رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

مرافعة نيابة أمن الدولة في خلية هشام عشماوي امام جنايات القاهرة

هشام عشماوي
هشام عشماوي

استمعت الدائرة الأولى إرهاب بمحكمة أمن الدولة المنعقدة ب محاكم طرة، لمرافعة النيابة العامة في محاكمة خلية هشام عشماوي والمقيدة برقم 32 لسنة 2021 جنايات أمن الدولة طوارئ الوراق، والمقيدة برقم 9 لسنة 2021 كلي شمال الجيزة، وبرقم 385 لسنة 2020 جنايات أمن الدولة العليا.

تعقد الجلسة برئاسة المستشار محمد شيرين فهمي، وعضوية المستشارين حسن السايس وحسام فتحي، وبحضور محمد شوقي عضو نيابة أمن الدولة العليا، وسكرتارية حمدي الشناوي أمين عام مأمورية طرة.

 - مرافعة النيابة

وأستهل ممثل نيابة أمن الدولة العليا مرافعته بكلمات الذكر الحكيم قائلا بسم الله الحق بسم الله العدل، بسم الله الرحمن الرحيم "قلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا" صدق الله العظيم.

وقال ممثل نيابة أمن الدولة، إن الله اصطفى البشر واستأمنهم على عمارة الأرض ونشر الخيرات فكان الإصلاح هو سبيل الأنبياء والرسل عليهم الصلوات، فها قد قال شعيب عليه السلام لقومه "إن أريد إلا الإصلاح ما أستطعت"، وقد أوصى موسى عليه السلام أخاه هارون فقال "اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين"، والله عز وجل نهى عن الإفساد في الأرض "ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها" فليت المتهمين يعلمون، إن الإسلام دين الصلاح والإصلاح يدعو إلى الخير وينهي عن الشر و الفساد، فالإفساد شيمة المجرمين وطبيعة المخربين ففيه ضياع للأملاك وسقوط للأخلاق وإخفاق فوق اخفاق، داء ممتد لا يحتده الحدود لا تمنعه الفواصل، فهو خطر ممدود يصيب فئات المجتمع كلها فكل بالشر مرصود.

- المفسدون في الأرض لا يرون أنفسهم إلا أنهم هم المصلحون

وأضاف المفسدون في الأرض لا يرون أنفسهم إلا أنهم هم المصلحون، فقديما قال كبير المجرمين، فرعون رأس الفاسدين، "ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ"، ففرعون سمى دين موسى عليه السلام فسادا فإذا كان تحديد الصلاح من الفساد قد اختلفت فيه البشر، فإن الفرقان في ذلك هو شريعة الله تعالى "والله يعلم المفسد من المصلح"، فكل مؤمن بالله تعالى مصدق بوعوده داعية إلى دينه محارب لما عارضه فهو صالح مصلح وإن رمي بغير ذلك، وكل معارض لشريعة الله مٌمالي لمن يحاربها فهو فاسد مفسد ولو زعم خلاف ذلك.

 و أضاف إن أعتى صور الفساد زعزعة الاستقرار بالبلاد أن تعم الفوضى ويموج الشر بين العباد، من يسعى في إذلال أمته ونشر الوباء، هو ضال مفسد نحسبه من السفهاء فرقوا الأمة شيعا وأحزابا وجماعات، أتو ما نهى الله عنه "ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم"، ارتدوا عباءة الدين وظهر عليهم حسن التدابير، أخفوا بذلك كبرهم ومقتهم وما خفي كان عظيم، سفهوا العلماء بزعمهم واتخذوا شر طريق، عظموا آراء نفسهم وعمدوا خلط المفاهيم، تركوا آياته المحكمات وأتبعوا المشتبهات، ابتغوا الفتنة والضلالات.

-  المتهمون سائرون على نهج الخوارج 

أما وقائع دعوانا، فإنها لم تبدأ في عام 2013، وفق الثابت في أمر الإحالة، بل بدأت وقائعها قبل ذلك بألف عام ويزيد، إذ بدأت وقائعها مع الفتنة الكبرى، ففي حال كحال بلادنا هذه الأيام ولكن قبل ما يربو على الألف عام، اتفق علي بن ابي طالب ومعاوية بن ابي سفيان على التحكيم، لحقن دماء أمة المسلمين، وحينها خرج على إجماع المسلمين أناسا كفروا كل من قبل بالتحكيم، وتستروا بستار الدين فرفعوا المصاحف على أسنة الرماح وصاحوا إن الحكم إلا لله وحاجهم علي وحين لم ينجح في ردهم إلي رشدهم قالتهم.

ومن قبس الفتنة الكبرى تلك، بدأت وقائع دعوانا، فهاهم الخوارج قد برزوا إلينا من جديد، وليس من بيننا على ولا معاوية، فإذا بهؤلاء يكفرون أمة محمد كما فعل سلفهم من قبلهم، وإذ بهؤلاء يسترون اعوجاج فكرهم خلف شعار ديني زائف فكما رفع سلفهم المصاحف على السنة الرماح، ادعى خلفهم أن دي الله هو من هداهم إلي ضلالهم، وهم في ادعائهم كاذبون، إذا يقول تعالى "سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَّا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ".

فقد اتخذ هؤلاء الماثلون أمامكم من فكر الخوارج قناعة، ومن ضلالهم قبلة ولو وجوههم اليها، فكفروا كل من آمن بدين الله، ولم ير الحق في ضلالهم، وأباحوا دمه وأوجبوا قتله، فكفروا الدولة وحكامها ومحكوميها، بل كفروا كل من على وجه البسيطة، وما كان تكفيرهم لإيمان بالله أو كفر به، وإنما يكفرون من كفر بهم.

- نشأة المتهم الأول على فكر الإخوان والتطرف

من رحم الضلال ولدت القضية، ومن قلب الفساد جاءت فكرتها، ونبدأ سرد وقائعها مع نشأة المتهم الأول ميسرة محمد، الذي نشأ وتربى منذ نعومة أظافره على الفكر المتطرف، وأي تطرف أنه الفكر المقيت لجماعة الأخوان الإرهابية، إذ تولى والده المتهم الثاني عشر مسئولية بتلك الجماعة ذات الفكر الضال ليزداد ضلال على ضلاله وتشرب ما فيها، قنع بالكفر بدلا من الإيمان وظن الضال الهداية، وادعى الجاهل العلم، فاعتنق الأفكار التكفيرية للتنظيم المسمى بتنظيم القاعدة، فاستباح الدماء واحل القتل والخراب، ليلتقى تكليفات الضلال من قيادات التنظيم المضل أن يؤسس خلية الخراب، ليتلقى تكليفات الضلال من قيادات التنظيم المضل أن يؤسس خلية لها داخل البلاد.

خلايا الشر والبؤس والهلاك، لتنشر السموم والموبقات، فاستقطب كل هش ضعيف ذليل ينجذب للمخيلات، وعدوه بالباطل ومنوه المستحيلات فانجذب كل ضعيف مختال يتغذى على الوعود والأحلام فانهمك في كتابة دستور خليته الفتاك اسسه على القتل والدماء، وادعى انه جهاد واجب الأداء كتب فيه الأمر والطاعة إما القتل أو المهانة، شطح في التفكير والتكفير، وادعى أن شريعته هي شريعة الاسلام المبين، كتب أن جهاد النفس هو من يفجر نفسه في جمع من المصلين كل سواء إن كانوا من المسلمين أو المسيحين، فكل يندرج عنده تحت حاكم ظالم، لا يطبق شريعته في صبح من الكافرين، وأعوانهم من الشرطة والجيش هم المستهدفون، فإسقاط الدولة هو شعار هذا الدستور اللعين.

ظهر علينا المتهم الثاني متدينا زاهدا في الدنيا، إلي الجهاد منطلقا، لم نرى يوما هكذا أنه من يحمل القتل والتكفير ومن يتلذذ بسفك الدماء أن يكون أميرا لجمع من المؤمنين، أخذ بين أوساط مخالطيه فانضم له قوم واتباعهم بدء من اهله وعشيرته، أسس جماعة نصب نفسه أميرا عليها وجذب عليها كل شخص من معتنق ذات الفكر وعرف من بينهم الثاني والثالث والرابع والخامس والسادس والسابع والثامن والتاسع والعاشر والحادي عشر والمتوفى مصطفى مصباح.
 

ثلاثة منهم والدهم المتهم الثاني عشر وشقيقاه المتهمان التاسع والحادي عشر، شجرة خبيثة أخرجت أربعة رؤوس من الشياطين، شجرة خبيثة المآكل والمطعم، لا جذر يمسكها، ولا ثمرة صالحة تنتجها، ليس لها ثبوت نافع في القلب، ولا تثمر إلا كزل قول خبيث، وعمل بغيض، ضم ذويه ودائرة معارفه وأصدقائه، فكر ودبر ووضع مخططه، وسوس لهم وهمس في أذانيهم فاجابوه بالسمع والطاعة، معتنقين لأفكاره التكفيرية، ومنتهجين منهجه الضال، فهكذا تجمعوا في بث السموم

لم يدخر جهدا في بث سمومه واتخذ من الشخص المتوفى مصطفى مصباح عنصر لتدريبهم على فك وتركيب الاسلحة واستخدامها، وتركيب وإعداد وتصنيع المواد المفرقعة، ها قد نشأت الجماعة ووجدت دربها إلي الإثم والعدوان تأسست وتدرب أعضائها فمن القائم على تمويلها، مولها المقتدر من أعضائها وهم الأول والرابع والخامس والسادس والحادي عشر والثاني عشر والمتوفى مصطفى.

 - تكليف الخلية برصد الأهداف الحيوية

فكلف المتهم الأول أعضاء خليته برصد الأهداف الحيوية وضباط الشرطة فرصدوا ضباط مباحث الوراق، وجمع المتهم الرابع معلومات عن مقر سكن مدير أمن الجيزة الأسبق اللواء كمال الدالي، وخان المتهم الخامس مواثيق الشرف فأمدهم بمعلومات عن حضور قيادات القوات المسلحة لحفل التخرج السنوي بأكاديمية ناصر العسكرية مقر خدمته العسكرية، تمهيدا لاستهدافهم، أرادوا أن ينالوا من حراس الأوطان بل أرادوا تخريب الأوطان، حراس مصر مصر كنانة الله في أرضه أرض العزة والإباء، فخاب مسعاهم وردهم الله خائبين، ونحمد الله أن مخططهم الدموي هذا لم يقع، فبلادنا محفوظة بإذن الله وفي رباط إلي يوم الدين.

ما جئنا اليوم الى ساحة عدلكم كي نحاسب أو نعاقب لأن للحساب قضاة في الأرض ورب في السماء، ولكن جئنا اليكم لكي نقدم المتهمين بقائمة أوزارهم وأفعالهم، ها هم المتهمون في قفص الاتهام، وقد نوا في فعلهم رضا ربهم، وما ينالهم منه إلا غضبه والنار، فما هم الا حلقة من حلقات الضلال والتطرف والتخريب، التي تحيط بمجتمعنا في الأونة الأخيرة، هم خوارج هذا العصر، هم أناسا ظنوا ان الاسلام دين الارهاب دين سفك الدماء وإيذاء العباد، ادعوا الدين فتعبدوا إلي الله بعبادات ما انزل الله بها من سلطان فاستحلوا دماء الأبرياء، واغتسلوا بماء الغدر والجفاء واليوم نقيم عليهم الحجة ونضع أمام عدلكم دليل ثبوت الإدعاء.

طالما كنا أمام محرابكم، سقنا الي عدلكم اليوم 12 متهما مكبلين بالأدلة والبراهين، وسندلل على تولى أولهم القيادة بالجماعة الإرهابية وانضمام الاخرين اليها، ونبدأ أولا ما هي تلك الجماعة وأهدافها، تلك التساؤلات من أقواله جاءت على لسان الشاهد الأول وأقوال المتهمين، فهي جماعة أسست ونشأت وارتوا مؤسسيها من الدماء جماعة منهاجها تكفير الحاكم منهاجا مسموما ظالم ترويعا لشعب هذا منهاج الارهاب قتل وخراب منهاج خراب، فدعوا لتغير نظام الحكم القائم بوسائل عدة فالشاهد الاول سؤال بالتحقيقات فسأل بأن الجماعة أفكارها قائمة على تكفير الحاكم وكذا تكفير العاملين بالقوات المسلحة والشرطة وكانت تلك وسائل الجماعة أما عن الاغراض الاخرى كانت إسقاط الدولة المصرية.

- المتهمون كفروا الجيش والشرطة

وأقر المتهمين بتكفيرهم قوات الشرطة والجيش لامتناعهم عن تطبيق شرع الله مدعين، وادعوا انهم من شرع الله وحاش لله ما يدعون، المتهم الاول اراد سفك الدماء وثبت في حقه ذلك الاتهام حيث  أكد على تولى المتهم ميسرة قيادة في هذه الجماعة

واقرار المتهم الثاني "هو عشان ميسرة الح عليا كتير عشان كان عايز حد يثق فيه"، وما أقر به المتهم الرابع بتكليفات من المتهم الأول بجمع معلومات عن قيادات القوات المسلحة، فقد قدمنا المتهمين من الثاني حتى الحادي عشر بالانضمام للجماعة والادلة تتنوع بينهم، ورسم الشاهد ان تحرياته انها إحدى خلايا الجماعة الإرهابية

وأجاب المتهم الرابع بما لا يدع مجالا للشك بأن المتهم الاول كلفه بجمع معلومات عن اللواء كمال الدالي مدير أمن الجيزة الأسبق، مع علمه بأن تلك المعلومة وأغراضها، وتمادى في الفكر الإرهابي وجمع معلومات عن قيادات القوات المسلحة في أكاديمة ناصر العسكرية.

فقد أقر المتهم الأول بتأسيسه لـ 3 مجموعات الاولى الثالث والسابع والثامن، واستدرج عناصره بأن تمكن في 2014 في تكوين خلية أخرى ضمت 4 متهمين آخرين، وأضاف ان المتهم السادس والسابع بتمويل ببنادق آلية وخرطوش واتخذوا من مسكن الاخير مقرا لعقد لقاءاتهم التنظيمية وكلف المتهم الثامن برصد المواطن محمد ب للوقوف على مواعيد تحركاته بدعوى تعاونه مع أفراد الشرطة وكلف المتهم الثاني بإستهداف قسم شرطة الوراق مستخدما عبوة ناسفة.

في نهاية حديثا نود ان ننوه اننا اليوم لا نقف في قضية من قضايا الارهاب فقط، ولكننا نقف في حقبة من حقب التاريخ، ذلك التاريخ الذي يسطر كفاح شعوب واستسلام أخرى، وأمتنا هذه تاريخها مليء بالكفاح، أهلها في رباط ليوم الدين، ولكن ثم فارق بين أعداء اليوم وأعداء الأمس.