رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

براءة رئيس إدارة بالهيئة العامة للطرق والكباري ومساعده من الرشوة

محكمة
محكمة

قضت المحكمة التأديبية في القضية رقم 41 لسنة 62 قضائية، ببراءة رئيس الإدارة المركزية للطريق الدائري بالهيئة العامة للطرق والكباري، وأحد مساعديه من المهندسين، من اتهام الأول بتقاضي رشوة من إحدى الشركات الخاصة بوساطة الثاني، مقابل إنهاء إجراءات صرف مستحقاتها المالية بعد ثبوت عدم صحة ما نسب إليهما.

وكانت النيابة الإدارية أقامت الدعوى ضد كل من (أ. م. ا)، رئيس الإدارة المركزية للطريق الدائري بالهيئة العامة للطرق والكباري ومساعده المهندس (أ. م. ح)، لأنهما لم يؤديا العمل المنوط بهما بأمانة وسلكا مسلكا لا يتفق والاحترام الواجب للوظيفة العامة ووضعوا أنفسهم موضع الشبهات.

- تفاصيل القضية

وتضمن الاتهام أن المحال الأول تقاضى رشوة عبارة عن سيارة لإحدى السيدات التي ينتوي الزواج منها، من (م. ف. هـ) و(خ. م. ف) لمعاونتهما في إنهاء إجراءات صرف مستخلصات لشركة ترتبط بعقد مقاولة من الباطن بشركة أخرى، ونسبت النيابة الإدارية للمحال الثاني التوسط  للأول في تسلم السيارة بفارق 35 الف جنيه عن ثمنها الأصلي.

وقائع القضية بدأت بمذكرة رئيس الهيئة العامة للطرق والكباري والنقل البري للنيابة الإدارية بشأن ما تضمنه كتاب المحامي العام الأول لنيابة شرق القاهرة الكلية رقم 1714 إداري مدينة نصر والمرفق به مذكرة القضية رقم 2764 لسنة 2015 حصر حوادث لاتخاذ  إجراءات الإحالة إلى المحاكمة التأديبية قبل المذكورين لما نسب إلى الأول من قبول وأخذ رشوة بوساطة الثاني.

- حفظ التحقيق لعدم كفاية الأدلة

وباشرت النيابة الإدارية للنقل ثان التحقيق، وانتهت إلى الحفظ لعدم كفاية الأدلة، ثم أعيدت إليها الأوراق من المكتب الفني الثاني بطلب استيفاء التحقيقات، وقامت النيابة بتنفيذ قرار المكتب الفني، وأعادت الأوراق إلى المكتب الفني بذات الرأي السابق، فقام المكتب الفني بإعداد تقرير الاتهام انتهى فيه إلى قيد الواقعة مخالفة مالية وإدارية ضد المحالين وإحالتهما للمحاكمة

قالت المحكمة التأديبية عبر حيثيات حكمها أن المحالين سبق اتهامهما عبر تحقيقات نيابة أمن الدولة العليا، بتلقي الأول رشوة عبارة عن سيارة ملاكي مقابل  إنهاء إجراءات صرف مستخلصات لإحدى الشركات، وتوسط الثاني في تسليم تلك السيارة للأول، وكان ذلك بناء على محضر التحريات والضبط الذي تم بمعرفة الرقابة الإدارية، وتم التحقيق مع المحالين أمام النيابة العامة، حيث تم حبس المحال الأول على ذمة التحقيقات لمدة 93 يومًا.

انتهت النيابة العامة الى حفظ ما نسب اليهما، وأمرت بإحالة الأوراق للجهة الإدارية لاتخاذ إجراءات إحالتهما للمحاكمة التأديبية، كما أصدرت الجهة الإدارية قرار بوقف المحال الأول عن العمل فترة الحبس الاحتياطي مع صرف نصف الأجر، كما أصدرت قرار آخر بوقف المحال الثاني عن العمل مع صرف نصف الأجر لمدة  77 يومًا. 

- أقوال المتهمين 

وبسؤال المحال الأول بتحقيقات النيابة العامة قرر بأنه كان ينتوي الزواج من سيدة تدعى "أ. م . س"  فطلبت منه أن يساعدها في البحث عن سيارة لشرائها في حدود مبلغ 50 ألف جنيه، فقام المحال الأول بالبحث عن سيارة في حدود هذا المبلغ وطلب من (المحال الثاني ) مساعدته في شراء سيارة بهذا المبلغ،  فقام الأخير بالتواصل مع كلا من المدعوين  (م. ف. هـ) و(خ. م. ف)، لأنه كان على علم بوجود سيارة تخص شركة كانت قد وقع لها حادث سير وقامت الشركة بإصلاحها وتقرر بيعها، فطلب من المذكورين شراء تلك السيارة فقام بالفعل بشرائها.

 

وبعد الشراء اعترضت المذكورة على حالة السيارة وأنها تريد شراء سيارة “أوتوماتيك”، فقام المحال الثاني بالتواصل مع المذكورين وطلب منهما إرجاع ثمن السيارة، فطلبا منه تعديل السيارة وتحويلها إلى نظام “أوتوماتيك” ودفع مبلغ 10 ألف جنيه، فقام بالفعل بدفع المبلغ  لهما وتم تحويل السيارة، ولكن وجد بها بعض العيوب، وفي النهاية تم الاتفاق على شراء سيارة جديدة بدلا من تلك السيارة ،وأخبره المذكوران بأن الشركة سوف تشتري سيارتين جديدتين من أحد معارض السيارات وأنها تحصل على خصم كبير من ذلك المعرض وأنه سوف يتم شراء سيارة ثالثة باسم السيدة “أ” بدلا من تلك السيارة على أن تدفع فارق الثمن.

وبالفعل تم شراء سيارة جديد ماركة فيرنا بنظام الأوتوماتيك وتم تسليمها للسيدة المذكورة مع دفع فارق الثمن، واختتم المحال الأول أقواله بأنه ليس له سلطة في التعاقد مع الشركة التي يعمل بها المذكورين، وأنه لا يصدق على أي مستخلصات تخص هذه الشركة ولم يحدث أي مجاملة في مجال عمل الشركة بالهيئة التي يعمل بها.

وبسؤال السيدة "أ. م . س" بتحقيقات النيابة العامة شهدت بذات مضمون أقوال المحال الأول، وأضافت إليها بأنها دفعت له بداية مبلغ 83 ألف جنيه ونصف عند شراء السيارة الأولى ثم بعد ذلك وعند شراء السيارة الجديدة ،باعت له شقة سكنية تقع بطريق الساحل الشمالي كانت تمتلكها وقدرت بمبلغ 50 ألف جنيه وذهبت معه عقب استلام السيارة إلى وحدة المرور وتم تسجيل وترخيص السيارة باسمها، وأضافت أنها لم تشاهد المحال الثاني.

وبسؤال المحال الثاني بتحقيقات النيابة العامة قرر بذات ما جاء بأقوال المحال الأول وأضاف بأنه عندما طلب من  (م. ف. هـ) و(خ. م. ف)، شراء السيارة التي تخص الشركة لأنه كان على علم بأن هذه السيارة وقع لها حادث سير، وأن الشركة تنوي بيعها وكان سعرها مناسب للسعر الذى تبحث في حدوده السيدة “أ”. 

 

وبسؤال  (م. ف. هـ) بتحقيقات النيابة العامة قرر بأن المحال الثاني طلب منه شراء سيارة الشركة التي وقع لها حادث سير لـ"سيدة" من طرف المحال الأول فقام بالاتفاق على بيعها بحالتها ثم حدث خلاف حول السيارة بسبب حالتها العامة، وفي النهاية تم شراء سيارة جديدة من معرض سيارات تتعامل معه الشركة  وتسليمها للسيدة بعد دفع فارق الثمن، وأضاف بأنه لم يحدث أي مجاملة في أي من مشروعات الشركة، ولم يتم الحصول على مميزات من المحالين الاول والثاني في مجال عمل الشركة.

- أقوال الشهود

وبسؤال بهجت سلامة جاد، رئيس الإدارة المركزية للشئون القانونية بالهيئة العامة للطرق والكباري والنقل البري، بتحقيقات النيابة العامة قرر بأن المحال الأول ليس له أي اختصاص في شأن إسناد أية مشروعات بالهيئة ولا الطريق الدائري، ونفى أن يكون للمحالين الأول والثاني أي دخل في مجال إسناد أية أعمال تابعة للهيئة لشركتي كوين سيرفس وبرفكت، كما نفى أن يكون قد شاب عمل أي من المحالين في مجال عملها مع تلك الشركة مخالفات

وصدر حكم المحكمة التأديبية في ضوء ما سلف بيانه وما جاء بأقوال المحالين والشهود بتحقيقات النيابة العامة، وما انتهت إليه بحفظ التحقيق، وكذلك ما انتهت إليه النيابة الإدارية للنقل بداية من حفظ ما نسب للمحالين لعدم كفاية الأدلة، فإن المحكمة تطمئن على عدم ثبوت المخالفة المنسوبة للمحالين ثبوتا يقينا، وقضت ببراءتهم.