي تنقل صورة واضحة لتجربة كبار 5 من كبار الكتاب المصريين أثروا في المشهد الثقافي والإبداعي المصري.

عبده جبير

أشار الكاتب عبده جبير والذي خصه المترجم والمؤلف بتقديم  الكتاب إلى ان " لم يشاهد باحثا لا من العرب أو العجم على دأبه الشديد ، وهو يهرول بين المكتبات ويقتني عشرات الكتب لا فقط من نصوص الروايات المصرية التي تناولها بالخصوص في بحثه .

ولفت جبير إلى أن "الدهشة قد عقدت لساني حين عرفت أن موضوع رسالته يخص قضية الانفتاح الاقتصادي ،أعني تاثير الانفتاح الاقتصادي  الذي كان السادات قد فتحه على عواهنه، على الأب ، وروايتي تحريك القلب ليست من الروايات التي يمكن الاستشهاد بها في هذا المجال .

اشار جبير الى ان شطارة شتيفات ونباهته جعلته يزج بروايتى في الموضوع لأنه استطاع أن يكشف الطبقات العميقة للرواية ، فوجد فيها ما أراد على ما في هذا من إرهاق وسبر للطبقات الخفية التي لا تظهر للقاريء.

رواية تحريك القلب

أشار شتيفان جوت إلى ان رواية "تحريك القلب" لعبده جبير الذي ينتمي للجيل الثاني من الكتاب الشباب (بعد محفوظ وغانم) تحمل كثيرا من سمات الكتابة التجريبية حتى أنها تبدو في نظر بعض نقاد الأدب العربي صعبة الفهم، ولذلك نجد كثيرا تفسيرات متباينة في قراءات الرواية خاصة فيما يتعلق بمعنى بعض فقرات النص أو مغزى بعض التقنيات التركيبية 3، وهذا الاختلاف في تفسير روايته يبدو مقصودا من جانب المؤلف: في المقابلات معه يمتنع عادة عن الإفصاح بقراءته الخاصة للنص: لأن تفسير الأعمال الأدبية ليس مهمة المؤلف بل مهمة الناقد أو القارئ، ورفض جبير أن يقدم بنفسه تفسيرا معتمدا للعمل - إذا جاز لنا التعبير - ينطلق من رغبته في ألا يحصر الإيحاءات المتنوعة لإبداعه، وألا يوقف القارئ عن المحاولات المستمرة. لتفسير العمل، ورغم أن النص نفسه يتحدث عن تحريك قلب أو قلوب كثيرة، يمكن اعتبار "التحريك" في "تحريك القلب" قطعة من "أدب المتلقي" لتحريك قلب القارئ، حيث تغريه القراءة التأملية وعملية التفسير المستمرة بالخروج من موقف التلقي السلبي المجرد.

يذهب شتيفان جوت إلى أن التغيرات العميقة في الستينيات والسبعينيات أحدثت صدمات شديدة خاصة لدى جيل الشباب، وهو ما أدى إلى أنهم لم يعودوا يستطيعون معالجة الواقع وفق الأنماط السابقة، ولذلك بدأ في المجال الأدبي سعي حثيث من أجل أشكال تعبير جديدة أكثر ملاءمة للواقع المتغير، وبات واضحا تماما ذلك السعي نحو تنظيم تلك الفوضى من التناقضات المتعددة والتغيرات العاصفة من خلال وضع الملاحظات التفصيلية شديدة التنوع في نسق كلي هيكلي، بالإضافة إلى أن قضية الشكل الأدبي عادت إلى بؤرة الاهتمام مرة أخرى، ففي زمن مكافحة الإمبريالية - كما كان في الستينيات - تمت مناقشة إشكالية الأصالة بقوة، وكانت أشكال السرد السابقة (الرواية والقصة القصيرة) عرضة للاتهام بأنها ليست إلا شكلا مستوردا من الغرب، وباتت الكتابة بهذه الأشكال موصومة بتكريس تبعية السرد العربي لهيمنة الثقافة الغربية، وأصبح اختيار شكل معين في أعمال الأدب المعاصر مرتبطا بقضية الهوية الثقافية.

ويؤكد جوت على ان " يُظهر المؤلف جميع شخصياته في حالة ميئوس منها، تطغى عليهم الظروف فلا يستطيعون أن يفعلوا أي شيء تجاهها، وهم مازالوا على قيد الحياة لكنهم في الحقيقة كالأموات، وجودهم على الحافة، وهو يُظهرهم جميعا كأشخاص باردين عاطفيا، ولا يقومون في مواجهة الانهيار العام - المادي (فيما يتعلق بالبيت) والمثالي (فيما يتعلق بالقيم) على حد سواء – برد الفعل الذي تحتمه الضرورة ويحمل معنى إرادة التغيير، بل يواجهونه بالسلبية واللامبالاة، وانعزالهم العاطفي - سواء من خلال الإيمان بالقضاء والقدر أو الإنكار أو القهر أو آليات الهروب - غير مفهوم من زاوية أسبابهم، وهذه "التبرئة" الأخلاقية يوحي بها المؤلف نفسه في بعض الأحيان.