الأربعاء 08 ديسمبر 2021
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

سارة شريف تكتب: ذكرى الجيش الأحمر

سارة شريف
سارة شريف

ليس صدفة زيارة «بينيت» روسيا ولقاءه بوتين، ليس صدفة التعامل الروسى الهادئ مع ضربات سلاح الجو الإسرائيلى شبه الأسبوعية على المواقع الإيرانية فى روسيا، الروس لا يتحركون بالصدفة أبدًا.

قبل أيام احتفلت روسيا وإسرائيل بمرور ٣٠ عامًا على العلاقات الدبلوماسية الكاملة، هذه المقاربة ليست دقيقة، خلال الثلاثين عامًا لم يكن هناك شىء غير عادى، الأمور كانت عادية، ما كان عاديًا كان ما قبل ذلك.

الاتحاد السوفيتى كان أول دولة تعترف بدولة إسرائيل فى مايو ١٩٤٨، ثم أصبح الروس حلفاء العرب، وإسرائيل حليفة الأمريكيين، والمعركة بين العرب وإسرائيل كانت جزءًا من معركة أكبر بين روسيا وأمريكا، كانوا يسمونها الحرب الباردة، هذا أيضًا لم يكن لافتًا بدرجة كبيرة، الأكبر كان ما قبل ذلك.

اليهود كانوا جزءًا من الحياة فى روسيا منذ مئات السنين، تركوا بصماتهم فيها، وتركت روسيا بصماتها عليهم.

روسيا هى منبع الثقافة اليديشية، وهناك تطورت الحركة الحسيدية، الصهيونية الحديثة ولد جزء منها من رحم الإمبراطورية الروسية، حتى المسرح الوطنى الإسرائيلى «هبيماه» يشبه كثيرًا المسرح الروسى.

المفكرون الذين وضعوا أسسًا للشعب اليهودى هم أبناء الثقافة الروسية، لا أحد ينسى تعاليم «أحاد هعام» صاحب مقولة «ليس هذا هو الطريق» كان ابن الروس، والآباء الصهاينة الأوائل من وضعوا أسس السياسة، مثل وايزمان وجابوتنسكى وبن جوريون وجولدا مائير، كانوا أيضًا أبناء الثقافة الروسية.

لكن هناك ما هو أكبر، وأهم، ما يعتبره البعض المحطة الفاصلة فى العلاقة بين الروس وإسرائيل، يوم دخول الجيش الأحمر الروسى بولندا، وانتصاره على النازية وإنقاذ اليهود وشعوب أخرى من الإبادة، وتحرير العالم من فظائع المحرقة، فى اللحظة الصعبة كان الروس واليهود جنبًا إلى جنب فى أقسى ما مر على العالم «الحرب العالمية الثانية». 

شارك أكثر من ١.٥ مليون جندى يهودى فى جيوش الحلفاء، حوالى نصف مليون يهودى قاتل فى الجيش الأحمر، ولم يعد ٢٠٠ ألف منهم من ساحات القتال، ولا تزال روسيا اليوم تقف ضد أى معاداة للسامية وضد أى محاولة لإعادة كتابة ذكرى الهولوكوست، أكثر من دول أوروبية كثيرة، ربما بولندا نفسها! الأيام الجديدة أقل قسوة وأكثر هدوءًا، لكن العلاقات ناضجة تحت السطح، والتعاون قوى فى مختلف المجالات، مثل الاقتصاد «حجم التجارة بين البلدين ارتفع من يناير إلى يوليو من هذا العام بنسبة ٥١.٨٪، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضى، وأكثر من ٢٠ اتفاقًا وُقّعت بين الحكومتين، ومن المنتظر توقيع اتفاقية تجارة حرة بين إسرائيل والاتحاد الأوروآسيوى»، والتعليم «هناك خطط تبادُل الطلاب والمحاضرين، وأبحاث علمية مشتركة، وفرص للطلاب الإسرائيليين فى الجامعات الروسية»، وفى مجالات أخرى مثل التكنولوجيا والصحة. 

الجسر البشرى يلعب دورًا بين روسيا وإسرائيل، يسكن فى إسرائيل مليونا شخص يتحدثون الروسية، ومئات الآلاف من اليهود لا يزالون فى روسيا، والسياح الروس فى المرتبة الثالثة فى عدد السياح الذين يذهبون لإسرائيل، سافر نحو مليون سائح قبل كورونا فى حوالى ١٠٠ رحلة أسبوعية بين روسيا وإسرائيل.

على الرغم من ذلك هناك أزمة ما لليهود الروس فى إسرائيل تتعلق بمسألة الاعتراف بيهوديتهم من قبل الحاخامية الكبرى فى إسرائيل، مما قد يعطل فى بعض الأحيان بعض الإجراءات التى تتعلق بالزواج والطلاق وما إلى غير ذلك. فى السياسة هناك وجه آخر لروسيا، التصريح الأخير لوزير الخارجية الروسى، سيرجى لافروف، كان يتحدث عن أنه لا بديل عن حل الدولتين لحل النزاع الفلسطينى- الإسرائيلى بما يتلاءم مع القانون الدولى المعروف. فى إسرائيل لم يقلقوا من التصريح.. لم يحتل العناوين الرئيسية.. الهدوء كان سائدًا.. والتاريخ ضخم وفيه ما يهدئ أى قلق.