رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

على رأسها «بوكو حرام»

«معهد تونى بلير»: أكبر الجماعات الإرهابية فى العالم تستوحى أفكارها من الإخوان

الإخوان
الإخوان

قال معهد توني بلير للتغيير العالمي، إن أكبر الجماعات الإرهابية في العالم، ومنها جماعة بوكو حرام في نيجيريا، تستوحي إيديولوجيتها بشكل مباشر من الإخوان، مشيرا إلى أن أحد أكبر قادة "بوكو حرام" كان عضوا سابقا في الجماعة ويروج لمؤلفات الأب الروحي لها سيد قطب.

ودعا المعهد، في تقريره بعنوان "التطرف العنيف في إفريقيا جنوبي الصحراء: دروس من صعود بوكو حرام"، إلى ضرورة اتخاذ إجراءات صارمة للتصدي للأيديولوجية التي تنشرها الإخوان وغيرها من جماعات الإسلام السياسي المتطرفة. 

وقال مؤلف التقرير، بولاما بوكارتي، محلل مكافحة الإرهاب في معهد توني بلير، لصحيفة "ذا ناشونال"، إنه سيكون من الخطأ الاعتقاد بأن "بوكو حرام" مجرد فرع من تنظيم "داعش" أو "القاعدة"، مشيرا إلى أنها إذا هُزمت فلن تذبل أو تتلاشى بسهولة، لارتباطها بشكل وثيق بالجماعات المتطرفة الأخرى، لذلك فإنه من الضروري مواجهة أيديولوجية التطرف و"الأسباب الجذرية" التي تساعد على انتشار مثل هذه الجماعات على الأرض. 

وذكر أنه بالعودة إلى أصول "بوكو حرام" للحصول على دروس في صعود التمرد النيجيري، سنجد أن أقسامًا من الجماعة مستوحاة من جماعة الإخوان، إلى جانب تنظيم القاعدة الإرهابي، مضيفا: "لا يمكننا هزيمة بوكو حرام أو أي جماعة في إفريقيا حتى نعالج الأسباب الكامنة وراء أيديولوجيتها بجانب الظروف الاجتماعية والاقتصادية الأخرى". 

 

أحد قادة "بوكو حرام" كان عضوًا في الإخوان

وأشار "بوكارتي" إلى أن أحد أكبر قادة "بوكو حرام"، ويدعى محمد يوسف، كان عضوًا في الفرع النيجيري للإخوان قبل أن يتركها ليؤسس بوكو حرام، لافتا إلى أن الأسس التي بنيت عليها "بوكو حرام" مبنية بشكل أساسي على أيديولوجية الإخوان، كما أن قادتها دائما ما يستشهدون بأعمال ومؤلفات مؤسس الجماعة سيد قطب.

وأضاف بوكارتي: "على الرغم من أنهم لم يكتسبوا أبدًا خبرة مباشرة في الشرق الأوسط، إلا أن قادة بوكو حرام استلهموا أعمالهم بشكل مباشر الإخوان وغيرها من الجماعات المتطرفة في المنطقة، لذلك فإنهم غالبًا ما ينتحلون أو يقلدون أدبيات الجماعات الإسلامية المتطرفة ويتبنون استراتيجيات عملية متطابقة لتشكيل حركتهم الخاصة".

 

أكثر الجماعات الإرهابية تأثيرًا في العالم

ونوه الباحث البارز إلى أنه على مدار الـ12 عامًا الماضية، نمت "بوكو حرام" لتصبح واحدة من أكثر الجماعات الإرهابية تأثيرًا وهيمنة في العالم.

وقال: "على الرغم من أن بوكو حرام اكتسبت سمعة سيئة بسبب عنفها وعمليات الاختطاف الجماعية في شمال شرق نيجيريا، إلا أنها أصبحت اليوم تهديدًا عابرًا للحدود الوطنية واستمرت في التمرد على الرغم من الجهود العسكرية الإقليمية والدولية لمكافحة الإرهاب".

 

"بوكو حرام" أصبحت أقوى بعد هزيمة "داعش"

وأوضح التقرير البحثي أنه في حين أن الجهات الفاعلة الدولية كانت مدفوعة منذ فترة طويلة بالرأي القائل إن "بوكو حرام" والفصائل المكونة لها ستضعف بفعل هزيمة داعش، فإن هذا لم يتحقق، بل على العكس، أصبح فصيل "بوكو حرام" أقوى بعد الهزيمة الإقليمية لـ داعش في عام 2019".

ويحتوي تقرير معهد توني بلير على مقابلات مع زملاء الدراسة السابقين لمؤسسي بوكو حرام، ويحدد القضايا التي يجب على خبراء مكافحة الإرهاب معالجتها، ووجد التقرير أن المعدلات المنخفضة من الإلمام بالقراءة والكتابة والفجوات التعليمية كانت بمثابة أدوات وفرص لتجنيد المزيد من التابعين.

وفي هذا الصدد، قال بوكارتي، مؤلف التقرير: "أصبحت بوكو حرام بارعة في جذب الأتباع والتلاعب بهم لا سيما هؤلاء الذين ينتمون إلى خلفيات اجتماعية واقتصادية وتعليمية فقيرة".

 

سياسة القوة الناعمة

ودعا مؤلف التقرير الحكومات الإفريقية إلى إعطاء الأولوية لبرامج سياسة القوة الناعمة التي تهدف إلى تزويد المجتمعات بالمهارات الأساسية لمعارضة ومجابهة السرديات والأفكار المتطرفة ومكافحتها، مشيرا إلى أنه في حين أنه من الصعب إصلاح أنظمة التعليم بأكملها وتحسين معدلات الوصول في المناطق المتخلفة، يمكن القيام بالمزيد من العمل لتزويد الأفراد بالمهارات الأساسية لتعطيل نشر أفكار بوكو حرام.

وقال التقرير إن بوكو حرام وشبكتها اندمجت في قنوات اجتماعية ودينية وسياسية على المستوى المحلي، كما أوصى التقرير بمراقبة الشبكات الإسلامية المحلية والزعماء الدينيين الناشئين.

وأضاف التقرير: "إحدى الأدوات المحددة التي تستحق الدراسة هي إعادة تقديم ترتيب المجلس المحلي قبل عام 1979 الذي يمنح الأمراء والرؤساء وغيرهم من الحكام المسلمين التقليديين دورًا رسميًا في الشئون الإدارية والأمنية والدينية، وتحديداً في المساعدة في الحفاظ على القانون والنظام".

كما دعا التقرير أيضًا إلى تثقيف فرق العمل المعنية بالإجراءات المالية العاملة عبر حوض بحيرة تشاد بشأن الديناميكيات المحلية الخاصة بتمويل الإرهاب، لافتا إلى أن جميع الحكومات المتأثرة بشكل مباشر بأنشطة بوكو حرام بحاجة إلى بذل المزيد من الجهد لمزامنة برامجها العسكرية ونزع التطرف والوقاية.