رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الأحد 11 أبريل 2021 الموافق 29 شعبان 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

إرهاب جماعات الإسلام السياسي في موزمبيق يهدد استقرار الجنوب الأفريقي

الثلاثاء 23/مارس/2021 - 11:36 ص
جريدة الدستور
هدير سند
طباعة
رصد معهد "جيتستون" الأمريكي، المأساة التي تعيشها دول أفريقيا ومنها موزبيق في ظل انتشار الجماعات المتطرفة المنتمية لتيار الإسلام السياسي، محذرا من أن التطرف والعنف الممارس من قبل هؤلاء الإرهاربيين لا يهدد فقط الشعب الموزمبيقي، إلى جانب تنزانيا المجاورة، التي تقاتل الإرهابيين على الحدود، ولكن من الممكن أن يؤدي إلى زعزعة استقرار الجنوب الأفريقي بالكامل.

ولفت المعهد إلى "حركة الشباب"- إحدى أبرز الجماعات المتطرفة المحسوبة على تيار الإسلام السياسي في موزبيق، والمعروفة أيضًا باسم "أنصار السنة" وهي تابعة لتنظيم داعش الإرهابي- والتي لا يوجد صلات تربطهم بحركة جهادية في الصومال تحمل نفس الاسم وتتبع تنظيم القاعدة- يذبحون أطفالا، تبلغ أعمار بعضهم أقل من 11 عاما، في مقاطعة كابو ديلغادو شمالي موزمبيق، وفقا لما كشفته أحدى الجمعيات الإنسانية العاملة في المنطقة.

وتابع المعهد أن هذا العنف الذي يمارسه المتطرفون في مقاطعة كابو دلجادو في شمال شرق موزمبيق، تسبب في مقتل أكثر من 2600 شخص أكثر من نصفهم من المدنيين، وأدى لنزوح 670 ألف شخص، منذ بدء النزاع في المقاطعة التي تتمتع بموارد كبيرة من الغاز ويسيطر عليها جماعات إسلامية متطرفة.

ونقل المعهد الأمريكي عن أحدى الأمهات التي تحدثت لمنظمة "أنقذوا الأطفال" الإغاثية وروت تجاربها المروعة من العنف الممارس من قبل الإسلاميين المتطرفين والمأساة التي تعرضوا لها في مقاطعة كابو دلجادو، قولها إنها اضطرت لمشاهدة واقعة مقتل ابنها، البالغ من العمر 12 عاما، حيث قُطع رأسه أمام عينيها بينما كانت تختبئ مع أطفالها الآخرين.

وقالت المنظمة في تقريرها، إنها تحدثت مع أسر وعائلات فرت من منازلها، وأبلغت عن مشاهد مروعة في المقاطعة الغنية بالغاز، ونقل المعهد عن الأم المكلومة قولها: "تلك الليلة، هاجموا قريتنا وأحرقوا منازلنا" مضيفة "حاولنا الهرب إلى الغابة لكنهم أخذوا ابني الأكبر وقطعوا رأسه، لم يكن باستطاعتنا فعل أي شيء لأننا كنا سنُقتل أيضًا".

وروت أم أخرى أن ابنها قُتل بينما أُجبرت هي وأطفالها الثلاثة الآخرون على الفرار، مضيفة أنها لم تتمكن من دفن جثة ابنها الذي قتله مسلحون، قبل أن تهرب مفجوعة من منزلها، وتابعت: "بعد مقتل ابني البالغ 11 عامًا، أدركنا أن قريتنا لم تعد آمنة، فهربنا إلى بيت والدي في قرية أخرى لكن بعد أيام قليلة بدأت الهجمات هناك أيضًا".

وتابع معهد "جيتستون" في تقريره: "يقول الأفراد العسكريون والعاملون في مجال الإغاثة الإنسانية إنهم لم يروا قط أي شيء مثل الوحشية التي أطلقها الإرهابيون في المنطقة، حيث أصبح قطع الرؤوس وتشويها بالمناجل أمرا شائعا على غرار ما يفعله تنظيم داعش الإرهابي".

وأشار المعهد إلى أن الولايات المتحدة الجماعة صنفت مؤخرا "حركة الشباب" في موزمبيق ككيان إرهابي وفرضت عقوبات على زعيمها أبو ياسر حسن، مضيفة ان العنف الشديد والتطرف الذي تمارسه تلك الحركة في موزمبيق يأتي في ظل محدودية خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة الذي تعاني منه البلاد، حيث واجه أكثر من 2.7 مليون شخص انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي في موزمبيق في الربع الأخير من عام 2020، وفقًا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

كما لفت المعهد إلى تقرير نشرته منظمة العفو الدولية قالت فيه إن جميع الجماعات المتطرفة في كابو ديلجادو ترتكب فظائع قالت إنها ترقى إلى "جرائم حرب"، حتى أصبح المواطنون عالقون بين قوات الأمن الموزمبيقية والميليشيات الخاصة التي تقاتل إلى جانب الحكومة والجماعات الإسلامية المتطرفة.

ونقل المعهد عن ديبروز موشينا، المدير الإقليمي لمنظمة العفو الدولية لشرق وجنوب إفريقيا، قوله: "تسببت جرائم الحرب التي يرتكبها الجماعات المتطرفة في مقتل مئات المدنيين. وقد فشل المجتمع الدولي في معالجة هذه الأزمة حيث تصاعدت إلى نزاع مسلح كامل خلال السنوات الثلاث الماضية".

وتابع المعهد: "يقدر بعض المحللين أن التمرد في موزمبيق لديه القدرة على زعزعة استقرار الجنوب الأفريقي ويؤدي إلي جماعات الإسلام السياسي في جميع أنحاء المنطقة إلى ارتكاب المزيد من الجرائم".

وأضاف أن موزمبيق تسعى للحصول على مساعدة الدول الغربية لمساعدتها في مكافحة الإرهاب المتصاع، ففي سبتمبر 2020، كتبت الحكومة إلى الاتحاد الأوروبي تطلب المساعدة في تدريب قواتها المسلحة للسيطرة على الإرهاب والتطرف، وقد منح الاتحاد الأوروبي المساعدة في "لوجستيات التدريب والتدريب الفني في عدة مجالات ومحددة، فضلًا عن المساعدة في معالجة تحديات إنسانية، بما في ذلك الخدمات الطبية"، لكنها لم ترسل مهمة تدريب عسكرية.