رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

فك الالتباس بين النقل والاقتباس!

 


الضجة المثارة حالياًحول أحد الأفلام السينمائية، تقودنا إلي حقيقة مفادها أننا وليس أحد غيرنا من نصنع من الحبة قبة ونحيل النملة إلي فيل، وتؤكد في الوقت نفسه علي أن التقليد ليس دائماً مفيد!
الفيلم السينمائي ياسادة هو عمل فني منتج ومعروض للمشاهدة، إذا أعجبك شاهده وإن لم يعجبك فاتركه، وخلصنا وانتهي الموضوع .
أما أن نغضب ونثور وننشغل بسفاسف الأمور ونعطي الأشياء أكبر من حجمها، أو نضعها في غير نصابها فهو أمر غير مفهوم أو مبرر، ولست أدري لماذا نغضب، وكيف لنا أن نغضب ونحن من فعلنا بأنفسنا ما لا نرتضيه لنا أو تقبله أنفسنا!
أنا لم أفاجئ بالفيلم، ولا بالمشهد الذي حواه الفيلم، والذي قامت الدنيا من أجله ولم تقعد، لأني نظرت للموضوع علي أنه فيلم سينمائي لا أقل أو أكثر، وليس فيما قلته الآن أي انتقاص من العمل وطاقمه، ولكنها الحقيقة "هو فيلم" مقتبس من السينما الإيطالية، ومكتبتنا الفنية عامرة وذاخرة بالعشرات من الأعمال السينمائية والتليفزيونية والإذاعية المقتبسة والمستوحاه والمنقولة عن الروائع العالمية، كذا الروايات المسرحية!
سيدتي الجميلة مثلاً التي قدمها الثنائي الرائع الراحل فؤاد المهندس والست شويكار الله يرحمهم الاتنين في أواخر الستينات، لم تكن غير إقتباس لرواية " بجماليون" لجورج برنالد شو، وليس في الإقتباس عيب إذا ما روعي "عند التعريب" أن تكون الفكرة هادفة والهدف نبيل، والقصة متلائمة وملائمة لطبيعة مجتمعاتنا الشرقية، وموائمة لعاداتنا وتقاليدنا العربية والإسلامية .
ولم تكن سيدتي الجميلة وحدها هي التي صادفها النجاح وحظيت بحب واستحسان الجماهير عند عرضها، فقائمة الأعمال المقتبسة طويلة قد لا تسعها الذاكرة أو يكفي المقال لسردها! 
وعلي سبيل المثال لا الحصر، 
فيلم شمس الزناتي مقتبس من (العظماء السبعة)، الإخوة الأعداء ( الإخوة كارمازوف)، سلام ياصاحبي(موسالينو)، أمير الإنتقام ودائرة الإنتقام وأمير الدهاء (الكونت ديمونت كريستو)  .... الخ الخ
أعمال أعجبتنا، صفقنا لها وعلقت بأذهاننا لأنها راعت عند تمصيرها جانب من عاداتنا وتقاليدنا " اللهم إلا وجود بعض المشاهد ببعضها " قد لا يروق للبعض منا مشاهدتها، ولكن الحبكة الدراميا إقتضت وجودها فتمت في أضيق الحدود، وتغافلنا عنها وقبلناها عند تلقينا للعمل كونه كان أقوي في مجمله من أن تفسده أو تنتقص من جودته وجود تلك المشاهد في سياقه!
أنا شخصيا " إتكعبلت" قبل سنوات ولا تستغربون العبارة، لأنها هي التوصيف الحقيقي لما حدث معي، أنا فعلاً اتكعبلت في المسلسل، لأني لا أهوي مشاهدة الأفلام والمسلسلات، عادة ما أفضل عليهم القراءة وسماع الإذاعة، ولكن حدث وأن شاهدت بالصدفة حلقة من مسلسل تليفزيوني كان إسمه (رجل الغراب)!
أعجبتني الحلقة فتابعت المسلسل، الفكرة جديدة والممثلون رائعون ومتمكنون والصورة جميلة والديكور هايل، العمل في مجمله جميل لم ينتقص من استمتاعي به سوي وجود بعض مشاهد شرب البطل للخمور، وقيام أبطال آخرون بعمل بعض العلاقات غير المقبولة، ولكن كان العمل رائع في مجمله،  وكان أيضاً مقتبس أظن من مسلسل " كولومبي"  ...
علي أية حال..
ما أردنا قوله خلال تلك السطور، أنه هنالك شعرة فاصلة مابين الإقتباس المتاح، والنقل والتقليد غير المفيد أو المباح، إقتبس كل ما شئت، واستوحي الأفكار كيفما أردت، فليس في الأمر نقيصة، ولكن لا تنقل نقل مسطرة،  فما هو مقبول لمجتمع قد لا يتناسب مع غيره .
حفظ الله بلدنا من كل مكروه وسوء