رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

«ذُبحت أكثر من مرة».. كيف أثر الفيديو المسّرب لجثمان «نيرة أشرف» فى المصريين؟

نيرة أشرف
نيرة أشرف

رغم مرور شهر ونصف على الجريمة المروعة من أمام جامعة المنصورة، إلا أن قضية مقتل نيرة أشرف لا تزال حديث رواد مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن شهدت تطورات عدة بين مطالبات بإعدام الجاني على مرأى الجميع وانتشار فيديو مسرب للضحية من داخل المشرحة مؤخرًا.

في الساعات القليلة الماضية، شهدت منصات التواصل الاجتماعي فيديو صادمًا لجثمان طالبة المنصورة التي ذُبحت غدرًا على يد زميلها محمد عادل، وهي ملطخة بالدماء وتظهر عليها علامات الجروح بكامل جسدها ورقبتها وأسفل أذنيها.

وعلى الفور، أعلنت الحكومة المصرية، صباح اليوم، عن فتح تحقيق عاجل في هذه الواقعة، وتدخلت أيضًا أسرة الضحية معلنة اتخاذها كافة الإجراءات القانونية تجاه المتسبب في تسريب الفيديو الذي أصابهم بصدمة نفسية شديدة، إثر مشاهدتهم التمثيل بجثمان الفتاة وكشف عورتها.

قانوني: صاحب الفيديو المسرب سيواجه الحبس لمدة لا تقل عن 3 سنوات

قست القلوب وتحجرت لتشارك في ذبح نيرة أشرف مرة تلو الأخري، وكان آخرها تسريب فيديو استباح عرض جثمانها بالمشرحة، كونها قتيلة لن تصرخ لتحمي جسدها المطعون بسكين الغدر، هكذا بدأ المستشار القانوني أيمن محفوظ حديثه مع «الدستور»، معبرًا عن الانتهاك الصارخ للحياة الخاصة بأسرة ضحية المنصورة.

وأكد «محفوظ» أن المادتين 309 مكرر من قانون العقوبات المصري تعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة كل من اعتدى على حرمة الحياة الخاصة للمواطن في غير الأحوال المصرح بها قانونًا أو بغير رضاء المجني عليه، من خلال التصوير في مكان يتميز بالخصوصية، ويعاقب الموظف العام الذي يصور أو يذيع تلك الفيديوهات أو الصور، اعتمادًا على وظيفته.

أيمن محفوظ

وتابع: «ويعاقب أيضًا كل شخص يسهل أو يعيد نشر ذلك الفيديو، فالتجريم يشمل كل من يقوم بمشاركة الفيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لذا وجب التنويه بعدم نشره نهائيًا وإلا سيكون متهمًا ومعرضًا للعقوبة بالحبس والغرامة».

وأشار أيضًا المستشار القانوني إلى أن المتهم في ذلك الأمر يواجه العقوبة المقررة بنص المادة 160 عقوبات: «كل من انتهك حرمة القبور أو الجبانات أو دنسها، فالغرض من التجريم حماية الجثة أينما وجدت، بالإضافة إلي جرائم إساءة استعمال الإنترنت، والعقوبة هي الحبس لمدة تصل إلي 3 سنوات والغرامة، وإذا كانت تلك الجرائم ارتكبت لهدف إجرامي واحد، فإن المتهم يستحق عقوبة الجريمة الأشد، طبقا لنص المادة 32 عقوبات». 


المصريون يبحثون عن الفيديو الكارثي

«الدستور» رصد في السطور التالية مدى بحث المصريين عن فيديو جثمان نيرة أشرف، بعد مرور يوم على نشره، من خلال استخدام أداة "جوجل تريند"، التي كشفت عن الإحصائات الدقيقة لمحركات البحث حول الفيديو.

وبحسب الأداة المستخدمة، اتضح أن معدل البحث ارتفع من يوم 2 أغسطس، وتحديدًا في الساعة الثامنة والنصف مساءً، بنسبة 38%، ليصل في يومنا الحالي قرب الساعة السابعة صباحًا، إلى نسبة 100%.

وكانت أكثر المحافظات التي بحثت عنه عبر منصات التواصل الاجتماعي، هي محافظة الدقهلية التي شهدت حادثة القتل بنسبة 100%، وتليها محافظة دمياط بنسبة 86%، ثم محافظة الغربية بنسبة 82%، وبني سويف بنسبة 79%، وكفرالشيخ بنسبة 75%.

استشاري نفسي: الفيديو أصاب الجميع بخللٍ في الجهاز العصبي 

وفى هذا الإطار، قال الاستشاري النفسي محمود بركات، إن ما حدث بالأمس يُعد كارثة لم تمر على المصريين من قبل، فقد تمعن الجميع في رؤية جثمان فتاة ذُبحت بأبشع الطرق، ووصلت حكايتها المؤلمة إلى جميع المنازل داخل وخارج مصر، الأمر الذي يشكل بعدًا نفسيًا خطيرًا على من شاهدوا هذا المقطع الكارثي.

وأوضح «بركات»، في حديثه لـ«الدستور»، أن التعرض لمشاهدة هذا الفيديو له تأثير نفسي كبير على اللاوعي لدى المواطنين، وسيخلق فجوة كبيرة في سلامتهم العصبية، قد تصل إلى التدمير لدى أصحاب القلوب الضعيفة، ولن يسلم منه أحد حتى على مستوى الضغط النفسي والاكتئاب.

نوه أيضًا الاستشاري النفسي إلى حالة العنف التي ستتولد لدى المراهقين حين تُعرض أمامهم مثل هذه المقاطع الحادة، والاضطراب النفسي الشديد الذي سيتكون بداخلهم: «أي شاب صغير هترفضه بنت دلوقتي هيهددها بالقتل على طول».

واختتم: «أوجه نصيحتي للأجهزة الأمنية بسرعة التخلص من هذا الفيديو بأكبر شكل ممكن، وفرض عقوبات حادة على كل من يساعد في مشاركته عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة، بهدف احتواء الأزمة قبل أن تتفاقم وتتسبب في كارثة لا يمكن السيطرة عليها».