رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

غباء الذكاء.. مقياس الـIQ يشوش الحقائق!

ينحاز العالم إلى لعبة المقاييس، جدل القوى والضعيف، السريع والبطيء، هوس بالإحصاءات في وقت حروب وأزمات وكوارث بيئية ومناخية وكونية تعطل أحوال البشرية، لتخوض مراكز الأبحاث والدراسات عمليات تسييس للنتائج الإحصائية، ربما لا هدف لها إلا تشويه الإنسان والحضارات البشرية. 

ما أثارني، خلاصة دراسة  أكاديمية معمقة، لها دعم دولي حول "أصل الذكاء"، فقلت: لعله خير، ففي وقت غياب الذكاء عن كوكبنا، هناك من يتتبع المسألة بحرص غريب. 

في علم الاجتماع والدراسات النفسية وعلم اجتماع الشعوب، وأيضا في طب الدماغ والتشريع، وحتى في الدراسات الثقافية والإبداعية، خصوصا في السرد، القصة والرواية والمسرح، هناك فروقات في النظر بدلالات الذكاء وأهميته. 

"الذكاء" مصطلح واسع الدلالات ومحير للغاية، يصعب تحديده نظريا أو عبر الدراسات النظرية ولا يمكن ذلك في غيرها، إلا أن مقياس الـIQ الشهير هو أكثر ما استخدم في الدراسات.

أما وقد تحايلوا على الواقع والشعوب، وأقروا ترتيبا لأذكى "الشعوب العالمية، وصولا إلى العربية"، حسب نقاط مقياس الـIQ"، بناءً على دراسات عملية أجريت بين أعوام 2002-2006، أشرف عليها عالم النفس البريطاني "ريتشارد لين" والفنلندي د. "تاتو فانهانين"، وشملت الدراسة أكثر من 80 بلدا، منها مصر والأردن والعراق ولبنان وغيرها.

نتائج الدراسة لفت إليها عمل كل من شارك في تحليل الأرقام والنتائج الأولية، وقد لاحظوا وجود علاقة متبادلة بين (الدخل القومي) و(مستوى الذكاء) مع وجود ترابط بين مستوى الذكاء ومعدلات النمو الاقتصادي والثروة الاقتصادية والعمل ودعم الموارد الوطنية والقومية.

عالميا، احتلت هونغ كونغ المركز الأول، محققة متوسط ذكاء يبلغ 108 نقاط، بينما جاءت كل من سنغافورة وكوريا الجنوبية في المرتبتين الثانية والثالثة على التوالي.. وانسحبت غينيا الاستوائية إلى مرتبة أقل دولة على مقياس الذكاء.. على مستوى العالم.

أما ترتيب الدول العربية فجاء كما يلي، وفقًا للدراسة التي عملت على الذكاء:

المرتبة الأولى، احتلتها العراق الذي حقق 87 نقطة على مقياس الذكاء. 
وجاءت الكويت في المركز الثاني حيث حصلت على 86 نقطة.

والغريب أن  دولة اليمن في المرتبة الثالثة، حيث كان متوسط نقاط ذكاء شعبها في مقياس الـiq يقارب من 85 نقطة.

وفي المركز الرابع تعادلت أربع دول عربية، لتحقق شعوبها نقاطا متساوية على مقياس الذكاء، وهي: الأردن والمغرب والإمارات والسعودية، حصل كل منها على متوسط ذكاء يبلغ 84 نقطة.
6 دول عربية أخرى تركزت في المركز الخامس، الذي جاءت فيه دول: الجزائر وتونس والبحرين وسوريا وليبيا وعمان بنفس المستوي والدرجة وهي 83 نقطة.

لبنان جلس في المركز السادس بـ82 نقطة، وجاءت مصر في المركز السابع بـ81 نقطة، 
أما  قطر ففي المركز الثامن بعدد نقاط قدرة 78. 

واحتلت موريتانيا المركز التاسع بـ76 نقطة، وجاءت السودان في المركز العاشر والأخير بعدد نقاط قدره 71 على مقياس الذكاء "آي كيو".

نظريا، معدل الذكاء الخاص بك «IQ - Intelligence Quotient» هو رقم يمكنك من خلاله مقارنة نفسك مع غيرك من الناس.. كل ما يفعله IQ هو محاولة لإعطائك معلومات أكثر دقة عن المكان، أو البيئة أو المناخ الذي تقف فيه على مقياس الذكاء المقارن.. ومقاييس ومعدلات  الذكاء تتدرج من الرقم 100 كمتوسط معدل الذكاء.

علماء النفس والاجتماع بشكل عام  لديهم ثقة محددة، ذلك أن اختبارات نسبة الذكاء تتمتع بمصداقية إحصائية مرتفعة، وفق الأعراف الأكاديمية، ولديهم أن المصداقية المرتفعة تثير البحث والجدول وأحيانا الشك. 

كل تقديرات الذكاء لها ما يعرف بـ"خطأ معياري" معين يقيس عدم التأكد في التقدير، أو الشك في النتيجة، أما في الاختبارات الحديثة نجد أن عامل الخطأ يبلغ ثلاث نقاط.. يرى علماء النفس بشكل عام أن نتائج اختبار نسبة الذكاء تتمتع بمصداقية إحصائية كافية للعديد من الأغراض العملية، بعيدا عن سؤال: أين الإبداع من مفاهيم الذكاء الاجتماعي؟.. وأين الذكاء العسكري والأمني، أو الرؤى الرقمية  الذكية بما يحدث سياسيا واقتصاديا؟.

عاشت شعوب العالم بين محيط وبيئية في وعي وإدراك بيئي، نمت فيه العمليات الدماغية وتولد الإبداع في العمل والتأويل والزراعة، والعمران، ما خلق بنى ذكية، لهذا يعد إدراك المشاعر الركيزة الأساسية في الذكاء الانفعالي، وظهرت معالم معرفة قيمة وأثر مشاعرنا ووعي حسن التميز بينها هو المحك الأساسي الذي يرتكز عليه الذكاء الانفعالي، فالناس الذين يمتلكون اليقين حول مشاعرهم بحيث يكونون مرشدين جيدين في حياتهم فإن لديهم إحساسا مؤكدا بكيفية إحساسهم حول قدراتهم الشخصية، وغالبا، القدرة لا تعني الذكاء، فالسياسة قدرة، وليس من شروطها الذكاء بقدر الميكافيلية والخداع.

مقياس الذكاء وترتيب الدول لا يمنع أزمة ولا ينهي حربا طاحنة. 

.. وغالبا يقول القائد العسكري: استخدام كل من انفعالاتي الإيجابية والسلبية لتصبح مصدرا للحكمة حول كيفية قيادة جيشي، وحماية حياتي.

.. قد يكون لديه نسبة من الذكاء.. ولكنه يستخدم السلاح.