رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

عروس داعش خلعت الحجاب!

شميمة بيجوم، التى توصف بأنها عروس «داعش»، خلعت حجابها، وكان شعرها منسدلًا على كتفيها، حين ظهرت مؤخرًا على قناة «إى تى فى» البريطانية، لتتوسل السماح لها بالعودة إلى بلدها، حتى تتمكن من استرداد جنسيتها، التى تم تجريدها منها سنة ٢٠١٩، مؤكدة أنها لم تفعل شيئًا فى التنظيم الإرهابى غير أنها كانت أمًا وزوجة، وأن الجريمة الوحيدة التى ارتكبتها «الغباء». ثم أبدت ندمها على ذهابها إلى سوريا، وأكدت أنها ستظل نادمة حتى آخر العمر.

ذهبت شميمة إلى سوريا، سنة ٢٠١٥، وبعد فرارها من المعارك، فى فبراير ٢٠١٩، وجدت نفسها فى مخيم للاجئين السوريين، وهناك أنجبت طفلًا، توفى بعد أسابيع قليلة من ولادته. ووقتها، ناشدت السلطات البريطانية بأن تسمح لها بالعودة، فأصدر ساجد جاويد، وزير الداخلية البريطانى السابق، قرارًا بتجريدها من الجنسية، التى لا تحمل غيرها، ما جعل القرار مخالفًا لمعاهدة نيويورك، التى صادقت عليها بريطانيا، والتى تمنح للدولة حق إسقاط الجنسية عن أى شخص، إذا اعتبرت أن ذلك يخدم «المصلحة العامة»، بشرط ألا يجعله ذلك دون الجنسية!. 

ساجد جاويد صار، الآن، وزيرًا للصحة. وحين سألته قناة «آى تى فى» عن قراره قال إنه استند إلى معلومات مخابراتية وافية، وأضاف: «لو عرفتم ما أعرفه لاتخذتم القرار نفسه». وهنا قد تكون الإشارة مهمة إلى أن «جاويد»، الذى ينتمى لأسرة مسلمة ذات أصول باكستانية، تعرض إلى كثير من الإساءات وإلى العديد من أشكال الكراهية الدينية، باعتباره مسلمًا، وهو ما دفعه مرارًا وتكرارًا، إلى التأكيد على أنه «لا دينى» أى لا يعتنق أى دين!.

المهم، هو أن هناك كثيرات، مثل شميمة بيجوم، تم منعهن من العودة إلى بلادهم، أبرزهن الأمريكية هدى مُثنّى، التى وصلت سوريا، عبر الحدود التركية، فى نوفمبر ٢٠١٤، وقالت فى حوار مع شبكة «إيه بى سى» الأمريكية إنها انضمت إلى تنظيم داعش بـ«الزواج» من أسترالى، ولما مات بعد ٣ أشهر من الزواج، تزوجت من تونسى، مات أيضًا بعد سنة، وهو والد طفلها الوحيد. وبعد أن أبدت ندمها وزعمت أنها تعرضت لعملية «غسل دماغ»، طلبت السماح لها بالعودة إلى بلدها، غير أن الخارجية الأمريكية أصدرت بيانًا، قالت فيه إن هدى مثنى ليست مواطنة أمريكية. فى حين أكّد محاميها أنّها مواطنة أمريكية، مولودة فى ولاية نيوجيرسى!.

قبل أن يرق قبلك، وتتعاطف مع هذه أو تلك أو شبيهاتهن، نحيلك إلى دراسة قام بها باحثون هولنديون لصالح مجموعة «جلوبسك» للأبحاث، قالت إن بعض نساء «داﻋﺶ» خطط لهجمات، وبعضهن لعب دورًا كبيرًا فى استقطاب المجندات وإطلاق حملات التمويل، وبالإضافة إلى أن ثلثهن، على الأقل، لعبن أدوار «قادة خلايا أو شبكات جاذبة»!.

تكتيكات الإرهابيات، أو «الداعشيات» فى التجنيد، دفعت شبكة «فيسبوك» إلى تمويل دراسة، انتهت إلى أن داعشيات أوروبا والولايات المتحدة، والمتطرفات إجمالًا، استخدمن شبكات التواصل الاجتماعى لإقامة علاقات مع المستهدفين، ثم استمالتهم بمحادثات طويلة، تلعب على وتر المظالم. ومن تلك الدراسة، عرفنا أن سالى جونز أو «الأرملة البيضاء»، وزهرة وسلمى هالان، المعروفتين باسم «توأمتى الإرهاب» و... و... وغيرهن، استخدمن أساليب «عاطفية»، كتلك التى تستخدمها الأخوات، الإخوانيات، أو العنصر النسائى فى جماعة الإخوان.

الكلام عن نساء «داعش» ينسحب قطعًا على نساء الجماعة الأم: جماعة الإخوان، التى خرج هذا التنظيم وغالبية التنظيمات الإرهابية من رحمها. ولم يكن مفاجئًا أو غريبًا أن تكشفت تحقيقات نيابة أمن الدولة العليا فى القضية المعروفة إعلاميًا بـ«خلية بنت الشاطر»، عن قيام المتهمات بتوجيه أموال التبرعات إلى عناصر من تنظيم «داعش»، تواصلوا معهم عبر تطبيق «تليجرام»، لشراء أسلحة ونقلها وتسليمها لتنفيذ عمليات إرهابية. وكنا قد أشرنا، خلال تناولنا تلك القضية، إلى أن نشاط قسم «الأخوات» تزايد بعد توقف عمل الكثير من لجان الجماعة، نتيجة إلقاء القبض على العناصر الفاعلة فيها. ولعلك تتذكر ذلك التنظيم النسائى المعروف باسم «الأنصاريات»، الذى دعا «الأخوات»، فى بيان، إلى الجهاد وحمل السلاح حتى عودة الإخوان للحكم.

.. وتبقى الإشارة إلى أن عروس داعش، التى خلعت حجابها وأسدلت شعرها على كتفيها، والتى صار عمرها الآن ٢٢ سنة، قالت موجهة كلامها إلى بوريس جونسون، رئيس الوزراء البريطانى: «أعتقد أنه يمكننى تقديم الكثير من المساعدة فى حربك ضد الإرهاب، لأنه من الواضح أنك لا تعرف ماذا تفعل»!. وربما تكون الإشارة مهمة أيضًا إلى أن بريطانيا، التى ترفض عودة شميمة وأخواتها، لا تزال تفتح أبوابها وذراعيها للإرهابيين، كقادة جماعة «الإخوان»، وتسمح لهم بالسيطرة على منابر المساجد وبامتلاك منصات سياسية وإعلامية.