رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الإثنين 26 أكتوبر 2020 الموافق 09 ربيع الأول 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

أحمد شبلول: نجيب محفوظ رفض زيارة «البنا» ولم يرحب بمناقشة «قطب»

الجمعة 18/سبتمبر/2020 - 08:32 م
أحمد فضل شبلول
أحمد فضل شبلول
نضال ممدوح
طباعة
قال الشاعر أحمد فضل شبلول حول تاريخ جماعة الإخوان الأسود في الحياة المصرية: "بالنسبة لتاريخ الإخوان في الحياة المصرية، سأستشهد هنا بما ورد على لسان نجيب محفوظ في بعض أحاديثه وكتبه، خاصة أن الكاتب الكبير تعرض لمحاولة اغتيال عام 1994 بعد أن أباح عمر عبدالرحمن دمه، إثر قراءة خاطئة لرواية "أولاد حارتنا" فأرسل الشيخ فتى غريرا طعن الكاتب الكبير في رقبته، وكُتبت النجاة لكاتبنا الكبير، حيث نقل على الفور إلى مستشفى الشرطة التي تقع بجوار منزله في العجوزة، وكُتب له عمر جديد.

تابع شبلول موضحا في تصريحات خاصة لــ"الدستور": قال نجيب محفوظ: ذات مرة دعاني صديقي عبدالحميد جودة السحار لزيارة حسن البنا، ولكني اعتذرت، فلم يكن لي اهتمام بالموضوع لأنه بدأ يعادي حزب "الوفد". كان يقول لي: تعال قابل حسن البنا، وبعدين احكم. لكنني لم أكن أطيق هذه السيرة أبدا.

ويتذكر نجيب محفوظ أن النحاس باشا استدعى رئيس حزب "مصر الفتاة" وقال له: تقولون مبادئكم: الوطن ماشي، الملك ماشي، أنتم أحرار، لكن "الله" إيه دخل "الله" في حزبكم؟ وهذا الكلام قاله النحاس لحسن البنا حين استدعاه وقال له: أنت عايز تعمل إرشاد ديني، أنت حر، تشتغل بالسياسة مفيش غير الجزمة. ثم قال له: أنت شربت القهوة اتفضل بقى.

لقد حذر النحاس باشا، حسن البنا من العمل بالسياسة، وحذر أحمد حسين زعيم "مصر الفتاة" حينما رفع شعار: "الملك، الله، الوطن"، وقال له: الملك مفهوم، إنما الله.. لماذا تدخلونه في السياسة؟

ويتذكر نجيب محفوظ علاقته بالناقد سيد قطب الذي يعد أول من كتب مقالات نقدية عن نجيب محفوظ في نهاية الأربعينيات، ثم أضحى بعد ذلك قطبا من أقطاب الإخوان: آخر لقاء جمعنا معا كان في بيته في حلوان، حيث ذهبت لزيارته بصحبة آل السحار عقب خروجه من السجن (الذي دخله عام 1954) بعفو صحي. ذهبت إليه رغم معرفتي بخطورة هذه الزيارة، وبما يمكن أن تسببه لي من متاعب أمنية.

في تلك الزيارة تحدثنا في الأدب ومشاكله، ثم تطرق الحديث إلى الدين والمرأة والحياة. كانت المرة الأولى التي ألمس فيها بعمق مدى التغيير الكبير الذي طرأ على شخصية سيد قطب وأفكاره. لقد رأيت أمامي إنسانا آخر، حاد الفكر، متطرف الرأي، يرى أن المجتمع عاد إلى الجاهلية الأولى، وأنه مجتمع كافر لا بد من تقويمه بتطبيق شرع الله انطلاقا من فكرة "الحاكمية". وسمعت منه آراءه دون الدخول معه في جدل أو نقاش حولهما، فماذا يفيد الجدل مع رجل وصل إلى تلك المرحلة من الاعتقاد المتعصِّب، وألقى بتاريخه من النافذة. عرفت منه أنه تلقى عرضا للعمل في العراق، ورغم إغراءاته المادية ومميزاته الكبيرة فإنه رفضه لأنه لا يريد أن يترك مصر، وبقي فيها لقضائه وقدره.