رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الأحد 07 مارس 2021 الموافق 23 رجب 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

«إحنا مش رجالة».. أسرارانفعال صالح مرسى بعد قراءته «رأفت الهجان»

الإثنين 25/يناير/2021 - 06:55 ص
 صالح مرسي
صالح مرسي
حمدين حجاج
طباعة
الأديب والروائي صالح مرسي أحد أصحاب الأقلام الذين نجحوا في تحقيق تلك المعادلة الصعبة على مستوى الكتابة وأيضًا داخل عالمي السينما والدراما، فعماد قلمه مبنيًا على رسم التجارب الإنسانية في لوحة فنية صالحة للقراءة والمشاهدة في المزارع والمصانع، والكنائس والمساجد، وداخل خنادق الجنود، وأيضًا على النواصي وساحات النوادي.

المثال الأبرز على تلك الحالة يبرز في أعماله الدرامية المتنوعة التي قدمها مثل "الحفار" و"دموع في عيون وقحة" و"الصعود إلى الهاوية" قبل أن تتجلى الصورة في أيقونته الخالدة "رأفت الهجان".

تفاصيل عديدة شهدها هذا العمل منذ أن كان فكرة حتى تحول إلى عمل درامي، خلال تلك الرحلة تقف السيدة وجيبة فاضل زوجة الكاتب الراحل شاهدة على كواليس خروج تلك التحفة للنور حيث قالت في أحد حوارتها الصحفية: "صالح مرسي تركيبة نادرة الحدوث وظاهرة عصية على التكرار، صاغ نفسه بنفسه، ويعد نتاجًا لملحمة كبرى من العمل والاجتهاد"، مشيرة إلى أنها وجدته فى كل أوقاته وتباين أحواله مخلصًا لقلمه وفنه، ولذلك عاش وخُلدت أعماله.

في عمله كان يتميز بالدقة والبحث، لا يشعر أبدًا بالملل ولا يستسلم للإحباط، وهذا بسبب تأثير القراءة على شخصيته، فهو بطبعه قارئ قديم شغوف بالمعرفة، لذلك كان يشعر بلذة غربية حين يقضي نهاره وشطرًا من ليله متنقلًا وهائمًا بين دفتي كتاب يقلب صفحاته.

ولذلك منذ اللحظة الأولى التي بدأ فيها قلمه يعزف أولى قصصه كانت هى شهادة الميلاد الحقيقى لاسم فرض نفسه على ساحة الثقافة والفكر مبكرًا، وأن أدب الجاسوسية لم يكن صاحب الفضل فى شهرته، فأعمال مثل روايتيه "الخوف" و"السجين" من الكتابات الفارقة في حياته، ودائمًا ما كان يُبدي اعتزازه بهما، لذلك تصنيفه كأديب للجاسوسية يمثل قصورًا شديدًا في تقييم تجربته.

وأؤكد أنه لم يخطط مطلقًا لاختراق عالم الكتابة من بوابة أدب الجاسوسية، لكن القدر وحده هو الذي ساقه إلى تلك المنطقة الملتهبة، عندما تم تكليفه بكتابة مسلسل إذاعي تكون إحدى قصص الجاسوسية بطلًا للحبكة والحكاية.

آنذاك لم تكن تجمعه بذلك النوع من الفن أدنى علاقة، فبدأ يضرب الأرض يمينًا ويسارًا ليجمع كل المؤلفات التي تتناول ذلك اللون، وتقريبًا لم يدع عملًا غربيًا أو عربيًا إلا وقرأه، ليصل بعد ذلك إلى "سدرة المنتهى" من المعرفة المتاحة، ويبدأ بعدها في الانطلاق.

وقد جرت العادة أن تُلقى بعض الجهات إلى "صالح" بملف ما، يحتوي على الخطوط العامة لإحدى العمليات المخابراتية، تفاصيلها، مثلًا تقول: قام شخص ما بعملية وتمكن من الوصول لمعلومة معينة أو الحصول على جهاز ما، دون أن تزيد أو تنقص عن ذلك، وحتى عندما كان يحاول الاستفسار عن أمر محدد يخدم القصة عادة كان يجد الإجابة بالرفض في انتظاره.

لكنه على الفور يبدأ في جمع الخيوط الدرامية، ونسج الخطوط الإنسانية والاجتماعية التي ترصد كل ما يتعلق بتلك الشخصية، قبل أن يضفر المعلومات ويصبها في قالب درامي، لتخرج بالصورة التي هي عليها.

وأذكر أن جملة الأوراق التى تحصل عليها لكتابة رائعة "رأفت الهجان" لم تزد على ٢٠ صفحة، ومع ذلك بمجرد أن قرأها وجدته يخرج باكيًا من غرفته، ليخاطبني قائلًا: "إحنا مش رجالة"، وذلك بالقياس إلى الدور البطولي الذي قدمه هذا الرجل لوطنه.