رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

العلامات التجارية

مع تحرك البرلمان.. من يحكم فوضى العلامات التجارية المزيفة؟

أرشيفية
أرشيفية

يقع كثيرون ضحايا؛ لتزييف العلامات التجارية الشهيرة، إذ يعتمدون على الثقة المعهودة للمنتجات التي اعتادوا على شرائها، ولا يتوقع أحد أن تكون علامة تجارية تم تزييفها من أجل تحقيق أرباح مادية أعلى.

ذلك ما وقع فيه «أحمد.س»، ستيني، حين ابتاع كرتونة تخص زيت طعام شهير أعتاد على شراؤه منذ فترة طويلة، إلا أنه وجده في أحد المحال بأسعار أقل، واعتبر ذلك بمثابة فرصة لا يمكن تفويتها حتى تكفيه شهر بأكمله.

لاحظ «أحمد» أن لون الزيت مغاير للعادي وكذلك طعمه، إلا إنه لم يأبه لذلك الأمر كثيرًا، وقام باستخدمه في العشاء ثم خلد للنوم، ولم تمر سوى ساعة حتى شعر بألم شديد ونقل على المستشفى وشخص وقتها أنه اشتباه تسمم.

لم يتذكر الرجل أنه تناول أي شيء غير معتاد، سوى الزيت الذي وضعه على الطعام كان لونه مغاير، فعاد إليه من جديد فوجد أنه لا يحتوي على علامة مائية رغم معرفته باسم الماركة الشهيرة جيدًا.

النواب يتحرك

«أحمد» ليس الوحيد فهناك ضحايا كثيرون للعلامات التجارية المزيفة، إذ أوصت لجنة الصناعة بمجلس النواب، برئاسة النائب محمد مصطفى السلاب، وكيل أول اللجنة، بتعديل القانون الخاص بتسجيل العلامات التجارية، وقانون وكلاء البراءات، كما أوصت الحكومة بسرعة تقديم تعديلاتها في القانونين. 

وأكد النائب محمد السلاب، أهمية ملف تسجيل العلامات التجارية، مشيرًا إلى أن هناك بعض السلبيات التي تتسبب في خسائر ضخمة للمصنعين والمستثمرين وبالتالي يؤثر سلبًا على قطاع الصناعة.

وقال «السلاب»، إنه رغم خطورة ذلك الملف، إلا أن البعض يتعامل معه باستخفاف، مشددًا على ضرورة بحث العقبات والثغرات في تسجيل العلامات التجارية في القوانين الحالية، والعمل على حلها، لحماية الصناعة الوطنية، من خلال تعديل تلك القوانين لمنع تزييفها.

والعلامة التجارية هي إشارة تميز سلع أو خدمات شركة عن سلع أو خدمات سائر الشركات، وتُحمى العلامات التجارية بقوانين الملكية الفكرية، وفق المنظمة العالمية للملكية الفكرية.

أحمد يحرر شكوى ضد العلامة التجارية

لم يرتض نجل أحمد بما حدث لوالده فقام بتحرير شكوى في جهاز حماية المستهلك حملت رقم 8073، وقام بمخاطبة الشركة الأصلية المصنعة للزيت من خلال الإيميل الخاص بهم وتفاجئ بتأكيدهم أنها مزيفة لعدم حملها علامة مائية.

يقول: «الزيت لم يكن مصرح باستخدامه للاستهلاك الأدمي، والعلامة المائية به مختفية وليس لديه رقم مسلسل لكن لم ألاحظ كل ذلك سوى أن لونه كان مغيرًا وطعمه وحين عدت للمكان اكتفوا بأنه سوء تخزين فقط ولم أتابع الشكوى».

قوانين رادعة 

يحكم الغش التجاري القنون رقم القانون رقم 48 لسنة 1941 الذي تنص المادة رقم 10 منه على السجن لمدة لا تقل عن سنة، ولا تتجاوز خمس سنوات، وبغرامة مالية لا تقل عن 10 آلاف ولا تتجاوز 30 ألف جنيه، لكل من شرع في غش المنتجات أو طرح أغذية مغشوشة بالأسواق.

أما قانون حماية الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002، فتنص المادة رقم 113 منه على أنه يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن شهرين وبغرامة لا تقل عن 5 آلاف جنيهًا ولا تجاوز عشرين ألف جنيه أو بإحدى العقوبتين، كل من زور علامة تجارية تم تسجيلها أو قلدها بطريقة تدعو إلى تضليل الجمهور.

علامة تجارية مزيفة تمرض «ندى»

الأمر كان أصعب لدى «ندى»، عشرينية، والتي كانت ضحية لتزييف أحد العلامات التجارية الشهرية لمنتجات التجميل، والتي ابتاعت كريم للوجه وآخر لليد، من أحد الماركات الشهيرة والتي كانت تدفع فيهم نحو 300 إلا إنها وجدتهما بأسعار أقل.

أغرى ندى السعر الأرخص ولم تفكر في الجودة ظنت أنه ربما عرض من الشركة المعلنة فابتعات الكريم، وظلت تضع منه لمدة يومين، بدأت تشعر بحكة شديدة وإحمرار في اليد، ظنت أنه آثار جانبية بالرغم من استخدامها الكثير له، ولم تنتبه لتلك الأعراض.

تطورت أعراض الإصابة بظهور حبوب حمراء وآخرى تحت الجلد، فاضطرت الذهاب إلى الطبيب ومعها الكريم، وشخصت بإنها مصابة بالتهاب وطفح جلدي وتقرحات بسبب استخدامها لذلك الكريم.

تقول: «توقعت وقتها أن يكون تم تزييف العلامة التجارية وأن ذلك المنتج مضروب، لأنني معتادة على استخدامه من الشركة الأصلية دون أي أضرار، ربما تكون العبوات الفارغة تم تعبئتها بمواد مجهولة».

توضح الأرقام والبيانات الرسمية القليلة حجم الكارثة، إذ أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في العام 2018 أن هناك 500 ألف علامة تجارية مسجلة في مصر، قرابة 14 ألف منها مضروبة وتم سرقتها وطرحها في السوق المصري.

وبحسب الإحصاء فإن حجم التجارة في الأسواق العشوائية بلغ 20 مليار جنيه سنويًا، وتمثل تلك التجارة ما يقرب من 45% من حجم التجارة الرسمية للدولة، وعالميًا فإن الإعلانات والماركات المزيف تتكلف ما يقرب من 800 مليار دولار وهو يمثل 8% من حجم التجارة الدولية.