رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

شعث الصغير.. شابه الكبير

 

على الورق، حصل المدعو رامى نبيل شعث على الجنسية المصرية، لكنه لم يكن مصريًا، كما لم يكن أبوه، وزير الخارجية الفلسطينى الأسبق، القيادى البارز فى حركة فتح. وعليه، لا نعرف سببًا لإصرار وكالة الأنباء الفرنسية على وصفه بـ«الناشط المصرى الفلسطينى»، فى تقارير عديدة، كان آخرها ذلك الذى نقلت فيه بعض مزاعمه، فى الحوار الملىء بالأكاذيب، الذى نشرته جريدة «لوموند» الأربعاء الماضى.

حُكم القضاء، فى مصر، فى فرنسا أو فى المريخ، هو عنوان الحقيقة، وما قطع به القضاء المصرى هو أن المذكور إرهابى، إذ أدرجته محكمة جنايات القاهرة، فى أبريل ٢٠٢٠، على قوائم الإرهابيين، وأكدت الحكم أعلى محكمة مصرية، محكمة النقض، فى يوليو الماضى. وكان المذكور قد تم إلقاء القبض عليه، منذ سنتين ونصف السنة تقريبًا، لاتهامه بالاشتراك مع جماعة تأسست على خلاف أحكام القانون فى تحقيق أهدافها الإجرامية المتمثلة فى الدعوة إلى تعطيل أحكام الدستور والقوانين ومنع السلطات العامة من ممارسة أعمالها، و... و... ونشر أخبار ومعلومات كاذبة على نحو متعمد، بقصد تكدير السلم العام وزعزعة الثقة فى مؤسسات الدولة.

القانون المصرى يتيح لرئيس الجمهورية، بناء على عرض النائب العام وبعد موافقة مجلس الوزراء، تسليم المتهمين الأجانب ونقل المحكوم عليهم إلى دولهم، لمحاكمتهم أو تنفيذ العقوبة فيهم. وبإرادته، تنازل شعث الصغير عن جنسيته المصرية، الشكلية أو الورقية، وغادر مصر، فى ٦ يناير الجارى، إلى المملكة الأردنية ومنها إلى فرنسا. ومن وقتها، لم يتوقف عن الكذب، وبوقاحة تليق به، وبوالده، وصف مصر بأنها «جمهورية موز»، فى الحوار المشار إليه، والإشارة هنا قد تكون مهمة إلى أن مُحاوره، أى مَنْ أجرى معه الحوار، هو بنيامين بارث، صاحب كتاب «حلم رام الله: رحلة فى قلب السراب الفلسطينى»، الذى اتهم فيه قادة حركة فتح وغالبية السياسيين والمثقفين الفلسطينيين بأنهم باعوا وطنهم ومبادئهم من أجل تحقيق مكاسب شخصية!

لم يكن لشعث الصغير أى نشاط سياسى مُعلَن داخل مصر، قبل سنة ٢٠١١، كان مجرد رجل أعمال يمتلك عددًا من الشركات، إحداها تعمل فى مجال الخدمات والاستشارات الإدارية، وأخرى اسمها «تكمارك» شاركت جمعية «عطاء غزة»، التى يرأسها أبوه وتديرها زوجة أبيه، رجاء أبوغزالة، فى اختلاس حوالى مليون دولار، بالضبط ٩٥٠ ألف دولار، خلال عام واحد، من أموال التبرعات للشعب الفلسطينى، بحسب تقرير نشره موقع «الكاشف نيوز»، فى ١١ فبراير ٢٠١٤، أكد أن شعث الكبير وزوجته أنفقا ٨٧ ألف دولار فى رحلة استجمام، منتصف يوليو ٢٠١٢، بمنتجع كالكان،KALKAN، التركى!

على الساحة الفلسطينية، يوصف شعث الكبير بأنه يكذب حتى وهو نائم، أما الصغير، فعمل فى ظروف مرتبكة، ولأسباب غامضة، مستشارًا للرئيس الفلسطينى الراحل ياسر عرفات، أواخر تسعينيات القرن الماضى، وفى ظروف أكثر ارتباكًا ولأسباب لا تقل غموضًا، أعلن المذكور اعتزاله العمل السياسى، لكنه تراجع، فى ٢٠١٥، وقرر أن يؤسس، أو يشارك فى تأسيس فرع مصرى للحركة الشعبية لمقاطعة البضائع الإسرائيلية، BDS، التى ظهرت سنة ٢٠٠٥، فى محاولة لتكرار تجربة كفاح الشعب الجنوب إفريقى ضد نظام الفصل العنصرى.

السنوات العشر الفاصلة بين ظهور الحركة الأم وتأسيس فرع مصرى، مع توقيتات نشاط وخمول المذكور، ومشاركته فى تأسيس حزب محمد البرادعى، ثم فى التخطيط للعصيان المدنى، فى ٢٠١٢، وصولًا إلى الاتهامات التى أدت إلى حبسه، تشير بوضوح إلى أنه لو لم يكن إخوانيًا فهو «صديق جماعة الإخوان»، بحسب وصف إريك زمور، أحد منافسى إيمانويل ماكرون فى انتخابات الرئاسة الفرنسية المقبلة، الذى انتقد ترحيب الأخير بإطلاق سراح شعث الصغير، وأكد أنه لن يسمح بتكرار هذا «الانزلاق السياسى» حال فوزه.

.. وأخيرًا، قد تكون لنا وقفة قريبة مع متاجرة المذكور وأبيه بالقضية الفلسطينية، بدءًا من الأسباب التى دفعت «كتائب شهداء جنين» إلى إصدار بيان، فى أغسطس ٢٠٠٤، تعلن فيه عن «منع المدعو الخائن نبيل شعث من دخول أراضى محافظة غزة»، وليس انتهاءً بالدوافع التى جعلت شعث الكبير يهاجم ثورة ٣٠ يونيو، وقواتنا المسلحة، فى فبراير ٢٠١٤، ويحاول افتعال أزمات مع مصر وشعبها.