رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

فرنسا: لا نستطيع الوثوق بأستراليا في المحادثات التجارية

ماكرون
ماكرون

أعربت فرنسا، اليوم الجمعة، عن غضبها من أستراليا، مؤكدة أنها غير قادرة على الوثوق بها في المحادثات الجارية بشأن إبرام اتفاق تجاري مع الاتحاد الأوروبي.

جاء ذلك بعدما تخلت كانبيرا عن صفقة لشراء غواصات فرنسية لمصلحة غواصات أمريكية.

وحسب شبكة "فرانس ٢٤"، فقد بدا أن باريس التي وصفت القرار الأسترالي بأنه «طعنة في الظهر»، تصدر تهديداً بأن هذه الخطوة قد تؤثر على محادثات التجارة بالمعنى الواسع.

وصرّح وزير الدولة للشؤون الأوروبية كليمان بون: «نجري مفاوضات تجارية مع أستراليا، لا أعلم كيف سيكون بإمكاننا الوثوق بشركائنا الأستراليين».

وأكملت المفوضية الأوروبية التي تتفاوض بشأن الاتفاقات التجارية نيابةً عن الحكومات الأعضاء وأستراليا، هذا الربيع، الجولة الحادية عشرة من المفاوضات التجارية التي بدأت عام 2018. 

ومن المقرر عقد الجولة التالية من المحادثات التي تغطي مجالات تشمل التجارة والخدمات والاستثمار وحقوق الملكية الفكرية، في خريف العام الحالي، حسبما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.

ويعد الاتحاد الأوروبي ثالث أكبر شريك تجاري لأستراليا بحيث بلغت قيمة التجارة في السلع لعام 2020، نحو 36 مليار يورو (42 مليار دولار) و26 ملياراً (30.5 مليار دولار) في الخدمات.

واختيرت مجموعة «نافال غروب» الفرنسية التابعة جزئياً للدولة، لبناء 12 غواصة تعمل بالطاقة التقليدية لمصلحة أستراليا، استناداً إلى غواصة «باراكودا» الفرنسية التي تعمل بالطاقة النووية قيد التطوير.

لكنّ الرئيس الأمريكي جو بايدن، ورئيسي الوزراء الأسترالي والبريطاني، أعلنوا (الأربعاء) اتفاقاً دفاعياً جديداً تحصل كانبيرا بموجبه على أسطول غواصات تعمل بالطاقة النووية، وهو امتياز كانت واشنطن تحتفظ به حتى الآن لبريطانيا فقط.

لم يكن الاتحاد الأوروبي في حاجة إلى أزمة كالتي خلّفها الانسحاب الأميركي من أفغانستان، ليُدرك أن مشروعه سيبقى مهيضاً طالما أنه لا يملك استقلالية ذاتية دفاعية تمكّنه من تفعيل سياسة خارجية بمستوى قدراته الاقتصادية الضخمة، وتسمح له بالتحرّك خارج المظلّة الأميركية الوارفة في الأزمات الدولية التي تمسّ أمنه واستقراره.

على مر السنوات الماضية كانت هناك محاولات عديدة للدفع باتجاه سياسة خارجية ودفاعية مشتركة للاتحاد، لكنها لم تخرج أبداً عن نطاق التمنيات والأهداف البعيدة المدى التي كانت تصطدم دوماً بحرص الدول على عدم التخلّي عن جوهر صلاحياتها السيادية، وأيضاً برغبة أمريكية غير معلنة في خروج الاتحاد، ولو جزئياً عن المظّلة الدفاعية الأطلسية.