رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

عائد من «داعش سيناء»: التنظيم يضم اللصوص ومهربى المخدرات (حوار)

داعش سيناء- أرشيفية
داعش سيناء- أرشيفية

التنظيم يسرق المسلمين بحجة تطبيق الشريعة
بعض المنتمين لهذه التنظيمات يتناول المخدرات
عشرات الشباب يريدون الهروب ويفشلون بعد تورطهم وتصويرهم أثناء تنظيم العمليات




خلال السنوات الماضية، ظهر ما يسمى بتنظيم "داعش"، بين أوساط الشباب والبلاد، زاعمين أنهم ما قاموا إلا لنصرة الدين وإقامة الشريعة، وخلال هذه الفترة نجحوا في جذب آلاف الشباب. وأكدت الاحصائيات التي قامت بها عدة مراكز بحثية وأمنية، أن عددهم بلغ أكثر من 20000 مقاتل.

ومع السقوط السريع الذي يشهده التنظيم، وكشف كذبه وخداعه، بدأت هذه العناصر الهروب من التنظيم تجاه أراضيهم، منهم من تاب ومنهم ما زال تسيطر عليه نفس الأفكار، ولهذا كان لـ"أمان"، حوار مع أحد الهاربين من التنظيم، يُدعى "أبوعبد الرحمن المقدسى"، الذي انضم إلى عناصر التنظيم في سيناء ثم هرب منه.

وأكد أن التنظيم، دعاية فقط للدين والإسلام دون أن يكون هناك واقع حقيقي يزعم أن هناك خلافة إسلامية، فعناصر التنظيم يسرقون أموال المسلمين ويتناولون المخدرات.

وأوضح أن « التنظيم افتضح أمره الفترة الماضية، خاصة مع العمليات الإرهابية، التي نفذوها ضد المسلمين، كما أن الصورة تختلف عن الواقع لكن عندما تذهب لسيناء ترى ذلك يقينا أو إن شئت فقل شبه تنظيم يتسابق لتقديم من هم من خارج الولاية كقرابين موت».

إلى نص الحوار..

◄ البداية.. عرفنا بنفسك؟

أنا أحد الشباب الذي التحق في السابق بتنظيم داعش سيناء، قبل أن أتمكن من الهروب منه والعودة مرة أخرى إلى فلسطين، وأنا أحد أبناء قطاع غزة، وكنت أحمل كنية أبوعبد الرحمن المقدسي، وكنت أعمل في الجهاز الإعلامي.


◄ متى قررت الانضمام إلى التنظيم؟

بعدما أعلن تنظيم أنصار بيت المقدس في عام 2014، إعلان مبايعة تنظيم داعش وزعيمه أبوبكر البغدادي، كانت هناك مجموعة من الشباب يجلسون معي وبدأنا نخطط للانتقال إلى سيناء، بعد أن اقتنعنا بالأفكار التي يتم ترويجها من قبل التنظيم، وبالفعل انتقلنا إلى سيناء، وظللت في التنظيم أكثر من عامين، حتى بدأت في العودة إلى بلادي والهروب من التنظيم، ولكنها لم تكن سهلة، وحاولت فيها أكثر من شهرين حتى تمكنت من الهروب، وعندما خطت قدمي إلى منزلي وبعدها قررت أن أفضح التنظيم، لهذا قررت أن أدشن صفحة على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" لفضح التنظيم، وما يفعله بالشباب والكذب الذي يروجه.

◄ لماذا قررت الهروب بعد الانضمام إلى الخلافة الإسلامية المزعومة؟

لأنني عندما وضعت قدمي في أرض الخلافة المزعومة، انكشفت لي جميع الأكاذيب التي يروجونها للشباب لاستقطابهم، ولأنهم خدعوني فقالوا "نحن دولة الإسلام نقيم الشرع بأمر من والي المسلمين".

وأنا أقول: لماذا يا والي المسلمين تم استهداف الوالي السابق ومجلسه وبقيت أنت أيها المنحدر من قبيلة معروفة بعدائها للترابين عداء شخصيا لا فكريا فهم من كانوا ينافسونك في التهريب.

أسألك أيها الوالي الحالي يا من تنصب نفسك واليً تقتل هذا وتسجن ذاك، ألست من كنت تأمرنا بالسماح لكذا وكذا بالمرور وكنت تحرق غير ذلك؟

ألم تكن يا والينا المبجل تستضيف المهاجرين في مضيفتك وبعدما يخرجون تقول اللهم اجعلهم سهامًا في كنانتنا وبعدها لا تبالي إن عاشوا أم غير ذلك. ألست يا والينا المبجل ممن يستخدمون وسائل الاتصالات والطيران الصهيوني يملأ المكان. ألم تكن مهربا أنت وابن عمك ذو السبعة أرواح كما كنت تحب أن تسميه وأصبحت الآن واليا وحاكما بأمر الله.

لقد خدعوني فقالوا، دين وشريعة، والله وحده يعلم أن ولاية سيناء تبعد عن الدين بعد المشرق عن المغرب.

يا والي سيناء لماذا استقبلت في مضيفتك أحد أفراد المخابرات الروس، والذي جلب لك مجموعة من الملفات ولاب توب حديثًا، ولن تنكروا ذلك أبدا وعندما سألتك، قلت إنه من المهاجرين وينوون القتال.. ولكن بعد ساعات قليلة غادرت سيناء.

◄ جميع الإصدارات والكتب والأحاديث الخارجة عن التنظيم تؤكد أنهم يحكمون بشرع الله.. فلماذا قررت أن تهرب؟

هذا كذب وافتراء وغير صحيح، مطلقًا، والدليل أن تنظيم سيناء لم يحكم بشرع الله في الأرض، حيث إنه يستقبل سارق مال أبيه ويعتبره مجاهدًا في كنانة الإسلام، كما يستقبل سارق سلاح تنظيمه، ويعتبره موحدا صادقا، كما يشجع على القتل ويقول دوما من قتل مرتدا فله سلبه، كما يخفي من يعارضه خلف غياهب السجون ويعذبه.



◄ بحكم عملك فى الجهاز الإعلامى.. ما المواقف الغريبة التي رأيتها أو سمعت عنها؟

في إحدى العمليات التي لم أكن مشاركًا فيها "كمصور" أخبرني أحد الأخوة الذين شاركوا موقفًا استوقفني كثيرًا، قال لي إنه أثناء هجومهم على الجيش المصري، أصيب أحد أفراد التنظيم في الاشتباك، تم سحبه إلى مكان آمن فأخرج آخر حبة حمراء اللون، عرف صديقي فيما بعد أنها "ترامادول" أعطاها للمصاب وقال له خذها فستسكن لك الألم، فكان الحدث كالقشة التي قصمت ظهر البعير، بعدها أسرّ صديقي لي بأنه يرغب في العودة لهذا السبب وأسباب أخرى أبرزها أنه يحس أنه "طعم لأهداف التنظيم" ولم يخفني أنه سيبذل كل ما يستطيع للعودة، أخبرني بعدها أنه سيذهب للمسئول ويخبره برغبته بالعودة.

◄ البعض من مؤيدى التنظيم عندما يقرأ هذا الحديث سيكذبك؟

الحقيقة أن التنظيم افتضح أمره الفترة الماضية، خاصة مع العمليات الإرهابية، التي نفذوها ضد المسلمين، كما أن الصورة تختلف عن الواقع لكن عندما تذهب لسيناء ترى ذلك يقينا ترى تنظيما أو إن شئت فقل شبه تنظيم يتسابقون لتقديم من هم من خارج الولاية كقرابين موت.

بينما مسئول سيناء يترك أبناءه وأحبابه بجانبه ومن يقتل هم فقط ممن يسمون الأنصار من خارج سيناء، من يريد التأكد عليه الرجوع لأسماء قتلى المعارك في الولاية، وسيعرف جيدا ما أقول.
وهنا أتساءل أليس أهل مكة أدرى بشعابها أم الشاب الذي مكث أقل من شهر لترسله للقتل؟

◄ حدثنا عما يحدث داخل التنظيم؟

الوضع بالداخل يشبه لحد كبير "لهيب الصحراء"، حيث إنه ليس مجرد اسم على أحد إصدارات التنظيم بل هو واقع يعيشه عناصر التنظيم في سيناء.

ستستغربون من كلامي هذا، نعم هم كذلك لكن بعيدًا عما تبادر إلى عقولكم، هذا التنظيم والقائمون عليه، يلقون بأتباعهم إلى لهيب الصحراء، إلى لهيب استخدموه كاسم لأحد إصداراتهم، فهذا اللهيب يكتوي به من هم من خارج الولاية حيث لا طعام ولا ماء إلا للشرب والوضوء، كل هذا يعرفه المقاتل بعدما يمكث 3 أيام في المضيفة المخصصة لاستقبال الوافدين الجدد.

بعدها يترك للمحرقة فإما يحترق بنار الصحراء، وإما أن يترك ليكون محرقة فيموت لأجل مآرب ومصالح التنظيم وقادته.

يحاول هؤلاء استغلال حب بعض الشباب للعيش في حياة قاسية مليئة بالصعاب والمشقة والتعب من خلال معرفتهم لطبيعة التفكير البشرى وبذلك يكونون قد هيأوا الشباب المتحمس قبل الالتحاق بالولاية حتى إذا ما قدم الشاب والتحق بهم يكون قد أدرك أن الوضع لن يكون كما كانت حياته في السابق التي تتوفر بها كل وسائل الراحة فوالداه حوله يقبل أياديهما كل يوم، وبذلك لا يستطيع الشاب الاعتراض على الواقع الذي يعيشه فيصبح أسيرا لهذه الأفكار.

واذا ما تجرأ وسأل لماذا نعيش هذه الحياة الصعبة تكون الإجابة من قبلهم حاضرة "أنت بتفكر حالك جاي على رحلة، هنا أرض الخلافة والجهاد" هذه جملتهم الدائمة عندما يقوم أي مقاتل بالسؤال عن حياته الصعبة والتي لا يعيشها إلا المهاجر المسكين، ففي نهاية اليوم يعود السيناوي المنتمي إليهم لأسرته وأبنائه ويبقى المهاجر يعاني لهيب الصحراء.


◄ هل هناك الكثير من الشباب الذى يريد العودة؟

الكثير من الشباب، بعد أن انضم أراد العودة مرة أخرى، ولكنه فشل في ذلك، حيث يواجه القتل فورا بعد ضبطه، لأنه بعد أيام قليلة، يتم توريط الشباب من خلال عمليات ويتم تصويرهم بالوجه فيها.

فهناك عمليات غرضها إما دعائي أو للابتزاز، يصور الإعلاميون أي عمل عدا الاشتباكات، يصورون الشخص بوجهه ثم بلثام، يصورونه قبل القتل وبعده، أتدرون لماذا كي يتم توريطه ولا يستطيع العودة، فمن أصر وألح على العودة يتم حبسه وسجنه أو تصفيته وقتله.

ولمن يعرف سيناء يشهد على ذلك قمة الإجرام أن تجبر شخصا وتبتزه على فعل ما لا يريد، أتعرفون هناك تشابه كبير بين أسلوب الابتزاز الذي يستخدمه الصهاينة للإيقاع بالشباب بعد توريطهم، والأسلوب الذي يتبعه هؤلاء مع فارق مادة ومحتوى الابتزاز.

◄ ما أغرب المواقف التى لا يمكن أن تمحى من ذاكرتك؟

ذهب صديقي وأخبر المسئول أنه يريد العودة إلى غزة، فسأله عن الأسباب، أجاب لا يوجد أي سبب فقط أريد العودة، أخبره بأن هذا يحتاج قرارًا ولا يمكنه اتخاده دون الرجوع للقادة وأن القاضي الشرعي يجب أن يوافق على عودة أي شخص، رجع له بعد أيام أخبره أن العودة إلى غزة تستوجب السجن احتد الكلام بين المسئول والشاب وقال (بدي أشوف أهلي) بصوت مرتفع فقال له المسئول سأرسل لك آخرين يتحدثون معك بنبرة تهديد ووعيد.
وقال له لا يجوز الانتقال من دار الإسلام إلى دار الكفر.

◄ البعض يتحدث عن أعداد كبيرة من الشباب الفلسطينى انضمت إلى داعش فى سيناء.. فما الغرض من ذلك؟

الحقيقة أن ذلك حدث، ولكن الآن بدأ مسلسل تصفية أبناء غزة، فقد جعلوا من سيناء مصيدة للشباب المتحمس وزجوا بهم في معارك خاسرة لا ناقة لهم فيها ولا جمل، لم تمر سوى بضعة أيام على حوار أبوأسيد مع أحد قادة التنظيم بسيناء حول الوضع الإنساني في غزة وسيناء وأظهر أبوأسيد تعاطفه مع الأهالي في البلدين، واشتد بينهم النقاش، وأكد أبوأسيد على ضرورة تخفيف معاناة الأهالي. وما هي إلا أيام حتى تم الإعلان عن مقتله وحسب المعلومات الذي لم يتزامن مع أي اشتباكات بين الجيش المصري والتنظيم في سيناء.

على ضوء ما سبق، وحسب ما يتناقله عناصر الولاية في أحاديثهم الخاصة عبر "التليجرام"، ورسائل وصلت ذويهم، فإن أحمد الحلاق تعرض لعملية تصفية على يد رجال المفرزة الأمنية، وهو جهاز الأمن في تنظيم سيناء، وتتصف العلاقة بين القيادة العسكرية الميدانية للولاية مع المفرزة الأمنية بالمتوترة وعدم الثقة، ومن جملة ما يسري من أحاديث في صفوف هذه العناصر هو الاستهداف المقصود لشباب غزة، حتى أنهم أصبحوا يصفون سيناء "بالمصيدة" التي تستغلها إسرائيل عبر عملاء لها، لاستدراج هؤلاء الشباب المتحمس وتصفيتهم، وتحييدهم عن معركتهم الحقيقية مع الاحتلال الإسرائيلي.

◄ كيف يرى التنظيم من هم خارجه؟

التنظيم يرى من يعارضهم أو يعارض آراءهم، مأجورًا أو يؤيد الكفرة والمرتدين هذا ما حدث معي لأنني تعاطفت مع أطفال غزة وقلت ما المانع أن يتم إدخال المواد الغذائية عبر الأنفاق فقال لي أحد قادة الولاية والذي هو أصلا من المهربين ( لا تتعاطف مع غزة فهناك قرار من قادة الولاية بإغلاق الأنفاق) قلت سبحان الله وما ذنب عامة الناس.

◄ فى النهاية ما الرسالة التي تريد أن توجهها للشباب؟

قلت وأخبرتكم سلفًا، إن هؤلاء الشباب مغرر بهم مضحوك على عقولهم مغسولة أدمغتهم، شاب في العشرين من العمر أو أقل يقتل آمنين لأنه ذاهب ليحارب الجيش المصري مع أناس يدّعون ولايتهم على الخلق ولا يعرف عنهم شيئًا.

أخبروني، كل هذا الإجرام ليذهب تحت إمرة تجار المخدرات وقاطعي الطرق وقتلة الأبرياء، أيذهب لولاية وخلافة لا يحكمون إلا أنفسهم بجهل وكذب وفساد في الرأي والفكر. أيذهب من أجل وعود كاذبة؟

يا أيها الشباب المتحمس للباطل، ارحم عقلك وأهلك ونفسك ودينك، أيها المتحمس للباطل كنت تعلق على صفحتي بحجة أن أصحاب هذا الفكر لا يكفرون أحدًا، ها أنت ترى بنفسك تذهب لمعركة لا ناقة لك فيها ولا جمل.

ماذا ستقول لله إذا قتلت إنسانًا يحفظ كتاب الله في صدره، ويا من أرسلته لماذا لم ترسل ابنك هناك؟.