رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

المكايدة الدينية

جريدة الدستور


لطالما وظف الكثير من العلماء والدعاة الفتاوى الدينية لخدمة أغراض سياسية عبر تاريخ الإسلام، وآخر من تبنى هذا النهج السياسي فى عصرنا الحاضر الشيخ القرضاوى، والذى فاجأنا جميعا بتغريدتين متتاليتين من باب المكايدة السياسية لدول المقاطعة وخاصة السعودية التى تقوم على شئون بيت الله الحرام.

ففتوى القرضاوى الأخيرة والتى حاول من خلالها صد الناس عن بيته الحرام وقلل بفتواه من أهمية أعظم أركان الإسلام ومناسكه وشعائره، وهنا يحاول الشيخ المسيس (بضم الميم) تحويل الحج من ركن أساسى وشرط من شروط صحة وقبول الإسلام الى ركن إنسانى وذلك بهدف المكايدة السياسية الدينية الفجة وتجاهله كوسيلة من وسائل التعبد والتقرب الى الله.

لقد أثارت فتوى وتغريدة القرضاوى استهجان ملايين المسلمين من العلماء والمتخصصين والعوام ومن الكثير من مؤيديه ومحبيه قبل معارضيه، واعتبر هؤلاء أن فتوى القرضاى جاءت كحلقة من حلقات تحطيم الرموز الدينية والشعائر والأركان الثابتة للدين الإسلامى بمن فى ذلك رموزنا الدينية بهدف المكايدة السياسية وتشويه الخصوم السياسيين والمعارضين لسياسة آل تميم والسلطان العثمانى.

لقد تجاوز القرضاوى بفتواه الأخيرة بخصوص فريضة الحج كل الأعراف وثوابت الدين وحول الدين وأركان الإسلام إلى ساحة لحرب قذرة يتم فيها استغلاله من قبل إعلام الجزيرة القطرية واخواتها وذلك من خلال دفع القرضاوى ليقلل من مكانة وقيمة أعظم أركان الإسلام والذى لا يقبل إسلام المسلم إلا بالإيمان والإقرار به.

لقد عكس شيخ آل تميم مفهوم شعيرة الحج والحكمة من وجودها ونفى كونها لله تعالى وبأمر من الله بقوله: إن الحج ليس لله » على الرغم من أن الله فى كتابه الكريم أكد حقيقة ثابتة هى أن الحج لله وذلك بقوله تعالى «ولله على الناس حج البيت » [آل عمران]، عكس ما يروج له شيخ النيتو، والذى يقلل من أهمية ركن الحج الأعظم.

وأعتقد أن استخدام الدين وآيات القرآن الكريم لأغراض سياسية ليس بجديد على القرضاوى، فقد سبق واستغل الشيخ جهل البسطاء من متابعيه ومؤيديه ووصف أزمة الليرة التركية والهجوم عليها بالهجوم على شعيرة الأذان وادعى الشيخ المسيس ( بضم الميم ) بأن جبريل والملائكة تدعم أردوغان الذى شرعن الشذوذ الجنسى وتحالف مع إيران وإسرائيل وروسيا القيصرية ورخص بيوت الدعارة وألغى قانون تجريم الزنى وقتل الآلاف من الأكراد السنة.

وتاريخ القرضاوى يزخر بلوى عنق النصوص الدينية وتطويعها لتخدم أغراض أولياء نعمته من القطريين حتى ولو خالفت العقل وثوابت الدين، فقد أفتى من قبل فى عام 2011 بجواز الاستعانة بقوات حلف النيتو الصليبية لضرب الجيوش العربية الإسلامية وخاصة فى ليبيا وتسببت فتواه الشاذة والمناقضة لعقيدة الولاء والبراء فى تقسيم ليبيا وقتل عشرات الآلاف من الشعب الليبى ونشوب حرب أهلية.

وقد حاول القرضاوى استنساخ فتواه الشاذة بخصوص الأزمة المصرية والسورية ولكنه فشل فى تحريض عناصر وضباط وجنود الجيش المصرى على العصيان وتكسير أوامر قادته، وكذلك فشل فى سوريا رغم تحريضه المستمر لعناصر الجيش السورى للانشقاق عن قادته.

ويبدو أن تغريدات القرضاوى الأخيرة تاتى ضمن سلسلة من المحاولات الفاشلة والإجراءات التى تسلكها كل من إيران وقطر وربيبها تركيا منذ اندلاع الأزمة الخليجية للضغط على المجتمع الدولى لتدويل الحرمين الشريفين ووضع مكة المكرمة والأماكن المقدسة تحت الوصاية الدولية كما حدث فى فلسطين المحتلة، وذلك بحجة أن المملكة العربية السعودية تمنع القطريين من أداء مناسك الحج من خلال إجراءات الحصار البرى والبحرى والجوى الذى فرضته دول المقاطعة عليها.

لكن، إلى متى يستمر القرضاوى فى توظيف النصوص الدينية لخدمة أغراض آل تميم، وحتى متى يلوى عنق النصوص لأغراض سياسية واقتصادية لدرجة إنكار معلوم من الدين بالضرورة والإمعان فى نفق المكايدة الدينية؟

ثم أين دور الأزهر الشريف والمؤسسات الدينية والمجامع العلمية والشرعية فى العالم الإسلامى لكى ترد على تخاريف الرجل الذى بلغ من الكبر عتيا.