الثلاثاء 07 ديسمبر 2021
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

نادية شكري: البعض يتخذ من الكتابة تكأة لمجرد الشهرة لذا اخترت الصمت

الكاتبة الروائية
الكاتبة الروائية نادية شكري مع الشاعر سمير عبد الباقي

ما بين الحراك السياسي بنزعته التقدمية ومجابهة الطغيان الذكوري في المجتمع المصري والعربي، وعن تلك الرؤي التقدمية فيما يخص مكانة ومكان المرأة في العيش والحياتي والفكري / الإبداعي تتأرجح مسيرة وتجربة الكاتبة الروائية والقصصية «نادية شكري» التي عانقت الظلال فاختارت الوحدة لتعمل على مشروع إبداعي خاص جدا وعام يخص إحباطات المرأة وتطلعاتها وأحلامها ليكون النتاج غزيرا متخطيا ثلاثة عشر عنوانا فارقا منهم روايات «رحلة القشاش» و«دموع الجيوكندة» الصادرة عن دار الهلال وبكائية الصعود إلى السماء.. نادية شكري السياسية البارعة التي شاركت في أكثر من حدث سياسي بداية من حقبة السبعينيات وكتبت العديد من الأعمال الجادة والحادة والمتفردة فكان الاحتفاء بها دائما ما يأتي في هدوء دون أن يحرك شيئا من موقفها أو علاقة الإعلام بكتاب أو كاتبات إليسارأو حتى يبدد ويخلخل منظومة الجيتوهات والشللية.. نادية شكري تخرج عن صمتها لتتحدث لـ«الدستور» عن التمرد والجفاء وحصاد الرحلة القاسية من قبل عوالم النقد وثمة تعمد مقصود لعالم وكتاباتك،

 _كيف ترصدين ذلك من واقع الكتابة وردود الأفعال تجاه مناحييك الكتابية الفارقة والذاتية بل والعامة؟

( في البداية من وجهة نظري طبعا الكاتب الجيد هو صاحب مشروع وتكون بصمته واضحة بمدي تفاعله مع واقعه المحلي والعالمي ،الأمر الذي يراكم خبراته ويدعم مقدرته على التناول والتعبير وبالتالي الاستمرار، وتضيف الكاتبة، ولأن الكتابة شغف دائم، تلاحقك كالهواجس ليلك ونهارك وهي لا تعترف بالصدفة ولا الحظ فهي تقوم على التأمل والرؤية المتعمقة لنفسك ولما حولك من أماكن وشخوص.

_وماذا عن ظروف وبدايات التنشئة في رحلة الكاتبة والسياسية نادية شكري، وهل تشعرين بالتجاهل والرفض أو عدم القبول لنتاجاتك السردية المتعددة في الرواية والقصة؟

( الظروف المحيطة بالكاتب منذ الصغر هي ما تقوي قدرته على البوح والتعبير وثقل موهبته الوليدة. ولحسن الحظ كانت لدينا مكتبة زاخرة وعامرة بكل أنواع الأدب والسياسة وحتى الصف الثاني الإعدادي كنت قد كتبت الكثير من الخواطر والتي أخذت أشكالا استفهامية، وكأنها أسئلة مؤجلة تنتظر من يضع لها الإجابات حتى تقدمت بالتطوع في نفس العام 1967 في مستشفى أسوان العام وتفاجأت برؤية بعض الحالات القاسية كالطفل الذي ضربه عقرب في يافوخه الطري وحول شكله ونسبه بشكل مؤلم، في البيت بدأت أكتب عما رأيت رغم إن تطوعي بالمشفى كان لغاية أخرى تحسبا لضربة عسكرية من إسرائيل، وكانت أول قصة سردتها يومها ولم أضع لها عنوان.

.. وكيف ترصدين خارطة الكتابة الإبداعية العربية والمصرية وتحديدا في القصة والرواية؟

(في عالمنا العربي الان فيض من الكتابات بين الشعر والنثر أتابعه بعضه وألحظ أن البعض يتخذ من الكتابة تكأة لمجرد الشهرة أو مداواة بعض الأدران الشخصية وهم كثر للأسف، ناهيك عن مفهوم الشللية المسيطر على أدمغة البعض فيكتب أحدهم ويروج له بقية الشلة وكأنه وصل إلى سدرة المنتهى مما يدعوني للعزلة أكثر فأنا أكتب لذات الكتابة وأحب ما أكتب بعيدا عن بريق التسويق والتلميع المكذوبين.

_من عناوينك المتعددة ظهرت بل تجلت علاقتك الرصدية بتأثير الفساد حتى على الواقع الثقافي والكتابي المصري، كيف رصدتين ذلك وأنت المتمردة دوماً تجاه كل هش وتقليدي وهذا منذ بداياتك مع السرد والمشتبك دوما مع السياسي؟

( لفترة طويلة وتحديدا في العقدين الأخيرين، وجدت بعض الكتاب يلجؤون لأسماء ملتبسة لأعمالهم بدعوى شد القارئ، فالكتابة لا تتطلب سوى الاسلوب السهل البسيط الذي يعبر عما اراده لقارئ غير مستعد للمعرفة باللوغاريتمات أو الإبهار الكاذب، فإذا نظرت لأول رواياتي كانت عن مصر أثناء إنجازات عبد الناصر ما لها وما عليها والسد العالي بمنافعه ومساوئه "رحلة القشاش" وصدرت في العام 1993.وقد تم إعادة نشرها في بيروت تحت اسم "لم يكن أبدا جميلا" عن دار الرقي.

_شاركتي بالتفاعل والعمل السياسي والكتابي منذ أكثر من أربعة عقود فاليتك تحدثينا عن تلك الأيام وكيف كانت مساهماتك ونتاجاتك في الكتابة؟

(مع اندلاع الحركات الطلابية على مستوى العالم كنت بالجامعة وشاركت في تلك الأحداث وخصوصا في العام 1972 حيث كنت أدرس بجامعة عين شمس رواية "دموع الجيوكندة" والتي حاولت فيها تناول ما تم في تلك اللحظة التاريخية صدرت عن دار الهلال 2003.

ورواية "بكائية الصعود إلى السماء "الصادرة في 2014 تناولت فيها ما رأيته في أيام ثورة 25 يناير، أريد أن أقول إن الكاتب لابد أن يشارك الناس مشاعرهم ورؤاهم ،فهو أقدر على التعبير وتسجيل كل تلك اللحظات التي هي هموم أغلبية الناس في محيطه وكذلك مثلا ما يدور حولنا من نزاعات وحروب وما يترتب عليها من هجرة جماعية إن بالبحر وقوارب الغرق أو بالتزاحم على حدود بعض البلدان الأوروبية طمعا في لجوء أمن وحياة أفضل تناولت مثل تلك الحالات في مجموعاتي القصصية الخمس، وحتى تظاهرات الجدات في بعض دول أمريكا اللاتينية ومطالبتهن بالبحث عن مصير أحفادهن الذين تم إخفاءهم وقتلهم إبان الحكم العسكري في تلك الجغرافيا التي تعتبرها الولايات المتحدة الأمريكية بابا خلفيا تحاول جاهدة عبر الانقلابات أو الحصار "تأديب" شعوبهم لمجرد الرغبة في الحرية أو الاستقلال.

_ قدمتين أكثر من عشرة أعمال فيما يخص عوالم المرآة، إحباطاتها وأحلامها وأمالها فماذا يشغلك الآن فيما يخص كتاباتك أو موقعك في الخارطة الإبداعية الثقافية؟

. (ما يشغلني حتى الضيق والإزعاج، هو عدم وجود الناقد الباحث المهتم بما يصدر حوله من أعمال، أغلب هؤلاء النقاد اكتفى بالدكتوراة في نقد الشعر أو النثر وبات موظفا، فالناقد دون أن يكون مهموما بالإصدارات الكثيرة حوله فهو ليس بناقد في الحقيقة الكاتب يبذل كل جهده في عمله الإبداعي وعلى الناقد الانشغال بالبحث وتقييم ما يصدر من كتابات حسب تخصصه.

_ وماذا عن المرأة المبدعة حين تكون زوجة وأم؟

( بالطبع يصعب عليها إنجاز كل الأداءات المطلوبة منها على نحو مرض، أعني بنفس الدرجة من الجودة فبجانب متطلبات البيت ،واحتياجات من فيه تتنازل عن أهم احتياجاتها هي ككاتبة بأفق أي مؤقتا، لكن لا يمنع من أن تكتب قصص متناثرة بين الحين والاخر في انتظار "الفرج" أي وقت نضج الصغار وزيادة القدرة على الاعتماد على أنفسهم فيما يتصل بأمور الدراسة أو خدمة أنفسهم بدرجة تتيح لها أن تجد فسحة من الوقت للكتابة وطبعا لن نقول النشر في هذه اللحظة فالكتابة بالنسبة لها هي حياة موازية، وبالطبع تتزايد المتاعب إذا ما كانت الكاتبة امرأة عاملة فقد كنت أدرس بالثانوي حتى الثالثة عصرا تقريبا فلا وقت فائض في الحقيقة غير للبيت والأولاد، والمشكلة الأكبر التي لا أتمنى أن تجربها امرأة أخرى، هي الزواج في سن صغيرة، أثناء الدراسة بالجامعة، فأكون زوجة وأذهب للمحاضرات أحمل عبئا إضافيا في بطني، مرتين وأنا طالبة، ورغم سعادتي الجمة بتكوين أسرة وبكوني أما، لكن تنغيص وازع الكتابة كان يوميا يسرق مني أغلب سعادتي ويعلمني أن هناك دوما شيئا ناقصا.

_كيف إذا ترصدين حراك المرأة الكاتبة أو المناضلة سياسيا واجتماعيا عالمياً، وهذا من خلال رؤى الساردة أو السياسية المصرة على مجابهة المجتمع الذكوري؟

(عالميا أيضا هناك نفس المشكلات للكاتبات فيما يخص حيواتهن الشخصية، علها ضريبة جبرت المرأة المبدعة على دفعها عكس الرجل الذي وإن ذهب للعمل فهو يعود لبيته يمارس ما يحبه ويريده دون متاعب لنقل أقل من كتابتها وعالمها وتفاصيل ما تحياه والذي يفوق آلام ومشاغل الرجل بكثير لنكون عادلين مرة واحدة وحيدة في الحياة.

وماهو جديدك الذي تعملين عليه حالياً؟
( الجديد الذي أعمل عليه، أكتب الأن رواية عن الأسباب الكثيرة والمتنوعة التي تحيط بالولد أو البنت ومن ثم بالرجل والمرأة والتي تتسبب لهم في تشوهات نفسية كتلك التي يرتع بها الفيس بوك مثلا من إدعاءات وكذب وتشويه وسرقة أعمال الأخرين، أو حتى على مستوى نقص الثقة بالنفس سواء جراء تربية خاطئة أو غير ذلك وهي أسباب كثيرة،

واسم العمل "وثالثهما القمر" حيث يعثر شخص على شبيه روحه وإن كانت مشوهة وقيد العلاج عمل نفسي يمج بالمشاعر في رائيي.