رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

الاختيار ٣.. بين الواقع والخيال «17»

جماعة المختلين وطنيًا!

قادة الإخوان يبدون من خلال الوقائع «كاركترات» كوميدية ولديهم حالة خطل سياسى حادة

يمكننا إضافة تهمة «الغباء السياسى» لقائمة تهم الإخوان ومحاكمتهم عليها محاكمة مستقلة 

كلما شاهدت مسلسل الاختيار ٣ تأكد لدىّ معنى ما.. هذا المعنى عكس ما تؤكده وسائل الإعلام.. وتحقيقات النيابة.. وحوادث الإرهاب.. وكتب التاريخ.. وملفات القضايا.. إننى أشعر كلما شاهدت وقائع التاريخ فى الاختيار ٣ بأن الإخوان جماعة من المختلين عقليًا أو على الأقل سياسيًا.. إنهم غائبون عن الواقع.. غير مدركين للحقيقة.. قدموا أنفسهم للجميع على أنهم جماعة واقعية.. عاقلة.. متعاونة.. ثم أصابهم سعار الكراسى وأصيبوا بلوثة الرئاسة فتحولوا لجماعة متعالية.. متآمرة لديها سرعة فى كل شىء ونهم للاستيلاء على كل شىء.. وقد بدأوا فى أعقاب سقوط مبارك بإعلان الزهد فى السلطة.. وقالوا إنهم لن يرشحوا مرشحًا للرئاسة.. وإنهم لن يترشحوا سوى على ثلاثين فى المائة من مقاعد مجلس الشعب.. لكنهم سرعان ما سال لعابهم وابتلعوا أول انتخابات برلمانية بعد الثورة التى سرقوها وركبوا أكتاف القوى المدنية فيها واشتروا بعض نشطائها وجندوا البعض الآخر.. وما إن أعلنت نتيجة الانتخابات حتى أصيب الإخوان بانتفاخ مزمن وظنوا أنهم سيقولون للشىء كن فيكون.. وأنهم يستطيعون السيطرة على مجتمع ضخم ومتنوع وعريق مثل المجتمع المصرى.. وأنهم يستطيعون أن يضعوا مؤسسات أعرق دولة فى التاريخ فى جيوبهم.. ولا أجد أدل على الخلل العقلى الذى انتاب الإخوان من ذلك المشهد الذى يقتحم فيه أحد الإخوان مبنى إحدى المؤسسات الأمنية بدعوى أنه يريد أن «يشرب القهوة» ثم يخرج من جيبه ورقة صغيرة تضم أسماء بعض ضباط الجهاز ويطلب من رئيسه استبعادهم.. وهو مشهد تكرر أكثر من مرة آخرها فى الحلقة ١٧، حيث ذهب محمد البلتاجى لمبنى الأمن الوطنى وهو يحمل نفس الطلب.. وعندما سأله نائب رئيس الجهاز عن الحيثية الرسمية التى تقدم من خلالها بالطلب أجابه بأنه عضو لجنة الدفاع والأمن القومى فى مجلس الشعب! ليرد عليه المسئول الأمنى بأنه نسى أن يضيف لفظ «المنحل» الصفة التى قدم بها نفسه.. حيث كانت المحكمة الدستورية العليا قد أصدرت حكمها بحل المجلس عقب ملابسات قانونية وسياسية مختلفة تدل على حماقة الإخوان.. ولكن المدهش أنه حتى لو كان مجلس الشعب منعقدًا فليس من صلاحية عضو لجنة ولا رئيس لجنة فيه أن يطلب إقالة مسئول تنفيذى من مكانه.. حيث إن سلطة المجلس سلطة رقابية من خلال أدوات برلمانية محددة يستطيع من خلالها مساءلة وزير الداخلية عن وقائع محددة تنسب لموظفيه ويستطيع البرلمانى إثباتها.. وأظن أن المشهد المبنى على واقعة حقيقية يكشف إلى أى مدى بلغ «خطل» الإخوان السياسى وانعدام ثقافتهم القانونية والأهم عدم إدراكهم لحقائق القوة على الأرض.. فالضابط المسئول عن متابعة نشاط الإخوان كان ينفذ القانون والتوجهات السياسية للدولة وقتها.. وهى الدولة التى دخلوا فى صفقات مستمرة معها وراكموا المليارات فى عهدها وتظاهروا بالالتزام بقوانينها.. وكانوا يعلنون أنهم يتمنون لو جاءت لهم الفرصة للقاء رئيسها.. فلماذا يلومون ضابطًا على تنفيذه القوانين التى كانوا هم أول من يعلنون امتثالهم لها ولماذا يعاقبون طرفًا فى لعبة كانوا هم الطرف الثانى لها.. والحقيقة أن محاولات الإخوان لم تقتصر على اختراق الأمن الوطنى فقط.. إذ تناثرت شائعات عن زيارة عصام العريان لمبنى إدارة المخابرات العامة ذات مرة ولكن على ما يبدو فإن الزيارة كانت تافهة بشكل لم يدفع صناع المسلسل للتوقف أمامها.. وكان من علامات خلل الإخوان أنهم يطلبون من ضباط الأجهزة الوطنية تغيير عقيدتهم التى تربوا عليها بين ليلة وضحاها.. فجميع أجهزة الدولة كانت تتعامل مع تنظيم حماس على أنه مصدر خطر محتمل وتضع قادته أثناء وجودهم فى مصر تحت المراقبة.. رغم أنها تتعامل معه بواقعية وإدراك لخصوصية الوضع فى قطاع غزة وفق مسئولية مصر التاريخية.. لكن الإخوان فجأة يقررون أن يحولوا تنظيم حماس إلى حليف للدولة بعد أن كان حليفًا للجماعة.. ويطلعوا قادته على أسرار الدولة المصرية.. ويطلبون منهم المشورة حول إدارة الصراع مع هذه المؤسسات المصرية! التى هى مؤسسات الوطن الذى ينتمون إليه! وهو ما تسبب فى صدمة لضباط هذه الأجهزة.. الذين أحسوا أن البوصلة مضطربة.. وأن الوطن فى خطر.. وأن ما يفعله الإخوان يتسم بالخيانة والغباء فضلًا عن الغشومية السياسية.. وهو ما أكد انطباعى بأن الإخوان جماعة من المختلين عقليًا وسياسيًا.. ويبدو أنهم كذلك بالفعل.