الإثنين 06 ديسمبر 2021
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

رد جميل تاريخى.. فى مزاد!

المزاد، الذى ستقيمه دار «سوذبيز»، غدًا الأربعاء، مخصص لما وصفته بـ«فنون العالم الإسلامى»، ويضم مجموعة من المخطوطات والتحف والمجوهرات و... و... وبدا واضحًا، من البيانات التى أصدرتها الدار، خلال الأسبوع الماضى، أنها تولى اهتمامًا خاصًا بثلاث لوحات تخص السلطان العثمانى سليمان الأول، المعروف باسم سليمان القانونى، الأولى له، والثانية لزوجته روكسلانة أو هُرَّم أو هيام، والثالثة لابنته مهرماه أو محرمه أو مريم.

دار «سوذبيز» للمزادات، تُعد من أكبر سماسرة الفنون والآثار، وهى رابع أقدم دار مزادات فى العالم: تأسست فى العاصمة البريطانية لندن سنة ١٧٤٤، ثم انتقل مقرها الرئيسى، فى ثمانينيات القرن الماضى، إلى مدينة نيويورك الأمريكية. ومنتصف ٢٠١٩، بيعت بـ٣.٧ مليار دولار لرجل الأعمال الفرنسى الإسرائيلى باتريك دراهى، الذى يسيطر على عدد من وسائل الإعلام الفرنسية، لكنه لا يقيم فى فرنسا تقريبًا، ويقضى معظم أوقاته بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

المهم، هو أن لوحة السلطان سليمان، المعروضة فى المزاد، تعتمد على نقش رسمه، فى الأصل، الفنان الفرنسى كلود فينون، وهى ككل اللوحات المرسومة للسلطان، تؤكد أنه لا يشبه الممثل التركى خالد أرغنتش، الذى لعب دوره فى المسلسل التركى «القرن العظيم» أو «حريم السلطان»، بل تتطابق مع وصف بارتلوميو كونتارينى، مبعوث جمهورية البندقية: «طويل، نحيف، بشرته حساسة، عنقه طويل قليلًا، وجهه رقيق ومعقوف الأنف، وشارباه متدليان ولحيته قصيرة وبشرته تميل إلى الشحوب». أما لوحة، أو صورة، السلطانة روكسلانة، الزوجة الأسطورية للسلطان، فرسمها الإيطالى تيتسيانو فيتشيليو، المعروف باسم تيتيان، أو أحد أتباعه.

روكسولينا، روكسلانا، روكسولانا، روكسلين، أو روكسيلانة، هو الاسم الأوروبى للجارية الروسية ألكساندرا ليسوفسكا، التى سماها السلطان «هُرَّم»، Hürrem، أى الباسمة أو الضاحكة. بينما تسميها المصادر العربية خُرَّم أو حُرَّم أو هُرَّم أو كريمة أو أم محمد. وبعد دبلجة المسلسل التركى «القرن العظيم» أو «حريم السلطان»، إلى اللغة العربية، أو اللهجة السورية، صارت تلك الجارية أو السلطانة، التى لعبت دورها مريم أوزرلى، معروفة عربيًا باسم «هيام».

يقول التاريخ إن أوليفيرا، زوجة السلطان العثمانى الرابع بايزيد الأول، تم إجبارها على الخدمة عارية عند تيمور لنك، بعد هزيمة العثمانيين فى موقعة أنقرة. ولهذا السبب، ظل سلاطين آل عثمان يمتنعون عن الزواج بجواريهم، إلى أن كسر سليمان الأول تلك القاعدة، وتزوج روكسيلانا، التى صارت زوجته المفضلة وأكثر النساء نفوذًا فى التاريخ العثمانى، لدرجة أنها تمكنت من تحريض السلطان على قتل ابنه مصطفى، ليكون ابنها سليم الثانى هو ولى العهد!.

أنجبت روكسيلانا لسليمان ستة أبناء: مهرماه، سليم الثانى، شاهزاده بايزيد، شهزاده عبدالله، شهزاده جيهانجير، وشهزاده محمد. والأولى، المعروفة أيضًا باسم «محرمة» أو مريم، والتى قامت بدورها الممثلة التركية بيلين كاراهان، فى المسلسل المشار إليه، ورثت عن أمها دهاءها وجمالها، وقام تيتيان، أو أحد أتباعه، أيضًا، برسم لوحتها المعروضة فى المزاد. 

دار «سوذبيز» للمزادات، كما أشرنا، صارت مملوكة لفرنسى إسرائيلى. ما قد يُرجع اهتمامها باللوحات الثلاث، إلى محاباة سليمان الأول لليهود: سمح لهم بالاستيطان فى فلسطين، وأصدر فرمانًا يمنحهم مكانًا للصلاة عند حائط البراق، ووضع طبريا وسبع قرى تحيط بها تحت سيطرة اليهودى جوزيف ناسى، صاحب أول محاولة عملية لإقامة وطن قومى لليهود، والذى شبهه المؤرخ البريطانى «سيسيل روث»، فى كتاب «بيت ناسى: دوق ناكسوس»، بـ«تيودور هرتزل»، الأب الروحى للمشروع الصهيونى. كما أشار المؤرخ الأمريكى روفوس ليرسى، فى كتابه «إسرائيل: تاريخ الشعب اليهودى»، الصادر سنة ١٩٤٩، إلى أن حلم إقامة الدولة اليهودية ظل يرافق «ناسى» طول حياته، وكاد ينجح فى تحقيقه، لو أمهله القدر. 

.. وتبقى الإشارة إلى أن سليمان الأول، هو عاشر سلاطين آل عثمان، وأطولهم حكمًا، فقد امتدت فترة حكمه منذ سنة ١٥٢٠ إلى ١٥٦٦. وقبلها، وضعه والده سليم الأول، حرقه الله، حاكمًا على مصر، التى انتهك حرمتها وسرق أموالها وقتل أبطالها ويتم أطفالها، وأسر رجالها وبدد أحوالها، وأظهر أهوالها، حسب ابن إياس، أحد شهود العيان على جرائم الاحتلال العثمانى لمصر.